أحمد مراد (القاهرة)

للضباب سحره الخاص.. يرسم لوحات بديعة بين السماء والأرض.. بسببه.. تتحول شوارع العواصم والمدن والريف إلى قطعة من الفضاء.. وتتجمد «مؤقتاً» حركة النقل.. على الطرق.. وفي السماء
وتعلن الأجهزة المعنية حالات الطوارئ لاحتواء تداعياته حافظاً على الأرواح.. وبقدر خطورته على البشر.. يراه البعض مشهداً للتأمل.. 
يحدث الضباب شتاءً أو صيفاً، ويغمر بعض مدن العالم، وقد تترتب عليه كوارث وحوادث، ويصفه الخبراء بسحابة، خفيفة أو كثيفة تلامس الأرض، وتؤدي إلى صعوبة الرؤية واستحالتها، وفي المناطق المعتدلة يتكون من قطرات ماء سائلة، أما في المناطق القطبية المتجمدة، فيتكون من بلورات ثلجية صغيرة، وعادة ما يتسبب في تقليل مدى الرؤية، فمن الصعب رؤية الأشياء التي تبعد أكثر من كيلومتر، في حين تزداد إمكانية الرؤية لمسافة تزيد على كيلومتر عندما يتكون الضباب في طبقات الهواء المنخفضة، حيث يكون رقيقاً على شكل غشاوة تسمى «السديم»، أما إذا كانت الرؤية الأفقية أكثر من كيلومتر، فيسمى الضباب في هذه الحالة «شبورة».

ويتكون الضباب عندما يكون الجو رطباً جداً، ويوجد الكثير من بخار الماء في الهواء، فضلاً عن وجود ذرات الغبار، أو أي نوعٍ من ملوثات الهواء، بحيث يتكاثف بخار الماء حول هذه الجزيئات الصلبة، كما يتشكل حول تجمعات المياه المالحة، عندما يتكاثف بخار الماء على جزيئات الملح، ويمكن أن يتشكل ويختفي فجأة وبسرعة، وفقاً لنسبة الرطوبة ودرجة الحرارة. وعادة ما يحدث الضباب في المناطق الجافة خلال فصل الشتاء، حيث لا بد من توافر شرطين، الأول برودة الجو، والثاني ارتفاع الرطوبة النسبية.

إجراءات للسلامة في الإمارات
في مثل هذا الوقت من العام يغطي الضباب الكثيف مختلف أنحاء الإمارات، ويتحول إلى لوحات تستقطب عشاق التصوير الذين يرصدون بالعدسات أجمل اللقطات، فيما تتولى الأجهزة المعنية تحذير السائقين من مخاطر القيادة وقت انخفاض مستوى الرؤية الأفقية. ويشير المركز الوطني للأرصاد إلى 6 عوامل رئيسية لتشكل الضباب، هي: حالة استقرار جوي، وجود مرتفع جوي سطحي، مرتفع جوي علوي، ارتفاع أو زيادة نسبة الرطوبة، هدوء الرياح، أو حدوث تبريد في طبقة الغلاف الجوي الملامسة لسطح الأرض. ويطالب المركز بضرورة مراقبة التغيرات الجوية، وتوخَّي الحيطة والحذر أثناء القيادة عند تدني الرؤية الأفقية، مؤكداً أنه في حال انعدام الرؤية يجب إيقاف المركبة خارج الطريق بعيداً عن حركة السير، وترك مسافة بين المركبات.

%100 رطوبة
يحدث الضباب عند اقتراب درجة حرارة الهواء من الدرجة التي يحدث عندها تكاثف بخار الماء لتكوين قطرات الماء السائلة، وتعادل هذه الدرجة نحو أقل من -15 درجة مئوية.
ويحدث الضباب في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي والتي تمتد من سطح الأرض وحتى ارتفاع يصل إلى 1000 قدم أو ما يعادل 300 متر. أما الهواء الموجود فوق الضباب فتكون درجة حرارته أعلى، وعندما يتشكل الضباب تكون الرطوبة 100%، ويمكن رؤية القطرات المنفردة من الضباب بالعين المجردة إذا تعرضت لإضاءة قوية.
وتزداد فرص تكوين الضباب في المناطق الريفية والمناطق القريبة من المسطحات المائية، وفي كثير من الأحيان يتكون في أعقاب سقوط الأمطار الغزيرة التي يتبعها انخفاض في درجة الحرارة إلى مستوى نقطة الندى، أما في المناطق الساحلية، فيتكون الضباب فيها خلال أي وقت من السنة، خاصة في ساعات الصباح الأولى بسبب تشبع الهواء ببخار الماء وارتفاع نسبة الرطوبة لمستوى يعجز الهواء عن حملها، ومن ثم تتكاثف على صورة ضباب.

