هناء الحمادي (أبوظبي)

أثبتت أنها تمتلك الإرادة والقوة للنجاح، فلولا طموحها وعزيمتها لما تمكنت من التميز في حياتها.. بدرية الجابر من أصحاب الهمم «إعاقة سمعية»، أكملت مسيرتها التعليمية لتصبح مدرسة لغة إشارة في مركز دبي لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم، وإدارية أصحاب الهمم السمعية بنادي دبي لأصحاب الهمم، تميزت واجتهدت إلى أن تم اختيارها لتصبح عضواً بالمجلس الاستشاري لأصحاب الهمم لأول مرة «امرأة صماء»، وهذا جعلها أكثر قوة وعطاء.
أثبتت بدرية جدارتها في المجتمع، وتوجهت إلى طلب الوظيفة في عمر 18 عاماً بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية «حالياً وزارة تنمية المجتمع» بمهنة الطباعة، ثم إدارة البريد، ومن ثم إلى كاتب أول، تحدت خلالها الموظفة نفسها، وأصرت على التسجيل في العديد من الدورات والمهارات الوظيفية، إلى أن تم نقلها إلى العمل عام 2007 مدرسة حاسوب للصم، ثم إلى مدرسة تربية خاصة بمركز دبي لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم.
وفي عام 2004، انضمت بدرية إلى عضوية نادي دبي لأصحاب الهمم، وتم اختيارها عام 2009 لإدارة الشؤون الثقافية والرياضية لفتيات الإعاقة السمعية، وتم تكريمها ضمن مبادرة أوائل الإمارات «أول معلمة إماراتية للصم»، ساهمت في دمج الصم في المدارس الحكومية، وتولت منصب رئيسة لجنة الرياضة النسائية للصم، وعضوية لجنة اختبار مزاولي مهنة مترجمي لغة الإشارة.

  • بدرية الجابر
    بدرية الجابر

لغة الإشارة
تزوجت في عمر صغير وتولت تربية ابني زوجها «ليسا من أصحاب الهمم»، لتكون هذه نقطة تحول مهمة في حياتها بتربية ابني زوجها وهما: سلطان الذي يبلغ من العمر 5 سنوات وشيخة 3 سنوات، وتقول عن ذلك «كتابةً عبر الواتساب»: «تعاملت مع الطفلين بكل حب، وهما فرحة قلبي ونور عيني، تعبت على تربيتهما وسهرت على راحتهما.. ورغم صعوبة التواصل معهما، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام رعايتهما، فقد قمت بتدريبهما على «لغة الإشارة»، ورغم الصعوبات الكبيرة في بادئ الأمر، إلا أنهما اليوم أصبحا أكثر إتقاناً للغة الإشارة، حتى أن ابني سلطان الذي يبلغ الآن 31 عاماً وشيخة 29 عاماً، أصبحا أكثر قدرة على التواصل معي بلغة الإشارة في كل تفاصيل حياتنا، ليعوضاني عن غياب الصوت.
وتؤكد الجابر: إن فقدها للسمع لم يكسبها إلا قوة وحافزاً للمثابرة من أجل البقاء والحفاظ على تماسك وتواصل العائلة، موضحة أن سلطان وشيخة يحتفلان بها منذ الصغر، من خلال قصاصات من الورق ورسم القلوب وكتابة عبارات الحب في الأم، لكن أحلامهما كبرت اليوم واختلفت هداياهما بين الورد والحلي.

إنجاز
وتبين الجابر: لدي أبناء أفتخر بهم، فولدي سلطان يعمل في إحدى الدوائر الحكومية، ويتقن لغة الإشارة، وأصبح يتواصل مع الموظفين من فئة الصم، مما سهل الأمر ذلك لإنجاز الكثير من المهام.. واحتفال سلطان وشيخة بي ليس في يوم الأم فقط، فهما من فترة لأخرى يحضران لي هدايا مختلفة، ما بين العطور والذهب وبطاقات التهنئة، موضحة أن ابنها سلطان يقول لها دائماً: «أحبك كل يوم وليس في يوم الأم».
ومن تربية الأبناء إلى الأحفاد، تشعر بدرية الجابر أن عائلتها، حياتها، وتتواصل مع الجميع بلغة بالإشارة، حتى الأحفاد الذين يملؤون حياتها فرحاً وسعادة، حيث تعد لهم الحضن الدافئ، لا تستطيعوا الابتعاد عنه.