منذ زمن كنت أذهب إلى منزل صديقي القريب إلى منزلنا، نجتمع مع بعض الأصدقاء، نذهب إلى لعب الكرة على شاطئ البحر، لكن قبلها كنا نجلس لنستمتع بالأحاديث مع والده عيسى بن سلطان، رحمه الله، وحين نغادر يبتسم «شو يفيدكم اللعب ادرسوا أحسن لكم»، لكنه كان يشد انتباهي إلى كلامه حين يردد «متى ما تيون هاتو يمل.. جمل»، وكنت أتساءل: لِم في كل مرة يقول هذه الجملة؟ لكني سألته: أبوي عيسى ماذا تقصد؟ هز رأسه وابتسم وقال: هي الأماني التي أتمناها والحصول عليها حتى أعود إلى منزلي مطمئناً، أحاول في كل مرة أسعد من حولي، لابد من الفائدة بعودة أكثر فائدة، أعود ومعي أمانٍ كبيرة وتفكير عميق كيف أوفر التعليم المناسب لأبنائي وما ينقص منزلي، لا أتشارك بأحاديث تضيع عليَّ الوقت، أصل إلى أمنياتي هادئاً وأحلام تتسع لصدري فقط، لا أنظر إلى المملوء، نظرتي لها مقاييس، وكلماتي تعبير صادق عن ما في نفسي، أعود وتفكيري في الأماني.
اذهبوا للركض وتسابقوا، أحلام الفوز تدفع الإنسان للطموح والتركيز على القادم الأفضل، كونوا تنافسيين جادين، المرآة تكون في حالة تقصٍ  وكشف، لا تسمح لأحد ما بالنظر وإلا تكون مجرد مرآة بعيون رقيب.
«إنه منتصف الليل
 مروحة السقف في دوران
 الحلم كلٌّ لنفسه»
الإلحاح الدائم على البحث، امتلاك شيء يعيد لك خطوات الفرح من جديد مثل نهوضك من وعكة صحية، واستعادة حيويتك أمنية تحققها لتعيد ما انتهيت به قبل المرض، وتعيد دورة الحياة من جديد، كصرة المفاتيح الضائعة والحصول عليها؛ لأن حياتنا ارتباط، وعلينا فتح ما هو مغلق وما هو مخنوق والإفراج عنه، الأمنيات ككل الأشياء تأتي بلحظة وتذهب في لحظة، إلا أمنياتك وأحلامك تبقى دون أن تتحقق ككل الأشياء المرتبكة في الحياة لها أمنيات، لكنها مكتظة بالانتظار، غير سعيدة تترقب، إلا بائع الآيسكريم السعيد بما يملك من أمانٍ بسيطة إن تحققت سعد، وإن لم تتحقق يحاول في المرة الأخرى من له مزاج البيع.
أمنيات كبر اليمل.. جمل
أسعد بعودة العائدين إلى منازلهم، حاملين حقائب أمنياتهم، يرسمون للصور معنى، تراهم الشمس وتحميهم من السمار، عن قرب أقف في جهة الإنصات وأسمع، حلم الصياد وهو يغني بتحقيق شيء من أمنياته.
«أنا من يرى فؤاده الباب
النوم أقصر من لساني الليلة
وهؤلاء الكثيرون يقفون
خلف الضوء»