أزمات في الأرض والفضاء 
يترتب على الضباب العديد من التأثيرات السلبية، منها عرقلة حركة النقل  على الأرض، والطيران في الجو تتمثل أهم أضراره في إعاقة حركة النقل والمواصلات البرية والبحرية والجوية، لا سيما إذا كان كثيفاً، حيث ينخفض مدى الرؤية إلى مستويات متدنية تصل إلى أقل من 1000 متر، وأحياناً تصل إلى عدة أمتار، مما يعيق حركة الطائرات والسيارات والسفن، وفي بعض الأحيان يسفر عن حوادث كارثية.
وتتأثر المطارات حول العالم بالضباب الكثيف، حيث يدفعها إلى تحويل وتأجيل العديد من الرحلات الجوية، ويتم تفعيل أجهزة التحكم في المطارات بنظام إجراءات الرؤية المنخفضة، وبسبب هذه الإجراءات يزداد التباعد بين الطائرات، وتنخفض القدرة الاستيعابية للمطار بنسبة 50%.

لندن.. عاصمة الضباب
تشتهر العاصمة البريطانية «لندن» الواقعة على ضفاف نهر «التايمز» بلقب «عاصمة الضباب» أو «مدينة الضباب»، وسبب هذه التسمية أن سكانها كانوا يستخدمون الخشب من أجل الطاقة قبل الثورة الصناعية، وقبل استعمال الفحم، ونتج عن احتراق الخشب تكاثف الدخان في الجو على شكل ضباب، بالإضافة إلى وجود الضباب الطبيعي الذي يتكون في فصل الشتاء. ويعتبر الضباب الكبير الذي عاشته لندن في عام 1952 أكبر تلوث هوائي شهده التاريخ الأوروبي.

الأكثر ضباباًً
تشتهر بعض مدن العالم بالضباب خلال فصل الشتاء وأوقات من فصل الصيف، وإلى جانب كيب تاون بجنوب أفريقيا، ووارسو في بولندا تشتهر مدن أخرى بالضباب منها:
سان فرانسيسكو: مدينة الضباب الأميركية، ويحدث فيها بسبب التقاء تيارين بحريين.
تشونغتشينغ: مدينة الضباب الصينية، حيث يبلغ عدد الأيام الضبابية فيها 104 أيام.
طوكيو: تشتهر العاصمة اليابانية بضباب دخاني كيميائي وضوئي لكونها إحدى المراكز الاقتصادية الكبيرة في العالم.

أبها.. سيدته 
تحمل مدينة أبها السعودية الواقعة على ارتفاع 2200 متر عن سطح الأرض لقب «سيدة الضباب»، حيث يتكون فيها الضباب على فترات طويلة، الأمر الذي جعلها أهم وجهات السياحة الداخلية للسعوديين.
ويحيط مدينة أبها التي تقع فوق جبال الحجاز سلسلة من الجبال الخضراء، وتشهد في فصل الشتاء سقوط الثلوج، بينما يكون ربيعها ماطراً وصيفها معتدلاً.
ويعد جبل «السودة» أعلى قمة جبلية في أبها، ويصل ارتفاعه إلى ما يزيد على 3 آلاف كيلومتر عن مستوى سطح البحر، وتغطي أشجار الآرار الداكنة كل أنحاء الجبل إلى جانب الغيوم التي تظهر في الأفق في أغلب الأوقات.

6 أنواع
الإشعاعي: بالقرب من المسطحات المائية والوديان التي لا تشهد حركة قوية للرياح.
التأفّق: يحدث فوق البحار، وعند المناطق الساحلية.
المنحدرات: يتكون بالقرب من القمم، ويمتد باتجاه الأودية.
التبخر: في مناطق المسطحات المائية الدافئة، والأراضي الرطبة. 
جبهي: يتشكل صيفاً بالقرب من خط الاستواء.
المتجمد: بلورات ثلجية صغيرة معلقة بالهواء.