لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تعدى مهرجان الشيخ زايد الحدث الدولي الكبير، مفهوم المهرجان المجتمعي الثقافي إلى جسر لربط العلاقات الإنسانية والصداقات العابرة للحدود، فتسعين يوماً، كانت كفيلة لتكوين روابط قوية بين مختلف المشاركين، ونسج صداقات ستستمر إلى ما بعد هذه الفعالية الضخمة، من خلال علاقات إنسانية تزداد قوة عاماً بعد آخر، في فضاء جمع آلاف الزوار طيلة مدة المهرجان.

  • المهرجان أسس علاقات إنسانية بين الزوار والمشاركين (تصوير: عادل النعيمي)
    المهرجان أسس علاقات إنسانية بين الزوار والمشاركين (تصوير: عادل النعيمي)

وعبر مجموعة من المشاركين في مهرجان الشيخ زايد، المنظم في منطقة الوثبة، والذي تختتم فعالياته اليوم عن مدى سعادتهم بتواجدهم في الإمارات، مؤكدين أنهم ينعمون بالراحة والسكينة، وأبدوا فخرهم الكبير بتواجدهم ضمن هذا الحدث، موضحين أنهم نسجوا علاقات قوية فيما بينهم، وتعرفوا على مفردات التراث الإماراتي، ضمن أجواء آمنة وسليمة، مؤكدين أن الإمارات تمثل نموذجاً متميزاً للعلاقات الإيجابية والتعايش والتسامح، في ظل الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس «كورونا».

عائلة واحدة
مريم سعيد من الأردن إحدى المشاركات في مهرجان الشيخ زايد الحدث الدولي العائلي والثقافي قالت إنها تشارك في المهرجان منذ دورته الأولى، وتنتظر انعقاده كل سنة لتلتقي أناسا جمعتها بهم صداقات ضمن أحضان المهرجان، لافتة إلى أن دورة هذه السنة استغرقت 90 يوماً، مما جعلها تنسج علاقات مع زوار كثر، ومع زميلاتها في سوق الوثبة بالحي الإماراتي.، وأضافت: أصبحنا مثل عائلة واحدة، كل من تغيبت نسأل عنها، نتقاسم اللحظات الجميلة، كما أصبحنا نتوفر على صداقات مع العديد من الزوار، الذين أصبحوا يأتون للمهرجان، ويبحثون عنا كل سنة.

مفاهيم
أصبح مهرجان الشيخ زايد، ذلك الفضاء الذي يجمع الناس، سواء من المشاركين أو الزوار على المحبة والخير، ويؤسس لعلاقات إنسانية وصداقات مستديمة.. عفراء حسن، التي تعمل بهمة ونشاط يومياً، ولم تغب يوماً عن فعالياته، حيث تشارك بمجموعة من التراثيات والمشغولات اليدوية إلى جانب الأقمشة والأثواب التقليدية، قالت إنها أصيبت بشرخ بسيط في يدها، مما جعل جميع زميلاتها يمددن لها يد العون ويساعدنها على إتمام مهمتها، حيث أكدت أنها لم تتفاجأ بهذه التصرفات النبيلة، لا سيما أن المهرجان رسخ هذه المفاهيم وهذه القيم، حيث يعمل القيمون عليه على تذليل جميع الصعاب أمام المشاركين، كما يجعلون أجواء المهرجان إيجابية ومريحة.
وأضافت: ضمن هذه الأجواء وعلى مدار هذه الشهور، فقد أصحبت لدي علاقات كثيرة مع أناس من جميع الجنسيات، سواء العاملين في المهرجان أو الزوار، فعلى سبيل المثال كثيراً ما أتناول وجبات الطعام في المهرجان مع صديقاتي، أو مع مجموعة من العاملات في المكان، ولا تقتصر هذه العلاقات مع العاملين من مختلف الجنسيات في قلب المهرجان، وإنما تتجاوزها إلى الزوار، حيث أتاح لنا الحدث فرصة التعرف على الكثير من الناس.

