خولة علي (دبي)
اقتحمت هدى المطروشي، عالم صيانة وتصليح السيارات، الذي يعتبر حكراً على الرجال، إلا أنها كسرت هذه القاعدة، لتفتح لها ورشة تصليح السيارات لتمارس شغفها فيه، ولتؤكد أن المرأة قادرة على ممارسة أصعب المهن وأعقدها، ما إن تحلت بالتحدي والإرادة والثقة بقدرتها على المضي في تحقيق حلمها، فكثيراً ما كان يثير فضولها، محرك المركبة ومكوناتها، ومدى ارتباط أجزائها مع بعضها البعض، وترددها على ورش تصليح السيارات، للوقوف على مشاكل سيارتها، جعلها أكثر قرباً من هذا العالم الذي يتطلب قدراً من القوة والخشونة.
وتقول: وجدت في صيانة السيارات أول محطة لي للتعرف على عالم السيارات بأنواعها وتفاصيلها المختلفة، ونقطة هامة لخوض مجال التصليح، فلم يكن الأمر بالنسبة لي سوى حلم أرغب في تحقيقه وإيجاده على أرض الواقع، فبعد سنوات من البحث وزيادة معرفتي وخبرتي في مجال تصليح السيارات، أدركت أنني أكثر قدرة، في اقتحام السوق، وأجد لنفسي فيه موطئ قدم بين الورش الكثيرة المنتشرة. 

  • هدى المطروشي في ورشتها
    هدى المطروشي في ورشتها

وحول بدايتها، تقول المطروشي: جاءت الفكرة في 2006، نتيجة شغفي بالمركبات ورغبتي في تثقيف فئة السيدات، ببعض الأمور البسيطة فيما يتعلق باحتياجات المركبة والتي من المفروض أن تكون السيدة على علم بها، حتى تحافظ على عمر المركبة فترة أطول، فمن أكثر مشاكل السيارة هو سوء استخدامها، أو جهل الكثيرين في كيفية صيانة السيارة على الوجه الصحيح. 
وتتابع: ولكن حققت الأمر على أرض الواقع في نهاية عام 2020، وكانت فرحتي عارمة وأن أشاهد الحلم وقد تحقق بعد سنوات من رغبة وإصرار وتحدٍ وبحث ودراسة للمشروع، حتى استطعت أن أنجزه، وأدخل مجالاً قد يستصعبه البعض، ولكن الشغف والرغبة وحب هذا المجال يجعلني أجد متعتي فيه، والرغبة في التعمق في هذا المجال الميكانيكي. وعملي لا يتوقف على إدارة فقط، وإنما الإشراف، وفي أحياناً كثيرة أمارس عملية فتح وتركيب أجزاء محرك السيارة بنفسي، فبعض النظر عن أن العمل يحتاج إلى قوة جسدية، إلا أن التعامل بالعقل والتفكير الصحيح يجعل التعامل مع مشاكل المركبة بأبسط ما يكون.. وأذكر من المواقف التي مرت علي في الورش، عندما انكب العمال في محاولة فك إحدى القطع في المركبة ولم يستطيعوا، قلت لهم: دعوني أجرب، فاستطعت فك القطعة بسهولة جداً، فالأمر لا يحتاج إلى قوة، بقدر ما يحتاج إلى نظرة تفحص في التعامل مع الشيء بالطريقة الصحيحة. 
حول العراقيل والعقبات التي صادفتها، تقول: أي عمل أو مشروع لا يخلو من الصعوبات، ولكن أنا أراها تحدياً أكثر من كونها صعوبة، والحياة مليئة بالعراقيل والمطبات، فمن خلال تخصصي في مجال العلاقات العامة وماجستير إدارة الأعمال في القيادة، إلى جانب امتلاك مهارة وخبرة في مجال المركبات، أصبحت أكثر قدرة في التعامل مع المواقف أو العقبات وتجاوزها.