خولة علي (الشارقة)

بلغ عدد زوّار «أيام الشارقة التراثية» 63 ألف زائر، حيث أكدت اللّجنة العليا للفعاليات أن الحدث شكّل فرصة أمام الزوّار ليعيشوا مع ضيوف الحدث عروض وفعاليات 29 دولة عربية وأجنبية من مختلف أنحاء العالم، تواصل تقديم برامجها حتى 10 من أبريل الجاري في ساحة التراث بقلب الشارقة.
وقال عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللّجنة المنظمة: «إن حجم الحضور الذي وصلت له (الأيام) يعزز القناعة بأن التراث الإنساني مادة غنية وجاذبة لمختلف فئات المجتمع، ويملك كل المقومات ليشكل أحد أهم محركات القطاع الثقافي والسياحي والإبداعي في المنطقة والعالم، كما يكشف ثقة الجمهور بالإجراءات الاحترازية التي نتخذها للوقاية من (كوفيد- 19)».
وكانت اللّجنة المنظمة قد وضعت خطّة للتعقيم المستمر لمواقع وجود الزوّار، حيث يتم تعقيم الساحة الرئيسية وجميع المرافق بشكل يومي، إلى جانب تعقيم دوري عقب كلّ فعاليّة في قرية الطفل، كما حددت طاقة استيعابية للزوّار خلال أيام الأسبوع بواقع 3 آلاف زائر، و6 آلاف زائر في أيام نهاية الأسبوع.

  • استعراضات الفرقة السورية تبهج الزوار
    استعراضات الفرقة السورية تبهج الزوار

عروض
من جهة أخرى، قدمت فرقة المسرح السوري حكاية من داخل الحارة الشامية القديمة لجمهور الفعاليات، حيث جسدت في مسرحية غنائية تراثية قصة حب بين شاب وفتاة تحول بينهم العادات والتقاليد وتمنعهم من الزواج، إلا أن حبهم ينتصر بعد سجال وجدال طويل يعلو فيه صوت العقيد وكبار الحارات وحكمائها. 
نقلت الفرقة المتكونة من عشرات الراقصين والمؤدين حكايات عرضهم المسرحي بسلسلة لوحات غنائية متصلة تتكامل فيما بينها لتروي القصة كاملة، وتضيء على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع الشامي؛ فمن الدبكة السورية التي يصطف فيها الرجال إلى جانب النساء، إلى العروض الأدائية التي تجسد ملامح شهامة الرجل السوري وعزة نفسه، وصولاً إلى التمثيل الغنائي القائم على السجع وما يشبه ردود شعراء الحدايّة في العديد من بلدان الشام، والقائم على الرد على النصوص الشعرية المحكية بنصوص موازية بما يشبه النزال والتحدي بين شاعرين.
وعبّرت الفرقة من خلال العرض، عن جانب كبير من ذاكرة التراث الشعبي السوري بتفاصيله كاملة، إذ تنوعت ملابس الفرقة بين الأثواب المطرزة والمزينة للنساء، والطرابيش والعمائم و«الشراويل» للرجال، فيما ظهرت اللّهجة السورية كهوية تقود العمل المسرحي وتتغنى بتاريخ بلادها، بينما كانت رمزية الياسمينة، والحارة، وبيت الديار، والشرفات، تتكرر لترسم أمام المشاهدين صورة قريبة لتراث غني حمل خصوصيته الشهيرة عربياً وعالمياً.

