الإثنين 15 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

رمي النفايات.. إساءة إلى الجمال

تجنب إلقاء الكمامات والقفازات على الطرق والمرافق (أرشيفية)
19 مارس 2021 00:53

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

على الرغم من الجهود الجبارة التي تقوم بها المدن للحفاظ على مظهرها العالم، حيث تنفق الأموال على المساحات الخضراء والمتنزهات، إلا أن بعض السلوكيات غير المسؤولة، تؤدي إلى تشويه منظرها العام وتسيء إلى جمالها، وذلك بترك النفايات على المسطحات الخضراء دون وضعها في الأماكن المخصصة لها، كرمي الأثاث والمخلفات الزراعية خارج المنزل، أو أوراق المحارم وزجاجات المياه والمشروبات الغازية، وأعقاب السجائر التي يتم الإلقاء بها من داخل السيارات، وغيرها من السلوكيات السلبية وغير الحضارية، التي تشوه المنظر العام.
نور جمال الزهراوي، وهي تنتمي لأسرة مناصرة للبيئة، أكدت أن رمي المخلفات في أماكن غير مخصصة لها، أو تركها مكان النزهة على المسطحات الخضراء سلوك غير قويم، صادر من أناس لا يقدرون ما تقوم به الدول في سبيل إسعاد سكانها، لافتة إلى أن أي سلوك من هذا القبيل يعتبر تعدياً على حقوق الآخرين أيضاً، لأن الحديقة مجال للاستعمال العمومي، وبتركنا للمخلفات مكان التنزه، فإن ذلك يضر بالأناس الذين سيستعملون المكان بعدنا، ناهيك عن تشوه منظر المدينة، وإتاحة الفرصة لتجمع الحشرات والقوارض.

ثقافة
من جهته، قال علي نجيب: إن ما يستفزه أكثر هو رمي أعقاب السجائر وأوراق المحارم وعلب المشروبات الغازية، وغيرها في الساحات الخاصة بإيقاف السيارات، مؤكداً أن هذا السلوك غير حضاري ومستفز، موضحاً أن بعض مواقف السيارات تتحول في الصباح إلى مكب للنفايات، حيث الكمامات، والمحارم ومختلف أنواع العلب، مشدداً على أهمية الوعي والتربية على القيم وحب الغير، لافتاً إلى أن كل شخص يجب أن يشعر أنه جزء من هذا المكان، مستغرباً سلوك بعض الآباء والأمهات الذين يقومون بإلقاء هذه المخلفات أمام أعين أبنائهم الذين بدورهم سيعملون على تكرار هذا السلوك.

  • إلقاء النفايات بشكل عشوائي يشوه منظر المدينة (أرشيفية)
    إلقاء النفايات بشكل عشوائي يشوه منظر المدينة (أرشيفية)

تلوث بصري
على الرغم من توفير الحاويات الكبيرة المعدة لجمع النفايات في جميع الأحياء السكنية، فإن هناك من يلقي بالنفايات خارجها وخاصة بقايا الأثاث المنزلي، ليتحول المكان إلى مكب للنفايات ومخلفات البيوت من خشب، وأسرة وأفرشة، مما يساعد على انتشار القوارض والحشرات.
إلى ذلك، قال محمد يوسف ديوب، مهتم بالشأن البيئي: إن هذه الممارسات والسلوكيات غير أخلاقية، ويجب أن تكون هناك ضوابط لردع مثل هذه السلوكيات غير الحضارية، لافتاً إلى أن ذلك يتسبب في التلوث المكاني والبصري أيضاً، موضحاً أن الجهات المختصة توفر حاويات بأحجام مختلفة وفي كل مكان، منها حاويات خاصة بكل نوع من أنواع النفايات كالخاصة بالزجاج، ومنها الخاصة بالمواد البلاستيكية، وأخرى خاصة بالكرتون والأوراق التي يمكن إعادة تدويرها، كما أشار إلى أن المؤسسات وبعض الجهات خصصت صناديق لجمع الفائض من الملابس، ولكن قلة الوعي وانعدام الشعور بالمسؤولية يجعل البعض يقوم بهذه السلوكيات دون أن يعي خطورة ذلك وانعكاسه على الصحة العامة والبيئة والاقتصاد أيضاً.

تعزيز المسؤولية
الدكتورة إحسان الميسري، عضوة سابقة بجمعية أصدقاء البيئة أبوظبي وناشطة بيئية، أكدت أهمية تعزيز الوعي لدى أفراد المجتمع وإعلاء حس المسؤولية لديهم، حتى يصبحوا جزءاً من هذا المجتمع، والحفاظ على المنظر العام للمدينة، حيث تسعى الدولة جاهدة إلى جعل المدن من أرقى وأنظف دول العالم.
وأضافت: «رغم ما تقوم به الدولة من مجهودات جبارة في مجال جمع النفايات ذات العلاقة بالكمامات والقفازات وإدارتها والتخلص منها بشكل آمن، حتى لا تشكل خطورة على المجتمع، بناء على حالة مستخدميها واحتمالية حملها لفيروسات معدية، فإن الكثير من أفراد المجتمع لا يزالون يتعاملون مع هذا النوع من النفايات كباقي الأنواع من النفايات المنزلية اليومية، مما قد ينتج عنه مشاكل صحية خطيرة.

توعية
ونفذت بلدية مدينة أبوظبي، بالتعاون مع مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» حملة للقضاء على ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات، لتشويهها للمظهر العام وتسببها في تكاثر الآفات وانتشار الأمراض، ورصدت الحملة العديد من المواقع في مدينة أبوظبي وضواحيها تعاني من مشوهات المظهر العام، كرمي الأثاث والمخلفات الزراعية خارج المنزل، وفي هذا الخصوص حذَّر مركز «تدوير» من الإلقاء العشوائي للمخلفات، واعتبر مسؤولية نظافة البيئة، هي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والجهات المعنية، موضحاً أن ظاهرة رمي المخلفات في غير أماكنها المخصصة ناجمة عن عدم التزام الجمهور بأساليب وطرق التخلص السليم من المخلفات، وهو من أكثر المظاهر ضرراً على البيئة، حيث تعتبر أماكن تجمع المخلفات العشوائية بؤراً لتجمع وتكاثر آفات الصحة العامة، بالإضافة إلى ما تسببه في تشويه للمظهر العام للمدينة.

تحذير
في إطار التصدي لظاهرة التخلص العشوائي للنفايات،  حذرت شرطة أبوظبي من إلقاء الكمامات والقفازات على الطرق والمرافق العامة بعد استخدامها؛ كونها تشكل مخاطر صحية وبيئية على مجتمعنا، وحثتهم على اتخاذ السلوكيات الإيجابية التي تعزز الحفاظ على البيئة والمظهر الحضاري المشرق للمدن.
وأوضحت أن هذا التصرف قد يتسبب في نقل الأمراض للآخرين، خصوصاً إذا كانت ملوثة وتمت ملامستها، مؤكدةً أن التزام الإجراءات الاحترازية والوقائية مسؤولية مشتركة بين الجميع، وذكرت أن قانون المرور بين في المادة رقم 71 أن «إلقاء المخلفات من المركبات على الطريق يعد مخالفة أثناء القيادة» غرامتها 1000 درهم، وتسجيل 6 نقاط مرورية على السائقين المخالفين، ودعت إلى ضرورة التعاون مع الجهات المختصة في الاهتمام بالصحة والسلامة والبيئة، بالتخلص من القفازات والكمامات المُستخدمة في حاويات القمامة المغلقة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©