تامر عبد الحميد (أبوظبي)

«الهبان» آلة نفخ موسيقية تصنع من جلد الماعز وتستخدمها فرق الفنون الشعبية في منطقة الخليج العربي، وتتكون فرقة «الهبان» من ثلاث مجموعات، الأولى من النساء ويتراوح عددهن من ست إلى ثماني نساء، والثانية من الرجال وعددهم مماثل لعدد النساء، أما المجموعة الأخيرة فتضم العازفين.
تتكون من تسعة أو عشرة رجال، وأهمهم عازف «الهبان» الذي ينتقل بين صفي الرجال والنساء بحركات إيقاعية راقصة بالميل بجسمه أو بالارتكاز بجسمه كله على قدميه لأسفل، أو بالارتكاز على قدم واحدة مرة ذات اليمين وأخرى ذات اليسار، أو بالتناوب.

تتكون «الهبان» من قُربة من الجلد في فوهتها مزمار، ينفخ فيها فتصدر أصواتاً موسيقية عذبة، تشبه في شكلها وطريقة النفخ موسيقى القرب الأسكتلندية المعروفة، وهي من أصل فارسي تستخدم في الأعراس والاحتفالات الوطنية، وتصنع من جلد الماعز بعد نزع الشعر عنه، وفي طرف من أطرافها ثمة مبسم خشبي، ينفخ فيه العازف ليملأ الهبان بالهواء، في الوقت الذي يقوم فيه بالضغط عليها ليتحكم في إخراج الهواء من خلال أنبوبتين، تعطي إحداهما نغمة واحدة مستمرة، وتعطي الأخرى نغمات متنوعة يُخرجها العازف باستخدام أصابعه على ثقوب الأنبوبة.
كلمة «الهبان» مشتقة من نفس الجذر هبت الريح، ذلك أن هذه الآلة مصنوعة من جلد الماعز وتستعمل للزمر ومصاحبة الغناء، كما أنها آلة ينفخ فيها الهواء، وكلمة الهبان في اللغة تعني الأثر، وعلى هذا قد تكون التسمية العامية مأخوذة مما تصدره هذه الآلة الموسيقية.

من يحضر مهرجانات الفنون الشعبية، يستمتع بمتابعة الفرق الفنية لمشاهدة وسماع العازف الذي ترتفع نسبة حماسته ويشتد صفيره في قلب الهبّان، مع تصفيق الحضور وتشجيعهم له وطربهم لمعزوفته وطلبهم المزيد، حيث يقوم بعض المدعوين بحركات راقصة انسجاماً مع الأصوات اللحنية التي تصدر عن الهبّان، على الرغم من أنه يتسم بالحزن والشجن، شأنه شأن الناي والآلات النفخية، بينما يحرص أعضاء الفرقة على الظهور بزي موحد يتسم بالأناقة، وتؤدي الفرقة فقرتها في العزف والضرب على الطبول وغيرها من فنون موسيقية، بمتعة وحيوية ملحوظة في وجوه أعضائها.