لهنّ الحب، مثلما لهنّ القلوب النابضات، ولهنّ الأمنيات الطيبات، والحكايات الغزيرات الطوال، واحتفاء الليل وبهاء النهار، لهن في يومهن تطير الكلمات وتبتسمُ الفراشات، ويصير لون الورد بطعم الحب، وطعم الحب بلون الورد الذاهب في البياض حد العُمق، لهنّ في يومهن عقود الياسمين، وانسياب الشّعر قصائد من برٍّ ووفاء، وقلائد من نور ودفءٍ وارتواء، للأمهات في يومهن خلود الحب، وأكاليل الود، والتقدير والامتنان والاحترام.
لأمهاتنا الحبيبات، لكدّهن وجهدهنّ وتعبهن، ولياليهن المضيئات عتم الليل بأنوار الحياة، المُعطيات الواهبات القابضات على الحب حد التوحد، لألمهن، لمعاناتهن، لصبرهنّ في كل الأزمان، وفي كل مكان، الأمهات سر الحب، ومصابيح الحياة الممتدة عطاءٌ بلا حدود، الباذلات من أجلنا ما تعجز عن ترجمته أو رسمه كلماتنا مهما أوتينا من علم أو معرفة أو مقدرة أو خيال.
تفيض قلوبنا بالحب، ذاك الذي في مساماتنا ينبتُ عفوياً، معنا يكبر فتكبرُ قيمتهن وتعلو مكانتهن، وفي أرواحنا يخلُدنَ حباً أبدياً طاهراً كحبات المطر، غزيراً كاندهاش الأرض باحتفالات السماء، الأمهات اللاتي من أجلنا صنعنَ المستحيل، وواجهنَ الزمان بحلوه ومُره، بانتصاراته ونكوصه، بجودِه ووروده وبعض الشوك الذي نزعنهُ من دروبهن بكفاءة وعنايةٍ ورضاً وابتسامات  عذبةٍ رضاً ومحبة.
أمهاتنا غارسات الحب، كاسبات المجدِ ريّانات العطاء، هنّ الامتداد الأجمل والأعذب للسعادة، لكل ما يصلُ أرواحنا من مطر العشق الأبدي لهنّ، نبحثُ عن رضاهنّ، ونسخّر الوقت والأعمار لنُسرّ إليهن بأنهنّ سر الفرح، وملحُ الحياة، وملمح السعادة الذي لا يذوب ولا يغيب ولا يغادر أحلامنا، ولا ينسى، ولا يُنسى، ولا يقسى، وإن قسى الوقتُ والأبناء عليه.
للأمهات الصابرات المُحتسبات، للائي أخذتهن الحياة والصراعات نحو مناطق لم يحلُمْن بها، أو تمر في مخيلاتهنّ، لم يعتدنّ العذاب، ولم يتبعنَ السراب، سارت بهنّ أقدارهن نحو ما لا يشتهين، فكان الوجع وكان الاغتراب، والتعب والتحمّل والصبر الشديد، للأمهات في كل مكان عند السّلمِ وعند الحرب، في المنازل وفي المخيّمات، داخل مجتمعاتهن وخارجها لهن الدعوات بيوم أمٍّ قادمٍ وهن مبتسمات للصغار، عازفات أغنية السلام والأمان والاطمئنان.
لأمهات الشهداء، سيدات العطاء والنّبل والتضحيات، لأولئك اللائي لم يتصوّرن أن يكنّ في سجل الفخر رمز الحب للأوطان، وغرس الطيب للأزمان، وللراحلات منهنّ سلامٌ عليكنّ في جنّات النعيم، حيث يطيب لكنّ المقام، وللحبيبة «عليا» بينكنّ حب وشوق وسلام.
لأمهاتنا الحبيبات أعوام سعيدة، وأعمارٌ مديدة وحبٌ لا ينقطعُ ولا تطويه الأيام.