هناء الحمادي (أبوظبي)

حكايات وتجارب ارتبطت في حياة الصياد ثاني المري، لتصبح مع مرور الأيام قصصاً وروايات يرويها عن عالم البحر، ووثقها في حساب على وسائل التواصل الاجتماعي «إنستغرام» لتقديم الفائدة والمعلومة الصحيحة وطرق الصيد لمتابعيه، ومنذ انطلاق الحساب استطاع أن يضيف الكثير من المعلومات لهواة الغوص، وبعض مفردات البحر، حتى أصبح هناك الكثير من المتابعين الشباب يستفيدون الكثير من المعلومات التي يقدمها المرى في رحلاته للصيد وطرق صيد الأسماك بمختلف أنواعها.

مهارة وحرفة
ولفت إلى أنه ارتبط بصيد السمك منذ الصغر، حيث كان البحر آنذاك هو الملاذ الوحيد لأبناء الفريج، يساعدون آباءهم في الصيد وتعلم مهارة وحرفة، ورغم أن البحر كان يغدق عليهم تارة بالخير وتارة أخرى يعيدهم بصيد قليل، فإن البحر كان لهم الصديق الذي لازمهم طيلة العمر.
وبالرجوع إلى شريط الذكريات في عالم الصيد، يذكر الصياد ثاني المري أن والده له فضل كبير في تعلم حرفة الصيد، حيث كان يرافقه في رحلات الصيد، وكانت الطريقة التقليدية آنذاك هي الصيد بالقراقير، حيث يصنع القراقير في المنزل، مما أكسبه الكثير من الخبرة في صناعتها. 
ويقول: «من فريج المرر في دبي كان (السيف) أي البحر قريباً من المنزل، فلم يكن هناك لدى عيال الفريج سوى ممارسة صيد الأسماك، حيث اكتسبوا تلك الحرفة من آبائهم، الذين لهم الفضل الكبير اليوم في اكتساب الخبرة والمهارة في صيد السمك لتكون رحلة أولاد الفريج هي البحر، بدل ممارستهم ألعاباً أخرى في مثل سنهم».

صيد القراقير
وأضاف المري: «الصيد بالقراقير هو الأنسب والأفضل لي حتى هذا اليوم، فكلما أبحرت إلى أماكن توافر ووجود السمك فيها، كان القرقور يرافق الرحلة في القارب.. وفي وقتنا الحاضر، يصنع القرقور على شكل كهف منسوج من الأسلاك التي يطلق عليها (السيم)، وله قاعدة وباب، وبداخله شبك مهمته منع الأسماك من الوصول إلى الطعم»، مشيراً إلى أن عملية صناعة القرقور تستغرق من يومين إلى ثلاثة، ويراوح ارتفاعه بين متر أو متر ونصف المتر، ويصنف إلى أربعة أنواع بحسب أحجامه، وأكبرها الذي يسمى (الدوباي العود) أي الكبير. وبالنسبة للأحجام الصغيرة والمتوسطة من القراقير، فإنها تستخدم لأسماك الصافي والشعري والهامور، بينما القراقير الكبيرة فتستخدم لأسماك الجش والسجل، وأفضل الأماكن لوجود الأسماك بكثرة في صير بونعير والهيارات في دبي.

نجم سهيل
ويستبشر الكثير من الصيادين بظهور نجم سهيل، حسبما قال المري، فبعد طلوع نجم سهيل يبدأ الصيد بالقراقير، حيث يكون قاع البحر بارداً، مما يشجع الأسماك على الاقتراب وتتوافر بشكل أكثر مع برج الحوت.