  •  لوحات بأسماء الأطفال
    لوحات بأسماء الأطفال

المقهى الثقافي
أطلق معهد الشارقة للتراث الموسوعة الإماراتية للحرف والمهن والصناعات التقليدية للمؤلف حسن آل غردقة، وكتاب «اليازرة بين الأداء الفني والعمل الحرفي» للدكتور حمد بن صراي، وعبدالله الهامور.
جاء ذلك خلال حفل أقيم ضمن فعاليات «المقهى الثقافي»، تحدث خلاله مدير إدارة المحتوى والنشر بمعهد الشارقة للتراث، الدكتور منّي بونعامة، واثنان من المؤلفين، حيث أكد بونعامة أن الإصدارين يشكلان إضافة نوعية للمكتبة الإماراتية والعربية، لما ينطويان عليه من قيمة علمية وتراثية مهمة، بالنظر إلى توثيقهما لجوانب من التراث الإماراتي المتعلق بالحرف والمهن والصناعات التقليدية، وعملية استخراج المياه من الآبار عبر ما يعرف في الإمارات بـ «اليازرة».
وتضمنت الموسوعة مدخلاً نظرياً حول مفهوم الحرفة والمهنة والصناعة، وأهميتها الحضارية وارتباط أبعادها الوظيفية بالحياة الاجتماعية. واشتمل الفصل الأول على مبحث حول الحرف والمهن عبر التاريخ القديم وصلتها بالاكتشافات الأثرية في الإمارات، فيما قدمت الموسوعة في الفصل الثاني مقاربة تأصيلية للحرف والمهن في الإمارات من حيث المجال الجغرافي والنظم البيئية، وتأثيرها على أنواع الحرف. ثم رؤية أخرى لتصنيف الحرف حسب الجنس (رجالية - نسائية)، وتصنيفاً آخر يفرق بين المهن الأصلية والوافدة.

  • من العروض التراثية في خورفكان (من المصدر)
    من العروض التراثية في خورفكان (من المصدر)

عروض شعبية في خورفكان
شهدت فعاليات اليوم السابع لأيام الشارقة التراثية بالمنطقة التراثية في مدينة خورفكان، عروضاً فنية شعبية متنوعة ولافتة، إذ قدمت فرقة فرسان المقابيل الحربية لوحات فنية غنائية تراثية، كما تم تقديم عروض فلكلورية شعبية للفن الشامي على مسرح المنطقة التراثية، وقدم معهد الشارقة للتراث فرع خورفكان، ونادي خورفكان الثقافي الرياضي، مسابقات تراثية ووطنية ورياضية. وكما هو الحال في الأيام السابقة، شهدت الفعاليات إقبالاً جماهيرياً لافتاً في ظل الالتزام التام بمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية من أجل صحة وسلامة الجميع. 

ندوة 
ضمن الجلسات الثقافية التي ينظمها معهد الشارقة للتراث ضمن الأيام، جاءت ندوة بعنوان: «الفنون الشعبية»، قدمها رئيس جمعية خورفكان للثقافة والفنون الشعبية والتراث فيصل المريخي، والباحثة والكاتبة وعضو مجلس إدارة هيئة الفجيرة للسياحة والآثار آمنة الظنحاني، وذلك بحضور رئيس المجلس البلدي بمدينة خورفكان الدكتور راشد النقبي، وأدارت الجلسة الإعلامية صفية النقبي.
وقال فيصل المريخي: «بتنا نرى الفنون الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكأنها تتلاشى، لأن الجيل الجديد لم يهتم بها، لكن الدولة والمختصين قاموا بتوثيق هذه الفنون من خلال مثل هذه المهرجانات والاحتفالات والفعاليات، وهذا أسعدنا لأنه ساهم في إحياء هذه الفنون بما تمثله، وبما يسهم في الحفاظ على العادات والتقاليد».
وضمن برنامج أيام الشارقة التراثية في خورفكان، نظمت اللجنة الأكاديمية ندوة حوارية أكاديمية بعنوان: «الجاحظ وجهوده الفولكلورية»، أقيمت في المنطقة التراثية في مدينة خورفكان، وضمت كلاً من الدكتور سعيد اليقطين الباحث في السرديات، والدكتور محمد الجويلي من جامعة منوبة التونسية، وعضو اللجنة العلمية لمجلة الموروث الصادرة عن معهد الشارقة للتراث، وأدارها الدكتور الناقد والدكتور صالح هويدي عضو اللجنة الأكاديمية.