شعبان بلال (القاهرة)

في شارع المعز، الأشهر في منطقة القاهرة القديمة، يقع مسجد الناصر محمد بن قلاوون، الأثري، الذي يمتد تاريخ بنائه إلى أكثر من سبعة قرون، ومازال يحتفظ بصفاته المعمارية المبهرة. الزائرون من مختلف الدول العالم يلتفون حول المرشدين السياحين للتعرف على المسجد، الذي يقع ضمن مجموعة معمارية أثرية تحت اسم مجموعة السلطان قلاوون، وتضم المسجد ومدرسة وقبة ومستشفى، مبنية على الطراز المملوكي.

عبقرية البناء
المرشد السياحي محمد السيد المتواجد بالمسجد للتعريف به للزائرين، أوضح أن السلطان المنصور سيف الدين قلاوون أحد أبرز سلاطين المماليك أمر ببناء المسجد، في عام 1279م، ويتميز بعبقرية البناء والنقوش التي تحتفظ بألوانها منذ مئات السنين، مشيراً إلى أن المنصور قلاوون، هو أحد سلاطين المماليك البحرية وأكثرهم شهرة وقد لقب بالألفي، حيث إنه قد تم شراؤه بألف دينار، وكان أحد مماليك السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وأخذ يتقلد المناصب العليا، حتى تولى حكم مصر، وتولى السلطنه سنة 1276م، وهو المؤسس لأسرة قلاوون التي حكمت مصر ما يقرب من قرن من الزمان، وشهدت خلاله ازدهاراً معمارياً وحضارياً عظيماً.

وأوضح المرشد السيد أن في المسجد العديد من الفنون بين العمارة والبناء وفن النقش والزخرفة، وأيضاً التصميم الهندسي، فالبناء شبه مربع الشكل، يتوسطه صحن مفتوح يضم أربعة أروقة، أكبرها رواق القبلة، ويتوسطه المحراب الذي تسبقه قبة. وتعتبر مئذنة مسجد «قلاوون»، أضخم مئذنة بنيت في مصر، تتكون من قاعدة مربعة يعلوها جزء مربع ثم الشرفة الأولى محمولة على «كوابيل» فوقها جزء مربع أصغر حتى الشرفة الثانية، المثمنة الشكل، ويعلوها جزء مستدير يحوي زخارف حجرية، تنتهي بشكل زهرة متفتحة لتكون مظلة لشرفة الأذان الثانية، ثم قمة المئذنة، التي تتخللها عوارض خشبية لتعليق وسائل الإضاءة.

وحسب وزارة الآثار المصرية، فإن هذه المجموعة تكتسب أهميتها وقيمتها التاريخية والفنية من التفرد والتنوع في التخطيط والتصميم والفنون الزخرفية، حيث تضمنت مستشفى عمل به أطباء وصيادلة من جميع التخصصات، وقبة دفن للسلطان من أجمل القباب الباقية بالقاهرة، واستخدمت أيضا كخزانة للكتب، بالإضافة إلى مدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة، وإقامة الصلاة، ومئذنة شاهقة الارتفاع من أضخم المآذن في مصر.
ويؤكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية لـ «الاتحاد»، أن مسجد السلطان بن قلاوون، يخطف الأنظار من شدة إبداعه، مضيفاً أنه يعتبر ثاني المساجد التي أنشئت في عهد المماليك، ويشرف المدخل الرئيس للمسجد على شارع المعز لدين الله.

بوابة بلا مثيل
أضاف الدكتور مجدي شاكر أن بوابة المسجد ليس لها مثيل في العمارة الإسلامية في مصر، فهي من الرخام، واشتملت الواجهة على عقود محمولة على أعمدة رخامية، بداخلها شبابيك مفرغة بأشكال هندسية، بها إفريز مكتوب به اسم المنشئ للمبنى، وتنتهي في أعلاها بشرفة مسننة بحُلي وزخارف متأثرة بالعمارة السورية.وأوضح كبير الأثريين أن المسجد يجمع بين الفنين القبطي والإسلامي ويُصنف كمنشأة فريدة، لأنه يضم مسجداً ومكاناً للتعلم ومستشفى مازال يمارس دوره حتى الآن.