خولة علي (دبي)

تواصل فاطمة سعيد جمعة الفريح، فني طب طارئ، جهودها إلى جانب فريقها المناوب، على الانطلاق بمركبة الإسعاف مع أول بلاغ، ملبية نداء الاستغاثة، ويأخذها الواجب الوطني والإنساني للوقوف على الحالات التي بحاجة إلى إسعاف.. فمع جائحة كورنا يتطلب منها الأمر أيضاً جهداً مضاعفاً، خاصة في ظل شهر رمضان، حيث لم تستطع مشاركة أسرتها طقوسه، نتيجة عملها ومسؤوليتها الدفاعية ضد الوباء.رحلة يومية لا تخلو من الصعوبات والضغوط، ولكن إرادتها وتحديها لخدمة الآخرين أقوى من أن تقف عند أي عقبة أمامها.

وقالت فاطمة سعيد: ندرك أن عمل المسعف هو إنقاذ أي حالة يتطلب منه التدخل فيها، للحد من تفاقمها، فعمل المسعف بطولي بالدرجة الأولى، في سرعة الاستجابة والوصول، والإسعاف، وما قد يتعرض له من ضغوطات نفسية جسيمة جراء ما يراه في مواقع الحادث من مشاهد مؤلمة، وجب منه أن يتمسك بقوة ويضغط على مشاعره حتى لا يؤثر على المتواجدين حوله، الذين ينتظرون منه المساعدة، هذا قد يمر فيه أي مسعف يعمل في الميدان ويتواجد بين مختلف الحالات المرضية. ومن واقع التعامل مع تداعيات كورونا، فترى أن الضغط النفسي أكثر من أنه جسدي لأنه طول الوقت يدور التفكير حول ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وأن تحمي نفسها وفي الوقت نفسه أداء واجبها بأن تساعد الآخرين.وأضافت: نظراً لكون المريض غير عادي ومعدٍ بالدرجة الأولى، فمخالطته تجعلني في دائرة الشك من سلامتي الصحية، فالتعامل مع الحالات خلال رحلتنا كمسعفين إليها، تكون بحذر شديد وهذا ما يسبب قلقاً وتوتراً.

وأشارت إلى أن تجربتها كمسعفه للتصدي الجائحة هو الالتزام بالاحتياطات الاحترازية لسلامتها ولسلامة الطاقم الذي معها، نظراً لكونهم يشكلون فريق عمل واحد، فهم بمثابة أسرتها الثانية بحكم التواجد معاً 12 ساعة في اليوم أو أكثر.
ففي حلات الأزمات والكوارث يجب أن نقف صفاً واحداً في مواجهة الوباء، متجاهلين ضغوطات العمل وساعاته الطويلة، هكذا واصلت حديثها موضحة أهمية تفهم المريض للمرض وعدم اعتباره تضييقاً عليه، خاصة أن الفريق مكلف بفرض المزيد من الحماية على المجتمع .
عشر سنوات من العمل والخبرة في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف فني طب طارئ، تقول الفريح عنها: «أدركت ملياً مدى أهمية دوري ومسؤوليتي تجاه المجتمع وكل إنسان، ما شكل لديّ هاجساً وحرصاً على حفظ النفس من أن تزهق، سواء في ميادين الحوادث أو على قارعة الطريق، أو أي حالة مرضية بحاجة إلى إسعافه، فما نراه كثيراً، لذا نحمد الله الذي وهبنا الصحة والسلامة، وأنه قد وهبني طاقة وقوة لأقوم بمهمتي الإنسانية تجاه الآخرين». 
وحول فترة الصيام ومصاعبه أضافت: بالنسبة لوقت رمضان والصيام، فترة صعبة جداً، فالعمل الميداني يتطلب منا الخروج والتعرض للإنهاك جراء لهيب الصيف، إلى جانب الالتزام بلبس الكمام والبدلة المخصصة لنقل الحالات المصابة مع ذلك مهما كانت الضغوطات والصعوبات دائماً سنؤدي واجبنا على أكمل وجه، وبخلاف عدم قدرتنا على التواجد مع الأسرة ومشاركتهم إفطار رمضان، وافتقاد هذه الطقوس الجميلة لشهر رمضان، ولكن ما تمليه عليّ مسؤوليتي تجاه وطني تجعلني أخوض حربي مع فريق خط الدفاع الأول ضد الوباء، وأسرتي جداً متفهمة دوري ومسؤوليتي، وفخورة بي.

لا تتجاهل الأعراض
تقول الفريح: دائماً ما نؤكد ضرورة عدم تجاهل الأعراض وعمل الفحوص اللازمة أولاً بأول، لتجنب تفاقم الأعراض وتفادي انتشار المرض، ومع ذلك نجد البعض قد يتقاعس عنه، نتيجة الإهمال وعدم الاكتراث وتجاهل الأمر، ما يؤدي إلى انتشار الإصابة بين أفراد الأسرة، لذا فرسالتي الأخيرة لأفراد المجتمع، ضرورة الالتزام بالاحتياطات الاحترازية والبعد عن التجمعات، وأقول لهم: مثل ما تخشون على أنفسكم وعائلاتكم احرصوا على غيركم.. فالمسؤولية لا تقتصر على الدولة أو جهة معينة إطلاقاً.. هذه مسؤوليتنا جميعاً تجاه الوطن.