سافرنا، رغم القيود سافرنا، أخذتنا خطواتنا مرة أخرى إلى قاعات الانتظار (المغلقة)، وعاودنا إحساس الفرح عند ملامسة أصابعنا لبطاقات الصعود للطائرة، واستمتعنا بالوجبات في الطائرة، وهي الوجبات التي لا طعم لها ولا رائحة، ولكننا نحبها لأننا نتناولها ونحن على ارتفاعات عالية، عدنا ولكن لم تعد الأمور كما كانت، وأصبحنا نسمع ونرى أموراً لم نتصور بأنها ستكون يوماً ما جزءاً من برنامج السفر، سافرت في زمن كورونا إلى الولايات المتحدة الأميركية، وإلى البحرين وصربيا وأوكرانيا، كانت رحلات مختلفة، وبداية التغيير بأنك ستُسأل عن فحص كوفيد-19، وهي وثيقة أصبحت الآن من مستلزمات الرحلة، تضاهي في أهميتها تذكرتك وجواز سفرك. 
تعودنا أن نرى الابتسامات في قاعات الانتظار، ولكن الكمامات أخفت الشفاه وجعلتها حبيسة الحذر، وأصبحت رائحة المطهرات هي الطاغية في كل مكان، ترقب وتفاؤل في الوقت نفسه، فعودة الرحلات تدريجياً أعطتنا الأمل بأننا سنعود، ولكن بحذر.
عبارات جديدة مرت على مسامعي، وأنا في المطار، في وقت انتظار النداء الأخير للصعود (يرجى من الجميع الالتزام بلبس الكمامات طوال الوقت) عبارة جديدة كلياً (لأجل سلامتك يرجى ترك مسافة آمنة بين المسافرين لا تقل عن مترين، كما يرجى عدم لمس الأسطح إلا للحاجة)، وفي حال عطس أحد المجاورين لك أو تحشرج صوته بكحة أو همهمة فستطاله نظرات الريبة والشك، ولكن كل هذا يهون ومقدور عليه، نتوكل على الله، ونركب الطائرة، سابقاً كنا نُستقبل بالهدايا والحقائب التي تحوي الملطفات والمعطرات والصابون، وسماعات الأذن، أما الآن فستجد حقيبة صغيرة على كرسيك تحوي معقماً وكمامة هي ما ستحتاج إليه خلال رحلتك، واحذر أن تحاول خفض كمامتك طلباً لكمية إضافية من الأوكسجين، فسترى المضيف يجري نحوك محذراً من هذا الإجراء غير الصحي. على قدر حاجتك، خذ نفسك فأنت مسافر في زمن الكورونا.
بعدها وقبل الإقلاع سيتم عرض إرشادات السلامة، وهي إرشادات قد يكون البعض نسيها مع الوقت، فقلت في نفسي: «لأتسلى مرة أخرى بمشاهدتها»، وكان ما توقعته، تعليمات جديدة تم إضافتها وعبارات لم أتوقع أن أسمعها يوماً مثل (تأكد من إزاحة الكمام قبل استخدام كمامة الأوكسجين) ـ و(يرجى عدم الانتظار خارج دورات المياه) (يمنع منعاً باتاً استخدام مطبخ الطائرة إلا من قبل مقدمي الخدمة)، (نظراً للظروف الصحية فسيقتصر توزيع الوجبات على الوجبة الرئيسة)، وعند توزيع الطعام ستراه في مغلفات بلاستيكية، وستدهش عندما تطلب من المضيف طلباً إضافياً، ويتأخر عليك، وعند مناداته مرة أخرى وتذكيره سيكون رده أو ردها: لا بد أنك طلبت من زميلي هذا الطلب؟ طبعاً، فلن تستطيع أن تميز المضيف مع وجود هذه الكمامات التي جعلت الوجوه متشابهة، رحلاتنا ستكون مختلفة، نعم، ولكن لا بد لنا من العودة وهزيمة الجائحة بالالتزام للانتصار.