هناء الحمادي (أبوظبي)

يتيح برنامج «الطبيب المقيم» فرصة للكثير من الطلبة الدارسين لعدة تخصصات طبية، اكتساب الكثير من الخبرة تحت إشراف وتوجيه طبيب مؤهل، حيث يستمر البرنامج من أربع إلى خمس سنوات، حسب التخصص، ويتزود الطبيب المقيم خلال هذه السنوات بالمعرفة الطبية، ورعاية المرضى، والتعلم من خلال الممارسة، والاحترافية، ومهارات التواصل. ويتم خلال مدة البرامج زيادة الأعباء والمسؤوليات المسندة للأطباء المقيمين بطريقة تدريجية؛ حتى تتكون لديهم القدرات التي تمكنهم من الممارسة المهنية بشكل مستقل وباقتدار وأمان، وذلك لإعداد جيل جديد من الكوادر الطبية الإماراتية.

نوران الخوري: فرصة للتدريب واكتساب الخبرة
نوران الخوري طبيب مقيم في الجراحة في السنة الثانية في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أكملت الدراسة في كلية الطب والتدريب في سيدني أستراليا، وأسوة بشقيقتها التي تدربت في برنامج التدريب في «كليفلاند كلينك أبوظبي»، التحقت بالبرنامج أيضاً، حيث وجدت أنها فرصة للعمل مع هيئة تدريس من الطراز العالمي.
وتقول: حالياً أنا طبيبة مقيمة في الجراحة، مما يعني أنني في برنامج تدريبي لأصبح جراحة، فمن خلال وجودي تعلمت الكثير وصقلت مهاراتي وخبرتي في هذا الجانب، ومن خلال البرنامج التدريبي تعلمنا على النظام الصحي الحالي ليس ذلك فحسب، بل حصلنا على فرصة لصقل مهاراتنا، فالبرنامج يعمل على تحسين قطاع الصحة في الإمارات، مبينة: نصيحتي لكل فتاة إماراتية تسعى لصقل خبرتها ومهاراتها أن كل ذلك متوفر بالدولة، خاصةً في تخصص «الجراحة العامة»، فالتحول الطبي حدث في السنوات القليلة الماضية، والبعض يرى أن هذا طريق صعب بالنسبة للمرأة، ومع ذلك، فأنا أؤمن بقوة المرأة الإماراتية وإذا كانت قادرة على أن تكون أماً بدوام كامل، وهو بالمناسبة أصعب من العمل في المستشفى، فبإمكانها فعل أي شيء تفكر فيه بالتأكيد.

وحول طموحاتها تذكر نوران: بالنسبة لخططي المستقبلية، ما زلت مهتمة بطب الأطفال، ولكن الجزء الجراحي منها وحريصة على مواصلة تدريبي والتقدم بطلب للحصول على زمالات في المستشفيات القائمة على الأطفال لتحسين معرفتي ومهاراتي.

عبدالله الأميري: قدرة على تحمل المسؤولية
بعد تخرج الدكتور عبدالله الأميري في الثانوية العامة، حصل على بعثة دراسية إلى إيرلندا لدراسة الطب، وفي عام 2019 تخرج من كلية الملكية للجراحين في إيرلندا بتقدير امتياز ليحقق حلمه ويلتحق بمستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، ومن ثم تم ترشيحه من قبل قسم التعليم الطبي في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» لإتمام سنة الامتياز في كليفلاند كلينك بولاية أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية.
وبعد الانتهاء من سنة الامتياز قدم على «برنامج تنسيق»، وهو عبارة عن برنامج تدريب للأطباء المواطنين في مستشفيات أبوظبي ليلتحق في قسم الجراحة المسالك البولية.
ويقول الدكتور عبدالله الأميري: تنميه المهارات والمعلومات في المجال الطبي عملية مستمرة في كل مرحلة، فهناك مهارات معينة ومعلومات يجب معرفتها، ولكن مع بداية برنامج الطبيب المقيم بدأت أشعر بأهمية التدريب العملي فعلياً وتحمل المسؤوليات مع الأطباء في الصفوف الأولى، وذلك في وجود دعم ومراقبة مستمرة من الاستشاريين في الفريق، وهذا البرنامج صمم بحيث إنه في نهاية السنوات الخمس، من يلتحق في هذا البرنامج سيكون قادراً على تحمل المسؤولية كاملة، مع أخذ القرارات المناسبة للمريض. 
وعن سبب اختياره التخصص أشار إلى أن ميوله كانت دراسة التخصصات الجراحية، لكن خلال سنة الامتياز اختار «أمراض المسالك البولية» لقلة الأطباء المواطنين في هذا المجال، موضحاً أن تخصص أمراض المسالك لا يعالج فقط الأمراض المتعلقة بالمثانة والبروستات والكلية، إنما يشمل ذلك الالتهابات والأورام الحميدة والخبيثة وزراعة الكلية، بالإضافة إلى الأمراض التناسلية لدى الرجال.

