لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لم تختر أسرة عبد المنعم عبيد محمد الشحي الصمت والانطواء على النفس والعزلة عن الآخرين، عندما اكتشفت أن مولودتها البكر مصابة باضطراب التوحد، وإنما سلكت مساراً مختلفاً، سارت في طريق الانتصار على هذه الحالة من خلال البحث والإصرار والعمل، وبالإرادة والإصرار تحولت هذه الفتاة إلى ملهمة للجميع، زادت الصعوبات الأسرة ترابطاً، فتعلم جميع أفراد الأسرة كيف يسيرون في طريق التميز بدعم من الأسرة والتي كانت وما زالت القنديل الذي ينير الطريق ويفسح لهم مجالات الإبداع، من خلال دعم مختلف مواهبهم وتشجيعهم على القراءة والكتابة، فأصبحت تتوافر على مواهب مختلفة، أهمها القراءة والكتابة وتأليف الكتب، ما جعل جميع أفراد الأسرة من حاصدي الجوائز في مختلف مسابقات القراءة التي تنظم على مستوى المدرسة ومسابقات أخرى على مستوى الدولة، أما الشهر الكريم فيعتبر بالنسبة لهم سفراً في عالم الكتاب ومناقشة الأفكار وممارسة مختلف الهوايات.

  • مهرة وآمنة عبدالمنعم الشحي (تصوير إحسان ناجي)
    مهرة وآمنة عبدالمنعم الشحي (تصوير إحسان ناجي)

مهارات
ويعود الفضل في إظهار الجانب الإبداعي لدى جميع أفراد الأسرة وإكسابهم العديد من المهارات، إلى الأم والأب اللذين دأبا على تعليم أبنائهما كيف يكونون متميزين، وكيف يأخذون من القراءة ملاذاً لهم وقت الشدة والرخاء، وكيف أن قيم الصبر والإرادة والتحدي تجعل الناس يتجاوزون جميع المعوقات، بل ويحولونها بفضل التآزر إلى نجاح كبير. 

تحديات
حصة علي حميد راشد الأم لـ 6 أبناء مميزين، من بينهم الابنة فاطمة عبدالمنعم الشحي 19 سنة، المصابة باضطراب التوحد، قالت: إنها حولت جميع التحديات التي واجهتها، وهي تبحث عن تشخيص وعلاج ابنتها، إلى قصة نجاح جميلة، تستمتع الآن بنتائجها، إن كلاً من أبنائي آمنة ومهرة وعاشة وميثاء وفاطمة وعلي متميز في مدرسته، واستطاع بفعل الانضباط والإصرار والتخطيط النجاح والتفوق في مختلف مناحي الحياة.

  • حب القراءة عامل مشترك  في الأسرة
    حب القراءة عامل مشترك في الأسرة

استقالة
وضعت حصة راشد نصب عينيها أسرتها منذ بداية زواجها، استقالت من وظيفتها عندما رزقت بمولودتها البكر فاطمة، وكرست وقتها وجهدها لخدمة بيتها وابنتها، لا سيما عندما تم اكتشاف إصابتها باضطراب التوحد، موضحة أنه تم تشخيصها بذلك عندما كان عمرها سنة و8 شهور، واتضح فيما بعد أنها أيضاً لا تتكلم وذات تواصل ضعيف، بدأت رحلة العلاج في أماكن مختلفة، وتم تشخيصها بأنها مصابة بالتوحد مع صعوبة في النطق.. وقال: «سجلناها في مراكز مختلفة، كان بينها مراكز بالشارقة، وبعدها دخلت إلى مراكز عدة برأس الخيمة، وعندما أصبحت أكبر سناً سجلتها بمراكز خاصة بالنطق، وبعد طريق طويل من العمل والجهد تحسن سلوكها، وأصبحت لديها القدرة على التواصل بالعين، وعلى الرغم من أنها لا تتحدث، إلا أن ما وصلت إليه يعتبر إنجازاً كبيراً، لا سيما أنها تغلبت على الانعزال وسيطرت على الحركات اللاإرادية، واليوم هي فتاة ناضجة تعتمد على نفسها في كثيرٍ من الأحيان، أول شيء، تنطق بكلمات بسيطة، مثل الأسماء، تطبخ وتعد بعض «السندويتشات»، وخرجت من عزلتها بفضل الحب والاحتواء».

  •  مهرة تهوى العزف  على البيانو
    مهرة تهوى العزف على البيانو

تميز
وأشارت حصة راشد إلى أنها تحب التميز، مما جعلها تدفع بأبنائها في هذا الاتجاه، حيث لا تدخر جهداً في سبيل ذلك، حببتهم في القراءة، منذ نعومة أظافرهم، رسمت لهم مساراً متميزاً، وحفزتهم على المشاركة في جميع الجوائز والمسابقات التي تنظمها مدارسهم.
وقالت: أسست أبنائي منذ البداية، أحببت أن يكونوا متميزين في المدارس، علمتهم كتابة القصص، منهم من شارك في مسابقة المناظرات، ويحصلون على المراكز المتقدمة، يشاركون أيضاً في تحدي القراءة، أشجعهم على القراءة والتفوق والتميز، منهم من يؤلف كتباً ومتميزاً في الكتابة والإلقاء، منهم مهرة التي تشارك في تحدي القراءة تأهلت هذه السنة للمرحلة الثالثة، وتم تكريمها من طرف مدرستها وحازت جوائز ومتفوقة أيضاً في دراستها، تعزف على البيانو وتلقي الشعر أيضاً، أدعم جميع هوايات أبنائي مهما كانت، كما أكسبهم مهارات التواصل وفن الحياة.

  • خلال المشاركة في الورشة المدرسية (من المصدر)
    خلال المشاركة في الورشة المدرسية (من المصدر)

استمتاع
في الوقت الذي ينتظر فيه الكثير من الأطفال الإجازة المدرسية للخلود إلى الراحة وممارسة الألعاب الإلكترونية، فإن أبناء أسرة الشحي يجدون متعة كبيرة في قراءة الكتب ومناقشة أفكارها مع والدهم، حيث أكدت الأم حصة أن ذلك يتم وفق خطة متفق عليها، بتوفير الكتب وانتقائها.

البطل
وأشارت الأم حصة إلى أن ابنها علي الشحي متميز في مدرسته، ماهر في القراءة وكتابة قصة والرواية والرسم، يستحوذ على المراكز الأولى بمدرسته، يتم ترشيحه في مختلف المسابقات من طرف مدرسته، كما يطلق عليه الداعي الصغير، يشارك في مسابقة عصر الفضاء، مؤكدة أنها تفرغت من أجل دعم أبنائها، سواء في البيت أو المدرسة، 
حيث تشارك في المدارس عضوة مجلس الآباء وأحياناً رئيسة مجلس الآباء،  تساهم في إنجاح الفعاليات بتقديم الورش لتمثل لأبنائها قدوة حسنة، وتعمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم.