لكبيرة التونسي (أبوظبي)

جمع كل من سالم علي الكعبي وسعيد سيف الكعبي، بمنطقة الظاهرة بمدينة العين، العديد من أشجار التين، عازمين على جعل هذه الشجرة المباركة من بين أكثر الأشجار انتشاراً في جميع الإمارات، ويخططان لجعل الإمارات أحد البلدان المصدر للتين بجميع أنواعه. 
وبعد أن قاما بزرع وتجريب أنواع مختلفة بمشتل، يعملان الآن على البحث عن أصناف أخرى تتحمل أجواء الإمارات، وتناسب الفصول طوال العام، وبعد سنة منذ بداية الجائحة قررا المساهمة في زيادة المنتوج المحلي، وذلك عبر زرع أشجار التين التي يجلبانها من مختلف أنحاء العالم، واليوم يحصدان خيراتها، بعد أن لاحظا الإقبال الشديد على المنتج المحلي الذي يعتبر أكثر أماناً وأكثر جودة حسب ما صرحا به، مؤكدين أنهما يتبعان نظام الزراعة المستدام، الخالي من المبيدات الحشرية والتسميد الكيماوي، معتمدين على سماد الأبقار الطبيعي، وسماد الأسماك السائل.

  • تين البراون تنجح زراعته في البيئة المحلية
    تين البراون تنجح زراعته في البيئة المحلية

في مشتل دانة العين، بمنطقة الظاهرة طريق الوقن، يجمع سالم علي الكعبي أنواعاً عديدة من التين، ويخطط لجمع أنواع أخرى من مختلف أنحاء المعمورة، بعد دراسة وافية لمختلف هذه الأنواع التي تناسب البيئة والتربة المحلية، يعمل سالم الكعبي الذي يسهر بنفسه إلى جانب أبناء عمه على إكثار شجرة التين، مؤكداً أن هذه الشجرة لها قيمة جمالية وبيئية وثقافية واقتصادية وسياحية واجتماعية، كما أنها مفيدة للعلاج، واستعملت قديماً كغذاء ودواء، ولها حضور في ذاكرة أهل الإمارات، وأن إعادة غرسها سيحفظ هذه الأنواع من الانقراض، وسيغذي البيئة الإماراتية ويثريها بالتنوع، موضحاً أنها تعتبر من الثروات الطبيعية والموروث الثقافي للدولة.

التين الإماراتي
وأشار الكعبي إلى أن التين من الأشجار التي تنمو بالمناطق الجافة، وفي الإمارات تنتج أجود الأصناف من أشجار المرتفعات الجبلية، خاصة في رأس الخيمة، وهي من الأشجار المعمرة والتاريخية في الدولة، وتثمر الشجرة مرة واحدة سنوياً أو أكثر حسب النوع، وتنقسم الثمرة المحببة إلى الإماراتيين إلى شكلين، الأحمر المائل إلى الأسود، والأبيض أو الأخضر، ويتوزع محصول التين الإماراتي بين صنفين، وتنمو الشجرة في الأجواء ذات الشتاء الدافئ؛ أي أنها لا تحتاج إلى شتاء بارد مثل باقي الفواكه المتساقطة الأوراق.

  • زراعة التين تحتاج إلى عناية خاصة
    زراعة التين تحتاج إلى عناية خاصة

وفي الصيف يحتاج التين إلى رطوبة معتدلة، حيث تتحمل الأشجار العطش والجفاف، وتنجح زراعته في مناطق قليلة المياه، ويعتبر هذا النوع من هذه الأشجار الأكثر حضوراً في الماضي وارتباطاً بالذاكرة الشعبية لأهل البلاد، حيث تزخر جبال الإمارات بالعديد منها، أما «السقب» فهو نوع آخر من التين الجبلي أحمر اللون، ويعد من الثمار والأشجار النادرة، ويتميز بحجمه الصغير، تنتجه الجبال بوفرة بعد هطول الأمطار، وتنمو أشجار السقب بين الوديان والمرتفعات الجبلية، وتنقسم ثمرتها إلى شكلين، الأحمر المائل إلى الأسود، والأبيض أو الأخضر، ويتميز بحجمه الصغير، كما ينمو ويثمر وينضج وحده، معتمداً على مياه الأمطار، وتحصد ثماره في موسم القيظ، كما ينتج في وقت آخر من الصيف. 

