قليلون من يريدون سماع نصيحة، غير التي يريدون سماعها!
لي صديق كئيب جداً.. يطلب النصح دائماً، لكنه لا يرضى بأي رد لا يؤكد له أن الأمل معدوم وأن الحياة سيئة فعلاً!
قد تعتقد أن الجميع يبحثون عن المشاعر الإيجابية والنجاح، لا عن التعاسة والفشل.. إلا أن هذا غير صحيح.
الشعور بالتعاسة والفشل له مكاسب نفسية كثيرة، لذا يفضل كثير من الناس - بشكل لا واع - لعب هذا الدور.. من هذه المكاسب على سبيل المثال لا الحصر: 

1-إخلاء المسؤولية:
الشكوى من الظروف شيء مريح.. لأن الشخص يقنع نفسه أن كل المشاكل التي تحدث في حياته، ليس هو سبباً فيها، بل أي شيء أو شخص آخر.. لا يتعب نفسه بمحاولة حلها، بل يريح عقله ويلقي بالمسؤولية على الحياة من حوله.
لو حصل شاب على نتيجة سيئة في الامتحان، سيقول إن الامتحانات كانت صعبة.. وهو ما نراه دائماً في حوادث السيارات.. الطرف الآخر هو المخطئ دائماً.

2-التنفيس
هل كنت في يوم من الأيام متضايقاً.. فاقترب منك شخص وطلب منك أن تحكي له ما يضايقك.. فلما حكيت له استرحت؟
التحدث عن آلامك لشخص مقرب، يريح إلى حد كبير.. وهو الشيء الذي يشعر به من يستلقي على الشيزلونج ويحكي للمحلل النفسي متاعبه. الشكوى الدائمة تجعل الشخص ينفس - أولاً بأول - عن أي مشكلة تقابله.
وهو ما ينبغي أن يكون حلاً مؤقتاً حتى يجمع المرء شتات نفسه، وليس أسلوب حياة يستمد فيه الإنسان طاقته -فقط- من مواساة الآخرين!

3-جذب الاهتمام
كثير من الذين يشكون لك من أحوالهم، لا يريدون حلولاً.. بل يريدون أن تؤكد لهم النقطتين السابقتين «أن تدعه ينفس عما في داخله، وأن تؤكد أنه ضحية لما يشكو لك منه!»، وبالطبع أن تقول إنك دائماً بجواره إن احتاجك.
كل البشر جوعى للدعم الاجتماعي وتقبل الآخرين.. ولكل منا طريقة في جذب اهتمام الناس ودعمهم وإعجابهم - منها ما هو صحي ومنها ما دون ذلك .. عن طريق الملبس الجيد أو التفوق الدراسي أو ممارسة هواية تثير الإعجاب ... لكن بعضهم يختصرون الطريق بإثارة التعاطف وجذب الدعم .. أنا فاشل وتعيس يا جماعة، ألا تشعرون بالشفقة نحوي؟ هيا اقتربوا مني وادعموني وأشعروني أني محاط بالأحباب!
طبعاً هذه الحيلة تنجح .. التعاسة والشكوى يجذبان التعاطف والدعم الاجتماعي .. لذلك يصر بعض الناس على الاستمرار في هذا السلوك.   

4-هكذا أسهل!
من الأسهل أن يكون المرء تعيساً مغلوباً على أمره، على أن يكون سعيداً ناجحاً!
فبدلاً من أن يسعى للحصول على نوبل ليصفق له الناس إعجاباً، من الأسهل أن يشكو الظروف ويقول إنه تعيس، كي يلتف حوله الأصدقاء ليدعموه!
بدلاً من السعي لحل المشاكل ومصارعة الحياة، من الأسهل أن يتقبل الهزيمة ويقنع نفسه أن لا شيء بيده فعله!
بدلاً من السعي لحل أسباب المشاكل، من الأسهل أن يشكو طوال الوقت ليستريح!
بالطبع، كل هذا الكلام لا يعني ألاّ ننفس عن أنفسنا ونطلب الدعم النفسي حين نحتاجه.. لكن ما أعنيه، هو أن هذا أمر مؤقت، نستعيد بعده زمام حياتنا لتكون مسؤوليتنا على عاتقنا.. لا على عاتق من حولنا.
هل عرفت الآن، لماذا يفضل بعض الناس التعاسة؟