خولة علي (دبي)

اشتهرت المناطق الجبلية بخصوبة أرضها، وتوفر المياه فيها، فتجري الوديان من أعالي الجبال، لتروي مزارع النخيل والمانجو، المنتشرة في عدد من الفرجان في منطقة مسافي  الفجيرة، ومنها فريج ميدق، أي الأرض التي تكثر فيها الأمطار، أو كما يطلق عليه أيضاً بالمزم والمعنى واحد، ومع توفر المياه ساعد في تعزيز استدامة الحياة النباتية فيها حتى يومنا هذا، حيث نجد اهتمام سكان الجبال بالزراعة التي كانت مصدر رزقهم، لسنوات طويلة .

  • سيف الدهماني
    سيف الدهماني

حياة الجبال
وقال سيف الدهماني من سكان فريج ميدق إن الفريج كان بمثابة البيت الكبير الذي يضم عدداً من الأسر، مرتبطين مع بعضهم بعضاً بعلاقة قرابة، ونسب، فلم تكن البيوت غريبة عن بعضها، وطبيعة الفرجان في حياة الجبال لا تختلف عن فرجان الساحل، ولكن اهتمامات الناس وأعمالهم تفرضها عليهم طبيعة التضاريس، حيث تميزت المناطق الجبلية بكثرة الوديان جراء غزارة الأمطار، والتي أدت إلى خصوبة التربة، فأصبحت الأرض خضراء، ومحطة مزدهرة بالخير الوفير.
حول عملية بناء وتشييد المسكن في الفريج يوضح: البيوت كانت من الطبيعة بعضها من سعف النخيل وبعضها الآخر من الطين والحجارة، وأهالي الفريج يتعاونون في بنائها، فالنساء يجلبن الماء من الآبار أو الوديان، فيما ينقل الرجال والصبية مواد البناء التي كانت متوفرة في البيئة المحلية.
وأضاف: الكل يهب للمساعدة، فروح التعاون والتكاتف نلمسها أكثر في البيئة البسيطة، التي تولي أهتماماً بالعلاقات الاجتماعية التي تكاد تختفي في حياة المدن العصرية، فنحن عاصرنا الأجداد الذين تعلمنا منهم الشيء الكثير. وذكر: ونحن صغار كانت تأخذنا أقدامنا إلى حيث جريان الوديان والسيول، فنسبح ونغوص فيها، فتعلمنا السباحة في الوديان، وعندما نذهب إلى الساحل يقول لنا أهله أنتم أهل الجبال اهتماماتكم بالزرعة فقط، ولكن أثبتنا نحن الشباب بأن السباحة في البحر ليست كالسباحة في الوديان، نظراً لكثافة المياه العذبة عن مياه البحر.

  • فريج فيدق  في منطقة مسافي
    فريج فيدق في منطقة مسافي

الفائض
وأشار إلى أن فريج ميدق اشتهر بزراعة النخيل والحمضيات والدخن والمانجو، مضيفاً: يأخذ الفائض عن حاجة أهل الفريج من المحاصيل لبيعها في المناطق الساحلية، التي يتم نقلها عن طريق القوافل التي تمر خارج المناطق الجبلية، ونظرة لوعورة المنطقة فكان من الصعب نقل هذه المحاصيل على الجمال، فيتم نقلها على ظهور الحمير، لإيصالها إلى القوافل التي تتجه إلى السواحل، فكان الأمر شاقاً جداً، لعدم قدرة الحمير على الحمل إلا بمقدار بسيط من المحاصيل، ونظراً لكثرة فاكهة المانجو وانتشارها في المزارع، فكل بيت فيه ما لا يقل عن 150 حبة، ولدرجة أنها تتساقط لوحدها في المزارع، وتغطي المكان، فالطبيعة الجبلية كانت تحول من دون قدرة المزارعين على إيصال وبيع محاصيلهم إلى المناطق الأخرى. 
وتابع: يساعد أهالي الفريج بعضهم بعضاً كباراً وصغاراً في أعمال المزرعة فترة الحصاد، فالكل يعاون ويساعد فما أن ينتهوا من مزرعة حتى ينتقلوا إلى أخرى وهكذا، حتى ينتهوا تماماً من متطلبات المزارع في جني الثمار والحصاد أو فترة تنبيت النخيل. ومن الذكريات والحكايات التي سمعها من كبار السن، الذين عاصروا فترة المجاعة التي طالت الكثير من المناطق في منتصف أربعينيات القرن الماضي، والتي حدثت من تداعيات الحرب العالمية الثانية، أن الناس كانوا يفدون من كل مكان إلى المناطق الزراعية هرباً من المجاعة ولسد جوعهم من ثمار المزارع.