هذا ليس عنواناً لمسلسل، أو شعاراً لحملة اجتماعية إعلامية تتبناها إحدى المؤسسات في الدولة، إنما هو هاجس يشغل بالي منذ فترة طويلة، وازدادت حدته مع المتغيرات الجديدة في وسائل الاتصال والتواصل، وبقاء الأبناء في المنازل نتيجة لظرف جائحة «كوفيد-19»، وبالتالي تعرضهم لجرعات أكثر كثافة من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، أو وسائل الإعلام الجديد، كما اصطلح على تسميتها، مع عدم قناعتي بهذا المسمى، ذلك أن غالبية الذين يتعاطون معها ويتعاملون ليسوا إعلاميين  متخصصين أو مهنيين، وإنما هم من عامة الناس الذين استهواهم حب الظهور ووجدوا البيئة الخصبة التي تلقفتهم، وأصبحت متابعة لهم، بل باتوا جزءاً من حياة بعض الأفراد، ويتخذونهم قدوات في سلوكهم وتصرفاتهم.
هذه الإشكاليات التي تعيشها المجتمعات ربما جميعها عربية أو غير عربية أبناء في مهب رياح التغيير والتواصل الاجتماعي بكل ما يطلع علينا به من جديد، لكن آخره يكون «كلوب هاوس» بما يُطرح فيه من موضوعات بعضها يمكن لك أن تستمع للمتحدثين وتستفيد، وبعضها لا تستطيع إلا أن تضغط رز الخروج لتنقذ نفسك من سماجة ما يُطرح من كلام لا يمكنك أن تسميه رأياً أو وجهة نظر، وإنما هو سوالف قهوة الضحى التي اعتادتها النساء في الزمن القديم القريب.
وإذا ما اتخذت زاوية زمنية معينة ورحتَ تراقب ما يُبثّ عبر القنوات الفضائية ستجد نفسك بين قنوات راقصة، وأخرى للتداوي بالأعشاب، ومعالجة السحر عن طريق شيخ ٍ روحاني «شاخت ركبهم» أو تذهب إلى قناة إخبارية لديها أجندتها الخاصة التي ليس بوسعك إلاّ أن تتابعها حتى تجد غيرها يحترم عقلك ووعيك وفكرك، أضف إلى ذلك قنوات الأفلام والمسلسلات، وبين كل ذلك لا توجد قنوات خاصة بدراسة المجتمعات ومشكلات وقضايا الشباب فيها، وطرح الحلول، وإشغال الوقت فيما يفيد من برامج توعية، تثقيفية، مواهبية تحترم الشباب وتستثمر أوقاتهم عن المسابقات والجوائز التي تقلل من شأن تلك البرامج، وتُضفي عليها الصبغة التجارية التي تتعامل وفقها غالبية تلك الوسائل.
في المقابل، تروح تبحث عن متنفس فيذهب الشاب أو الشابة إلى القنوات التجارية الخاصة التي يملكها أفراد أو شركات بخاصة القنوات الأجنبية التي لا تزيد قيمة الاشتراك فيها على 40 درهماً إماراتياً مثلاً، يعني مصروف الشاب الذي يتلقاه من والديه فيروح نحو التطبيقات ويختار ما يشاء من القنوات، وفي لحظات تصبح في قائمة هاتفه النقال، ليبدأ الدخول إلى عالم خطر من دون أن يشعر به أحد، فتلك القنوات بما تبث من أفلام تحرض على العنف والانحلال الأخلاقي أصبحت في متناول اليد، بينما الشاب أو الفتاة في مواجهة الريح، أليس هناك حلول لهذه التحديات الأخلاقية الكبرى، وبيد من يقع الحل؟