أمن غذائي
وقال الكعبي: فكرة زراعة التين في مشتل دانة العين جاءت من حبه للزراعة بشكل عام، ودوره كمزارع في السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، حيث كان التحدي الأكبر أن تكون الزراعة عضوية، ودون استخدام الأسمدة الكيماوية، أو المبيدات الحشرية، موضحاً أنه بدأ بإعداد الأرض ودراسة بيئة المشتل وتوزيعه، بحيث يشتمل على مناطق خارجية وبيوت محمية تحافظ على حرارة مناسبة لنمو أشجار التين، وذلك لضمان إنتاج التين طوال السنة، اخترنا أصنافاً تتحمل الحرارة.

  • سالم الكعبي وسعيد الكعبي يتفقدان أشجار التين (الاتحاد)
    سالم الكعبي وسعيد الكعبي يتفقدان أشجار التين (الاتحاد)

أنواع التين
وأوضح أنه اختار قطعة أرض من مزرعته، ليطبق عليها تجربة زراعة التين، وقام بتجهيز الأرض وحرثها، وإضافة السماد العضوي، وعمل نظام ري متكامل يعمل بالتنقيط، ثم قام بزراعة الشتلات، وذلك خلال مارس السنة الماضية، مؤكداً أنه لم يواجه أي مشكلات خلال فترة نمو الشجرة حتى وصل إلى مرحلة الحصاد، ومن أنواع هذه الأشجار التي نجح في زراعتها، «براون» تركي وهو ناجح بنسبة 100% وحصد غلته هذه السنة، الإسباني بأنواعه الأحمر والأخضر والأصفر، اليارا الأميركي والتين المحلي، والتين السوري ويأتي بلون أصفر وهو غزير الإنتاج طوال السنة، ونوع من أنواع التين السعودي، وهو بصدد جلب أصناف أخرى مثل التين المغربي نوع (الغودان) ذي اللون الأسود الغامق وغيرها من الأصناف، بحيث يبحث ويدرس ويجرب زرع جميع الأصناف التي تناسب البيئة المحلية، ويعمل على إكثارها.

إكثار
كما أشار الكعبي إلى أن نتائج الحصاد كانت مبشرة، وأنتجت ثماراً تمتاز بالقيمة الغذائية الموجودة بالأسواق، وبتكاليف إنتاج معقولة، وكميات مياه منخفضة، وأيدٍ عاملة قليلة، وإدارة إماراتية، مضيفاً أن هذه التجربة رائدة على مستوى منطقة الظاهرة- طريق الوقن في العين، وقد لاقت نجاحاً فاق توقعاته، حيث سيعمل على التوسع في زراعة التين ضمن مساحة أكبر، ليصل إلى مرحلة التصدير إلى الأسواق المحلية والعالمية، ويوفر شتلات تين مختلف الأصناف لإكثارها في الإمارات وتوزيعها على من يرغب في زراعتها، عازماً على جعل شجرة التين ثاني أكثر شجرة مثمرة في الإمارات بعد النخلة. 

تدوير المخلفات
أكد الكعبي أهمية توفير بيئة سليمة لهذه الأشجار، مؤكداً أنها آمنة، مستعملاً مبيدات عضوية، وتنظيف الأوراق أسبوعياًً، أنه يوفر السماد الطبيعي، إلى جانب مكملات غذائية من سماد السائل السمكي، إلى جانب رغبته في إنشاء معمل لتدوير مخلفات النباتات، وتحويلها إلى مواد طبيعية تحافظ على المياه ورطوبة التربة، وتصلح كأعلاف أيضاً.