الأصدقاء الحياة
والحياة حافظة الذكريات
......
هنا أجلس محاطاً بحنيني القديم بالأيام الماضيات أنتظر من يتنزه في خيالي كلما قررت المجيء إلى الكورنيش أبحث عن الفرح والفرجة مبتعداً عن زحمة الحياة، منتظراً من يأتي وأتحدث معه أهديه  الذكريات وأعطيه اتساعي ترقب نمو الأمل حتى يكبر ويصبح شجراً طويل الاحتمالات في رأسي تزدحم 
هل بصري جيد؟
هل أعرف هذا الرجل الذي يمر ويلقي علي تحيته اللطيفة «على القوة يا بومحمد»
بتفاصيل جديدة أرى الكورنيش وقد تعافى من الحفر والميلان واتسع.
رأيت منهم من يشبهني ومنهم من أصبح قصيراً وضئيلاً أصدقائي الذين ركضوا معي مسافات ولم نتعب رأيتهم بعيون شاحبة ينظرون إلى زرقة البحر يقولون تغير لون الماء ونضحك ومنهم من  يمشي ويفكر كيف ينتصر على الألم في ركبته ويصل، ومنهم من يقاوم الضعف في جسده الواهن.
 رأيتهم على عاداتهم القديمة يملؤن الروح بالسعادة الحقيقية النابعة من قلوبهم الطيبة، تأملتُ لِم غيرنا الأماكن وغبنا عنها ندمي على من غادرنا ورحل ندمي على دمعة متأخرة وخسارة تواصلنا ندم ألحق بي الضرر في حلقي ازدحمت الغصة، لِم كل هذه الخسارات نجرها وتُفقدنا أعز وأهم الأشخاص والأمكنة.
رأيتهم «بسوالفهم» التي فيها تشويق وذكريات، أصدقائي لا ينظرون إلى ما عند الآخرين ويتمنون الخير للكل، رأيتهم بعد غياب النور للعين مملوئين بالحب والعطاء مع أبنائهم في الممشى يفتحون للحياة أبوابهم ويتركونها تدخل البهجة والسرور على قلب الأبناء بدمجهم في المجتمع وأخذ الجيد من خبرة الناس.
«الأصدقاء الأحب إليّ 
يأخذ الهدوء والمودة
أيدينا في الفراغ
وأفئدتنا إلى الحنين»
رأيتهم يزدانون بودهم القديم يقرؤون في الصمت في سنوات العمر لا يتحدثون إلا بما يغمر أفئدتهم بالرضا بمنطقٍ طيبٍ حر، السعادة والأمل العالي وأماني الخير أتمناها لهم الأصدقاء إضاءات وزهور بيضاء في بستان العمر رأيتهم مثلما ما كانت تصفهم روحي بالكرام أصدقائي الوفاء المقاومين الصعاب، على الوفاء محافظين، أصدقاء العشرة والسنين رأيتهم الكثير من البياض
«أصدقاء حتى تتجعد الأيادي»
الأصدقاء أرواح شفافة كالمرايا تكشف 
الحقيقة بكل صورها النقية
«أمضغ السنوات 
أرى العمر والأصدقاء 
الذي وقفنا عليه وانتشر
العمر كلما واجهته
خرجت السكينة، إلى الحديقة».