صداقات
بدرية الزعابي إحدى المشاركات في المهرجان والمتقاعدة من وظيفة حكومية، اختارت أن توظف معرفتها بتراث بلادها بمشاركتها مع زوار المهرجان، حيث أكدت أنها ترى في هذا الحدث الثقافي والعائلي الكبير فرصة للتواصل مع مختلف الثقافات والجنسيات، وفرصة أيضاً لإقامة علاقات إنسانية مع مختلف المشاركات والزائرات، مشيرة إلى أنها ومن خلال ما تقوم به من شرح للتراث، المتعلق بجمال المرأة من حناء وكحل ومواد زينة وعطور وبخور، والتي كانت المرأة الإماراتية تصنعها بنفسها وتبدع فيها، جعلها تتعرف على العديد من النساء من جنسيات مختلفة وتربط علاقات معهن، ناهيك عن علاقتها مع مختلف المشاركات، حيث تلتقي يومياً هؤلاء الذين يتقاسمون نفس الفضاء لمدة 90 يوماً، حيث أصبحوا يتشاركون العديد من اللحظات الجميلة. 

سفراء المهرجان
ويعتبر جناح البوسنة والهرسك واحداً من الأجنحة المتكاملة التي جاءت إلى أبوظبي لتعزز مشاركاتها منذ الدورات الأولى للمهرجان، حيث ينظر منظمو الجناح إلى أن المشاركة في مهرجان الشيخ زايد تشكل فرصة كبيرة لهم، مؤكدين أنهم أصبحوا يتوقون لكل دورة من دورات المهرجان، لالتقاء أصدقائهم من مختلف الدول المشاركة، وكذلك من الزوار الذين أصبحوا ينتظرون موعد المهرجان للالتقاء بأصدقائهم المشاركين، وكذلك الاضطلاع على جانب من فن عيشها وموروثها الحضاري والثقافي، وما تزخر به من فلكلور وموسيقى وصناعة تقليدية ومطبخ وطبيعة.. ومن هؤلاء نيرمينا التي بدت سعيدة جداً، وهي تستقبل الزوار وتشرح لهم ما تقوم به من أشغال يدوية، ولا تكتفي نيرمينا بتفسير ما تقوم به، بل تتحدث عن بلادها وما تزخر به من طبيعة ساحرة، ومن موروث حضاري.
وأكدت أنها تشارك في المهرجان 6 سنوات على التوالي وربطت علاقات كبيرة مع مجموعة من زوار المهرجان، سواء إماراتيين أو مقيمين من مختلف الجنسيات، مشيرة إلى أنها سعيدة بالمشاركة في هذا المهرجان الذي أصبح يمثل لها نافذة على العالم، ولا ترغب في تفويت فرصة المشاركة سنوياً، حيث تأتي محملة بمختلف المنتجات التي تعمل عليها طوال السنة للمشاركة بها في المهرجان، وأشادت بالتنظيم المحكم وطريقة تنظيم الحدث العالمي، ولا تكتفي نيرمينا بالمشاركة بموروث بلدها في الإمارات، وإنما تحمل معها العديد من المنتجات والذكريات والقصص الإنسانية التي عاشتها على أرض الإمارات، والتي أصبحت جزءاً من حياتها، إلى بلدها.

علامة فارقة 
أوضح عظمات نورماتو مسؤول عن الموسيقى في الجناح الأوزبكي أن مهرجان الشيخ زايد ترسخت مكانته في قلوب جميع المشاركين من بلده بما فيهم الفرقة الموسيقية و الصناع التقليدين و جميع المشاركين الذي نسجوا علاقات طيبة مع بعضهم بعضاً، ومع الزوار أيضاً، مشيراً إلى أن المهرجان أصبح علامة فارقة في حياتهم، موضحاً أن الحدث يشارف على الختام، إلا أن العلاقات ستستمر بين مختلف المشاركين الذين تبادلوا أرقام هواتفهم، واتفقوا على مواصلة التواصل إلى حين انعقاد الدورات المقبلة.
وأوضح أنه ارتبط بعلاقات مع زوار من مختلف الجنسيات يرغبون في زيارة بلده والتعرف على طبيعتها وحضارتها، كما أنه تعرف على أناس من مختلف الجنسيات الذين تقاسموا معه الكثير من الذكريات الجميلة، لافتاً إلى أن جميع الفعاليات ورغم أنها نظمت في ظروف استثنائية، إلا أنها كانت منظمة جدا، ولم تتوان إدارة المهرجان في توفير جميع المتطلبات للمشاركين وتسهيل مهماتهم.