محمد قناوي (القاهرة)

يومياً طوال شهر رمضان 1978 كانت شوارع المحروسة تخلو من المارة وقت عرض مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، والذي كان العمل الدرامي الأول لنجم السينما عادل إمام، وكان الشباب والأطفال يقلدون الحركة الشهيرة التي كان يفعلها عادل إمام، وهي يعرف نفسه لأية شخصية قابلها في أحداث المسلسل تسأله عن اسمه، فيقول «إبراهيم الطاير»، ويجعل يديه شكل طائر؛ وفي الحلقة التي مات فيها إبراهيم الطاير بكى المشاهدون، وتلقى التلفزيون  كمية خطابات مهولة، كانت تطالب بإعادة الحلقة الأخيرة، وكثير من الخطابات تناشد المسؤولين بتغيير النهاية، ويجعلون إبراهيم الطاير يعيش، ليأخذ الفلوس ويهرب من العصابة ويعيش. 
ويعد مسلسل «أحلام الفتى الطائر» نموذجاً للدراما المصرية في أفضل حالاتها الترفيهية المسلية، التي طالما استمتع الملايين بمشاهدتها ومتابعتها يومياً.اسم الفنان
وفي السبعينيات لمع اسم الفنان عادل إمام، وأصبح نجماً سينمائياً، وقدم حوالي 43 عملاً سينمائياً في هذه الفترة، وفي المسرح وضع قدمه كنجم كوميدي، لذا كان عليه أن يضع بصمته في التلفزيون، ويقدم عملاً يظل عالقاً في أذهان الجمهور حتى يومنا هذا، وهو ما حدث، وقدم مسلسله الشهير «أحلام الفتى الطائر»، الذي حقق من خلاله النجاح التلفزيوني، كما فعل في السينما والمسرح، وقدم عادل إمام شخصية «إبراهيم الطائر»، وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج محمد فاضل؛ وإبراهيم الطاير.. شاب معروف بأعماله الإجرامية يشارك في سرقة كبيرة، ويستولي لنفسه على 750 ألف جنيه من إحدى العصابات، ويقوم برشوة مدير مستشفى الأمراض العقلية، محمود المليجي، ليلحقه بالمستشفى، ولكن مدير المستشفى يموت فجأة ويجد إبراهيم نفسه، وقد وقع أسيراً داخل المستشفى، فيقرر الهرب. المريض الثاني هو حسين، عمر الحريري، الطبيب الذي يدخل المستشفى بعد إصابته بانهيار عقب اكتشافه خيانة زوجته، ثم ينضم إلى إبراهيم في رحلة هروبه على أمل استعادة ابنته والانتقام من زوجته؛ يخوض الاثنان مغامرات كثيرة يتعرضان خلالها لإغواءات وتهديدات وأخطار كثيرة، فهما مطلوبان كمجنونين هاربين، والشرطة تبحث عنهما، والعصابة تطارد إبراهيم بحثاً عن أموالها المسروقة.«أحلام الفتى الطائر»، أول لقاء بين عادل إمام ووحيد حامد، والذي أعقبه لقاءات متعددة في السينما، ودشن صورة عادل إمام كنجم حركة وممثل جاد قادر على تأدية أعمال غير كوميدية، ولكنه يستطيع أيضاً الإضحاك في أي وقت. مجرم صغير والمسلسل مستلهم من الفيلم الأميركي «طار فوق عش الوقواق» لجاك نيكلسون، والذي يلعب فيه دور مجرم صغير يقوم بسرقة مبلغ كبير من إحدى العصابات، ويختفي في مستشفى للأمراض النفسية بعد أن يدعي الجنون.ويمكن القول: إن المسلسل نموذج للاقتباس الناجح، الذي يعيد صياغة العمل في هيئة وصورة جديدة، ملتصقة بالبيئة المحلية الجديدة التي ينقل إليها، ويبدو وكأنه خارج منها، والذي يحمل أيضاً وجهة نظر جديدة في الموضوع المقتبس؛ ويحمل المسلسل أيضاً قصصاً وشخصيات شعبية جداً، كما يحمل مزيجاً من الحركة والكوميديا والنقد الاجتماعي في طبق واحد، وهي صفة تتميز بها الأعمال المصرية عن مثيلتها الأميركية، وقد نجح المخرج محمد فاضل كعادته في إدارة ممثليه ببراعة، حيث يحمل المسلسل كثيراً من المواقف والمشاهد التي لا تنسى، بعضها يثير الضحك والدموع في الوقت نفسه.