دينا محمود (لندن)

اكتشف باحثون فنلنديون فوائد جديدة للغناء تتمثل في شحذ القدرات العقلية، شريطة أن يُؤدى جماعياً لا فردياً، وأن ينخرط فيه كبار السن، تحديداً من تجاوزوا الستين من العمر.
وجاءت هذه الاستخلاصات ثمرة لدراسة، أجراها هؤلاء الباحثون التابعون لجامعة هلسنكي، وشملت عدداً من الأشخاص الأصحاء المنتمين لهذه الشريحة العمرية، وكان ثلث أفراد العينة أعضاء في إحدى الجوقات الموسيقية من قبل، ما يعني أنهم كانوا يشاركون بشكل منتظم في الغناء الجماعي.
وطلب القائمون على الدراسة من المبحوثين ملء استمارات، يوضحون فيها حالتهم المزاجية، ومدى انخراطهم في الأنشطة الاجتماعية، وطبيعة الحياة التي يعيشونها، فضلاً عن دور الموسيقى في حياتهم اليومية، كما أجريت لنصفهم تقريباً اختبارات معرفية، استهدفت قياس مدى قوة الذاكرة، والمهارات اللفظية والوظيفية، وغيرها من المهارات العقلية لديهم.
وكشفت النتائج النقاب عن أن من يشاركون في أنشطة مثل الغناء الجماعي، يستطيعون «التنقل بين أداء مهام عقلية مختلفة على نحو أكثر سهولة، والتحول أيضاً من سلوك لآخر بحسب ما يتطلبه الموقف»، وهو ما يُعرف بـ «المرونة الإدراكية».
كما يشعر أولئك الأشخاص بـ «القدرة على العمل الجماعي بشكل أكبر»، وبحسب الدراسة، قال كبار السن، الذين قضوا سنوات قد تصل إلى العشر في إحدى الجوقات الموسيقية، إنهم يتمتعون بصحة أفضل بوجه عام، من أقرانهم ممن لم يخوضوا هذا النشاط من قبل.
ومن جانبها، فسرت المعدة الرئيسة للدراسة إيمي بينتكاينن النتائج التي تم التوصل إليها بالقول: إن الغناء الجماعي يمثل «نشاطاً يتطلب من الدماغ، القيام بعملية معالجة متعددة الجوانب للمعلومات، إذ يتعين أن يتم في إطار هذه العملية التعامل مع محفزات حسية متنوعة من جهة، ومع وظائف حركية ترتبط بإصدار الصوت والتحكم فيه من جهة أخرى، فضلاً عن تعلم الكلمات والألحان وحفظها كذلك». 
وعلى الرغم من أن إجراءات الإغلاق الرامية للحد من تفشي وباء «كورونا»، جعلت إقامة الحفلات الموسيقية، التي يجري فيها الغناء جماعياً، أمراً أكثر صعوبة، فإن بينتكاينن، الباحثة في علم النفس بجامعة هلسنكي، أشارت في تصريحات نشرتها صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية، إلى أن الناس سواء كانوا كباراً في السن أم لا، تمكنوا رغم هذه القيود من «الغناء معاً من النوافذ والشرفات المفتوحة» لتحسين حالتهم المزاجية.