فترة التدريب 
وحول فترة التدريب لفت الأميري إلى أن برنامج الطبيب المقيم يؤهل الأطباء لممارسة التخصصات المختلفة في الدول المتطورة على مستوى العالم، وهذا البرنامج يستمر لمدة خمس سنوات تحت إشراف أفضل الاستشاريين في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» ومعتمد من جهات دولية، ومن خلال هذه السنوات يمر الطبيب على جميع الأقسام والاشتراك في العمليات، وفيه يتم التدرج في المسؤوليات والمعلومات مع التقييم المستمر، والبرنامج يقوم على التنمية المهنية، والتعليم عن طريق الممارسة، وتنمية مهارات التواصل مع المريض والطاقم الطبي وطبعاً رعاية وعناية المريض، ومع وجود هذا البرنامج منح الأطباء الإماراتيين فرص التعلم والتخصص داخل الدولة، مما يساعد في خلق جيل من الأطباء الملمين لمجتمعهم وقريبين أكثر للمرضى وأسرهم، وهو برنامج يدمج أيضاً بين التعليم العملي والامتحانات والتقييم.
وأضاف: أقوى الدول في المجال الصحي تعتبر برامج الإقامة والزمالة المصدر الأساسي لتوفير الكوادر الطبية ذات الكفاءة والتي تساهم في استدامة الخدمات الطبية في تلك الدول، لذلك هذا البرنامج كان أحد الأسباب في توفير كوادر طبية متميزه في خط دفاعنا الأول في مواجهة «جائحة كوفيد-19».

ديمة الجنيبي: تأهيل لبدء مرحلة التخصص
أما ديمة مسلّم الجنيبي، الحاصلة على بكالوريوس في الطب العام والجراحة العامة من جامعة الشارقة، فتعمل حالياً كطبيبة امتياز في مستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي، وتقول: دراسة الطب تتم على مراحل عديدة، بدءاً من المرحلة الجامعية، وبعد التخرج الجامعي تأتي سنة الامتياز، وهي متطلب إلزامي قبل الحصول على رخصة مزاولة المهنة، والمرحلة الثالثة وهي مرحلة الإقامة وتختلف مدتها بحسب التخصص.. وحالياً أنا في المرحلة الثانية (سنة الامتياز) التي ستؤهلني لبدء مرحلة التخصص الطبي في السنة القادمة.
وتضيف: في هذه السنة أعمل كطبيبة متدربة تحت إشراف إخصائيين واستشاريين من مختلف التخصصات، وهم بالدور يقومون بتقييمي وتوجيهي، ومن مهامي كطبيبة امتياز تقييم وتوثيق التاريخ المرضي والفحص البدني والنتائج السريرية بعد فحص المريض، بالإضافة إلى إرسال الفحوصات المخبرية المناسبة والمشاركة في وضع الخطة العلاجية تحت تنسيق ومتابعة الطبيب المشرف.

العمل الميداني
وحول مدى الاستفادة من البرنامج، تذكر أن التدريب في هذا البرنامج يتيح لها استكشاف عدد أكبر عدد من التخصصات في بيئة تفاعلية تعزز إمكانياتها، كما يتيح لهاالمشاركة والنقاش وخوض تجربة العمل الميداني تحت إشراف خبرة واسعة من الأطباء وأضافت: بعد التخرج من سنة الامتياز سيتم الالتحاق ببرنامج الإقامة في تخصص الجراحة العامة سعياً إلى تحقيق المزيد من النجاح وإثبات الذات. وتطمح أن تكون نشطة في مجال الأبحاث العلمية، خصوصاً في الأمراض الشائعة على مستوى دولة الإمارات بشكل خاص، والوطن العربي بشكل عام، لنشكل لنا أرشيفاً بحثياً ذا جودة عالية.

خوض التجربة
تنصح الطبيبة ديمة الجنيبي الإماراتيات بخوض التجربة لتكون سباقة ورائدة فالطريق أمامها ممهد، ومستقبل داعم لإبداعها وتقول «ثابري واجتهدي واخلقي النجاح لتلحقي بركب الإماراتيات المنجزات في مجال الطب والعلوم الصحية، كل منجز عظيم لابد أن يسبقه الكثير من التحديات، ولكن كل الإمكانيات مسخرة لك، بإذن الله، ثم بفضل هذه الدولة التي دائماً ما تدعمنا وتوفر لنا الأفضل.

ميثاء المزروعي: بعيد عن الروتين ومتجدد 
بينما ميثاء المزروعي، طبيب مقيم طب طوارئ، سنة أولى في برنامج طب الطوارئ في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، وجدت هذا التخصص بعيداً عن الروتين وفيه نوع من التجديد وفرصة للتعامل مع الكثير من أفراد المجتمع بكافة الجنسيات والأعمار.

ولفتت إلى أن التحاقها في برنامج التدريب فرصة لاكتساب الكثير من المهارات والخبرة من قبل الأطباء المتواجدين في المستشفى بكافة التخصصات، حيث  تكتسب المزيد من المهارة وتحمل المسؤولية واكتساب كيفية التعامل مع المرضى، والأطباء في المستشفى لم يبخلوا بوقتهم وخبرتهم في مد يد العون لنا كأطباء متدربين في المستشفى، مؤكدة: معظم الأطباء حريصون على اكتساب الخبرة والمعلومة الطبية الصحيحة، كما أن جميع المتطلبات والأدوات متوفرة في المستشفى لنا، وهي فرصة ثمينة لنتعلم الكثير من المهارة في ذلك.
وتطمح المزروعي إلى تكملة مشوار برنامج تخصص الطوارئ والزمالة في طب طوارئ الأطفال، كتخصص فرعي تحت طب الطوارئ المختص بمجالات الأطفال والرضع.