خولة علي (الشارقة)

تكتنز خزانة تراث الإمارات بصنوف من ألوان الفنون الشعبية، تتمايز بتاريخها وإيقاعاتها ورقصاتها وآلاتها أيضاً، هذا ما يتأكد لزائر فعاليات «أيام الشارقة التراثية »، حيث تتوزع الفرق الشعبية في ساحة التراث في قلب الشارقة، بآلاتها التقليدية ورقصاتها المتنوعة.
«الهبان» أحد الفنون الشعبية التي حجزت لها مكاناً في الحدث، إذ تجمع الزوّار على فقرات راقصة مصحوبة بإيقاع الطبول وصوت «مزمار» أو «مبسم» الهبان الخشبي المتصل بالقربة.

ويصطف الإماراتي شعبان سالم وفرقته، ليشكلوا دائرة قوامها 12 فرداً، يؤدون معاً مجموعة من الرقصات التي تتمايز عن بعضها البعض باختلاف إيقاع الطبول ونغمات مزمار القربة، بينما يردد أعضاء الفرقة أثناء الرقص «شلات» شعبية، تفيض فرحاً، حيث تتجسد حفلات الزفاف والأعراس، بحسب تعبير سالم، قائد الفرقة.
البحث في تاريخ «الهبان» ليس هيناً، فهو مغرق في القدم، ووفق ما يقوله سالم، فإن أصولها تعود إلى جزيرة «قيس» الواقعة وسط الخليج العربي، ومع مرور الوقت انتقلت لتسكن مدن الإمارات، حيث تحترفها بعض الفرق الشعبية، ويبين أن نغمات مزمار آلة القربة أو «الجربة» التي تصنع من جلد الماعز، عادة ما تكون شجية في بدايتها، وسرعان ما تتواءم مع طرقات الطبول المنتظمة، لترسم بألوانها لوحة من الفرح، التي تتزين بـ «الشلات الشعبية».

في رقصات «الهبان»، يلعب عازف القربة دور البطولة، فهو عادة ما يتوسط أعضاء الفرقة الذين يتحلقون حوله، عازفاً ألحاناً وجدانية، سرعان ما يتلمسها المشاهد من ملامح وجهه البشوش، فيما تتمايل أجساد أعضاء الفرقة بطريقة تنسجم مع طرقات الطبول التي يتراوح أعدادها ما بين 6 إلى 8 طبول، ليظل الفرق بين رقصة وأخرى كامناً في حدة الإيقاع.
وبحسب سالم، فإن رقصات «الهبان» مختلفة، فمنها كما يوضح: «الخميري» و«دسمالي»، و«الدان»، و«كيالي»، بالإضافة إلى رقصة «هبان دواري»، و«السحبة»، التي يقول إنها عادة ما تستخدم في الأفراح، عند زفاف العريس.
من جهة أخرى، فتحت «أيام الشارقة التراثية» الباب أمام جمهورها للتعرّف على كنوز وجماليات الفنون الشعبية، خلال ندوة بعنوان «التراث الفني في الإمارات.. الفنون والرواد والآلات»، استضافت فيها الباحث والفنان الإماراتي علي العبدان، مدير إدارة التراث الفني بمعهد الشارقة للتراث، وعلي خميس العشر، خبير الفنون الشعبية في معهد الشارقة للتراث، للحديث عن جماليات وتصنيفات الفنون الشعبية، ودور التوثيق في حفظها من الاندثار، وأبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من الفنون.

 

واستهلّ الباحث والفنان علي العبدان حديثه في الجلسة التي استضافها «المقهى الثقافي»، بالوقوف عند تصنيفات الفنون الشعبية الإماراتية والفروقات بينها وبين تلك الموجودة في دول الخليج، موضحاً أنه بالرغم من وجود الكثير من التشارك والصلة بين دول الخليج في العديد من أشكال الفنون الشعبية، إلا أن الفنون الشعبية المحلية تمتلك بصمة خاصة بها.
ولا يمكن لزائر البيئة الجبلية في منطقة قلب الشارقة أن يتركها من دون الاستماع إلى قصص أبو تركي الذي يحرص على تعريف زوّاره بالعادات والتقاليد الجبلية والحرف والفنون والأهازيج الشعبية التي تمتاز بها، فهو الذي يحفظ التقاليد عن ظهر قلب، إذ يصف طرق صناعة القهوة ومصادرها، وكيف يتم دق حبوب الهيل بالرشاد بعد تحميصها على النار، بعدها تطوف معه في رحلة جميلة على الحرف اليدويّة لأبناء البيئة الجبلية، ومنها عصا اليرز التي لا تنزل من أكف الرجال، وحرفة صناعة الطبل وغيرها.

أما عن نماذج البيوت ووظائف غرفها، فمنها «بيت القفل» وله جدار سميك يبلغ عرضه نحو 70 سم، لذلك يكون دافئاً في الشتاء بقدر ما يكون بارداً في الصيف، وله باب سميك يغلق بإحكام، وكان يستخدم قديماً لحفظ المقتنيات، والأسلحة، والمحاصيل، والحبوب، إلى جانب غرفة «الصفة» التي تعد لاستقبال الضيوف، وبالقرب منها يقع «بيت الرحى» الذي تطحن فيه الحبوب.