الأربعاء 17 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«دار الدباغ».. مهارات أبناء فاس

«دار الدباغ».. مهارات أبناء فاس
11 مارس 2021 00:23

محمد نجيم (الرباط)

تقع «دار الدباغ» في قلب مدينة فاس القديمة، أو فاس البالي، وهي التسمية التي تشتهر بها في كتب التراث والتاريخ. قبل تداعيات فيروس «كورونا»، كانت «الدار» تساهم في جذب السياح للوقوف أمام معلم تاريخي، وهي إلى اليوم تؤدي وظيفتها كما كانت عليه منذ القدم، أي أنها توفر البيئة السليمة لدباغة الجلود التي يحتاج إليها الحِرفي والصانع المتخصص في صناعة الأحذية والملابس الجلدية الفاخرة، وكل ما له علاقة بالصناعة التقليدية المغربية.

مقصد السياح
وبالرغم من أن مدينة فاس تزخر بمعالم أثرية شهيرة في العالم، إلا أن «دار الدباغ»، هي أول مقصد للسائح للتعرف إلى عملية تحويل الجلود ودباغتها، وهي مصدر دخل لعدد كبير من الأسر الفاسية التي امتهنت الدباغة منذ عقود طويلة. وتعتبر الجلود الفاسية من أجود الأنواع التي تغزو أسواق العالم، وهي مطلوبة من طرف مشاهير الموضة والأزياء الجلدية في روما وباريس وعواصم الأناقة. وقد اكتسب الدباغ الفاسي خبرة طويلة في تطويع الجلود ودباغتها، وهو متخصص بخبايا تلك الحرفة التي يحبها وتبهر كل من يقصد مدينة فاس.
ويقول الدباغ علي طيفور، إن الدباغة في فاس، حرفة عريقة يتم توارثها عن الأجداد الذين اكتسبوا فنونها وقواعدها من الرومان والإغريق. وقد حافظ أهل فاس على هذا التراث وصانوه من التلف والنسيان أمام غزو آلة الدباغة الحديثة التي اكتسحت منتوجاتها أسواق العالم، وتحظى دباغة الجلود على الطريقة التقليدية باحترام عشاق المصنوعات الجلدية لأنها أصيلة وطبيعية، وفيها كل ما يريح العين والنفس وخالية من المواد التي تلحق الأضرار بالطبيعة. والدباغ في مدينة فاس لا يستعمل إلا الجير البلدي ونخالة الخشب، وبعض الأعشاب التي تدخل في استخراج الألوان التي تصبغ فيها الجلود.

دار الذهب
وذكر علي الفاسي، وهو صاحب محل لبيع منتجات الصناعة التقليدية في المدينة القديمة بفاس، أنه بالرغم من الكساد الذي تشهده الأسواق نظراً لتداعيات فيروس «كورونا»، الذي أوقف الحركة السياحية، إلا أن تجار الصناعة التقليدية يحاولون الحفاظ على هذا الموروث العريق، من باب الحفاظ على رموز الهوية والأصالة المغربية.
وأوضح أن «دار الدباغ»، كانت تسمى قبل عقود من الزمن بـ «دار الذهب»، لأن العمل في الدباغة كان يأتي بالمال الوفير، مشيراً إلى أن أسراً كثيرة عاشت الغنى والرفاهية، لأن معيلها كان يعمل بالدباغة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©