تامر عبد الحميد (أبوظبي)
أكد الفنان الكويتي خالد أمين أن الفن في الأساس هو مجال ترفيهي بالدرجة الأولى، لكن في الوقت نفسه يجب أن يحتوي على مضمون وفكر ورسالة هادفة تخدم المشاهد وتفيد المجتمع، خصوصاً أن الدراما التلفزيونية هي «مرآة للواقع»، وتعتبر من أقوى مجالات «القوى الناعمة»، لأنها تحاكي من خلال قصصها ما يعيشه الناس والمجتمع الخليجي والعربي.
وقال في حواره مع «الاتحاد»: الدراما التلفزيونية التي تحاكي قضايا الشارع، ولا تلامس هموم الناس واهتماماتهم، ولا تستعرض الموضوعات التي تكون «حديث الساعة» لا تعتبر دراما، فلدينا في عالمنا العربي الكثير من الموضوعات الاجتماعية المهمة، والحالات الإنسانية الأهم التي يجب أن يتم تسليط الضوء عليها فنياً.
وتابع: على سبيل المثال أزمة «كورونا» التي نعيشها، فقد غيرت مسار الحياة الطبيعية، وأدخلت علينا حياة جديدة على الحياة.
 
أعمال مشتركة
وشدد أمين على ضرورة تكثيف تنفيذ الأعمال الفنية المشتركة، وقال: هذه النوعية من الأعمال المشتركة بين دول والخليج والعالم العربي تجسد الواقع الذي نعيشه حالياً، فمثلاً الإمارات أبرز مثال حي، فهي دولة بها تعدد جنسيات وتكاد تجتمع فيها دول العالم كله، لذا عندما أفكر في كتابة نص درامي تلفزيوني ويصور هناك، يجب أن يكون أبطاله شخصيات من جنسيات مختلفة.

حلم العالمية
وأيد أمين التوجه الدرامي الجديد نحو إنتاج مسلسلات موجهة للمنصات الرقمية والديجيتال، وقال: حلم الوصول إلى هوليوود والعالمية أصبح سهلاً بوجود هذه المنصات، والدليل على ذلك أن هناك العديد من الأعمال التلفزيونية التي أنتجت في الآونة الأخيرة وفاقت الأعمال الأميركية، مثل المسلسل الإسباني «لاكسا دي بابيل» والبريطاني «جيم أوف ثرونز»، حيث حققا نجاحاً وانتشاراً فاق التوقعات، وبذلك فمن يريد الوصول إلى العالم بأعماله، فإن هذه المنصات وفرت ذلك الأمر، ولكن يجب أن ينفذ بأعلى المستويات الفنية، مشيداً بصناع الدراما الشباب الذين لديهم الطموح لتنفيذ أعمال عبر هذه المنصات.

ملجأ وحيد
وأوضح أمين أنه على الرغم من تأثير فيروس «كورونا» على الإنتاج الدرامي التلفزيوني بشكل كبير، فإن الفن أكد أنه سيزال الملجأ الوحيد للناس في وقت الأزمات والصعوبات، وقال: الفنانون في الأزمة التي نمر بها، هم بمثابة الصفوف الأولى، حيث قرروا المجاهدة وتحدي فيروس مجهول لتوفير المتعة الحقيقية وتعويض الناس عن الحالة النفسية الصعبة التي مروا بها بسبب الجائحة، لذلك فإنه يجب على جميع القنوات التعاون مع الشركات الإنتاجية في القطاع التلفزيوني.

حين رأت
وعن مشاركته في بطولة مسلسله الجديد «حين رأت» الذي من المقرر أن يعرض في رمضان المقبل على شاشة «قناة أبوظبي»، عبر عن سعادته بأن يكون أحد أبطال هذا العمل المميز، متمنياً له أن يحقق النجاح، خصوصاً أن كل عناصر نجاحه توافر فيه، سواء النص الفريد الذي كتبه الإماراتي محمد حسن أحمد، أو الإخراج المختلف الذي تولاه حسين دشتي ومجموعة الأبطال المحترفين في عالم الدراما، من جنسيات مختلفة، إذ يشارك فيه العراقي عزيز خيون، والسوري طلال مارديني، والكويتيان فيصل العميري وليلى عبدالله، والإماراتية أمل محمد، والسعودية ريم العلي، ورنين من لبنان، إضافة إلى بعض الممثلين المقيمين في أوروبا، وقال: يتحدث العمل عن التعايش بين الأديان، ويطرح قضايا ضد الإرهاب والعنف والكثير من الموضوعات الإنسانية، ورغم أن هذا الموضوع ليس جديداً على الدراما العربية، لاسيما أنه قدم في بعض الأعمال سابقاً، لكنه لم يتطرق إليه أحد في السابق في دراما الخليج، حيث نطرح من خلال «حين رأت» قضايا عدة، تتمحور حول قصص التعايش خارج الدول والشباب في الغربة والمشكلات التي تحدث معهم في المهجر، خصوصاً مع موجة الإرهاب التي تعرض لها العرب في الآونة الأخيرة، وتحديداً المسلمين والفتيات المحجبات، وتم التطرق لها بموضوعية، ومهم جداً، دون الهجوم على أي حد.
وتابع: يعتبر هذا العمل من أهم المسلسلات التي شارك في بطولتها، لاسيما أنه يناقش فكراً، ويستعرض مشكلات وهموماً تخص كل خليجي وعربي يعيش خارج دولته، حيث الاتحاد والتعاضد مع الآخر، كما أنه تمت كتابته في عامين تقريباً، الأمر الذي مثل صعوبة كبيرة على كاتبه محمد حسن أحمد، لكنه خرج بنص خارج المألوف، كما تم تصويره بالكامل في بلغاريا، ورغم صعوبة الأمر والطقس شديد البرودة، إلى جانب الصعوبات الاحترازية الأخرى بسبب «كورونا»، فإننا كنا هناك مثل عائلة واحدة، وكأننا حقاً مغتربون من أجل تحقيق هدف، تنفيذ عمل درامي تلفزيوني يرقى بمستوى المشاهد في رمضان، منوهاً إلى أنه يلعب في العمل دور شاب يعيش تجربة أليمة حدثت له خلال عمله، ويقرر استكمال دراسته في الخارج، وهناك يلتقي بشخصية «أمل» التي تؤديها الممثلة الإماراتية أمل محمد، ويدخلان في علاقة حب، ويعيشان معاً الأحداث الصعبة التي يمر بها العمل درامياً مع باقي الشخصيات.

 إنتاج ضخم
وأشاد أمين بإنتاج العمل الضخم، وتجهيز أفضل المعدات وأجهزة التصوير والتقنيات الفنية الحديثة، موضحاً أنه تم تصوير المسلسل في أكثر من 100 موقع، منها مواقع جبلية ووديان وحقول وأسواق مفتوحة، مشيداً بالمخرج الشاب حسين دشتي، ووصفه بالمتميز والذي يخطو خطوات مهمة على مستوى الدراما، ولديه أدواته الخاصة وفريق عمله المحترف في التصوير بالخارج.

احترام الفن
وأشاد الممثل الكويتي خالد أمين بالجهات المعنية بالفن في بلغاريا، الذين يحترمون الفن ويقدرونه لأبعد الحدود، حيث وفروا لهم التصاريح اللازمة للتصوير، والتجول في البلد في أي وقت خلال عملية التصوير، إلى جانب توفير كل ما يُعنى بالفحوصات والالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، لحماية فريق العمل من الإصابة بالفيروس المستجد «كورونا».