علي عبد الرحمن (القاهرة)

الصحافة جزء من المجتمع، وصوت الحق والحقيقة، ونقلها للقارئ دون زيف وخداع، لذلك حرصت السينما العالمية والعربية، على تقديم أعمال ترصد الواقع الصحفي ودور مهنة البحث عن المتاعب، مما جعل تلك الأفلام في مرمى الكتاب الصحفيين، حيث نجد تارة تظهر السينما الصحفي الذي يتمتع بالمصداقية والمهنية وإيمانه برسالته السامية مما يعرضه للكثير من المتاعب النفسية والجسدية، وتارة تتناولها السينما بطرق هزلية وسطحية شديدة، وهو ما يتعارض مع قيم ومبادئ صاحبة الجلالة.

«زائر الفجر»
واحد من أهم الأفلام التي تناولت مهنة الصحافة بالسينما العربية، ولجراءة التناول الدرامي منع من العرض بعد أسبوع من طرحه، إبان فترة السبعينيات من القرن الماضي، وجسدت الفنانة ماجدة الخطيب شخصية الصحفية «نادية شريف»، الصحفية اليسارية التي تبحث عن مستقبل مشرق لبلدها، وينتهي الأمر بمقتلها داخل شقتها، وبسبب الشكوك في وفاتها، تتحول القضية إلى رأي عام، وعرض الفيلم عام 1975.

الواقع الصحفي
تناولت السينما العربية حال المؤسسات والجماعة الصحفية، من خلال عدة أفلام تجاوزت 7 أفلام، ولعل أهم ما يميز تلك الأفلام هو كتابتها من قبل صحفيين بارزين بالوطن العربي، حيث كتب الصحفي يوسف السباعي فيلمين سينمائيين هما «العمر لحظة»، وجسدت الفنانة ماجدة الصباحي، شخصية الصحفية «نعمت»، التي ذهبت إلى الجبهة المصرية عقب حرب يونيو عام 1967، لرفع الروح المعنوية للجنود، وتسليط الضوء على بطولاتهم وإنجازاتهم، إبان حرب الاستنزاف، وعرض الفيلم 1978، والفيلم الثاني «جفت الدموع»، وجسد محمود ياسين شخصية «سامي كرم»، الصحفي الذي ينافس على رئاسة مقعد نقابة الصحفيين، وبسبب علاقته العاطفية بإحدى المطربات الشهيرات، يستغلها خصومه من أجل إسقاطه، وعرض الفيلم عام 1975، فيما قدم الكاتب الصحفي فتحي غانم فيلمين سينمائيين هما «الرجل الذي فقد ظله»، بطوله كمال الشناوي، وجسد شخصية «يوسف السويفي»، الصحفي الذي يتنازل عن قيمه ومبادئه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية، وعرض الفيلم عام 1968، والفيلم الثاني «كفاني يا قلب»، وجسدت شمس البارودي شخصية الصحفية «فوزية» التي تبدأ بالعمل محررة مغمورة إلى أن تصبح واحدة من سيدات المجتمع، وعرض الفيلم عام 1977، بينما قدم الكاتب الصحفي موسى صبري فيلمه «دموع صاحبة الجلالة»، ودارت أحداثه حول الصحفي «محفوظ عجب»، والذي جسد دوره الفنان سمير صبري، ويحاول كسب ود رئيس تحريره ويبلغ عن زميلته بسبب أنشطتها السياسية، وعرض الفيلم عام 1992.

نماذج سلبية
أظهرت السينما العربية نموذج الصحفي السلبي والانتهازي الذي يسعى لتحقيق غايته مهما كانت الوسيلة، وجسد الفنان كمال الشناوي شخصية «رؤوف علوان»، الصحفي المنحرف الذي يتخذ من مهنته غاية للوصول إلى أهدافه، من خلال فيلم «اللص والكلاب»، وعرض الفيلم عام 1962، وجسد شخصية «يوسف السويفي»، الصحفي الذي يتنازل عن قيمه ومبادئه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية في أحداث فيلم «الرجل الذي فقد ظله»، وعرض الفيلم عام 1968، فيما جسد الفنان حمدي أحمد شخصية «محجوب عبد الدايم»، الصحفي المتسلق على أكتاف زملائه، ويتنازل عن كل القيم والأعراف المجتمعية في تحقيق غايته الدنيوية، ضمن أحداث فيلم «القاهرة 30»، وبنفس الفيلم نجد الفنان أحمد بدير في شخصية الصحفي «عبد المنعم إبراهيم»، والذي لا يتمتع بأي من المبادئ والقيم في العمل الصحفي، مردداً عبارته الشهيرة «أنا صحفي تلاقيني في كل حته، أفطر مع الحكومة، أتغدى مع المعارضة، أتعشى مع ست الحسن والجمال» وعرض الفيلم عام 1966، بينما جسد الفنان أحمد زكي شخصية «حسام»، الصحفي المغمور الذي يتودد إلى إحدى السيدات لتحقيق أحلامه في التدرج الوظيفي بالصحيفة التي يعمل بها من خلال أحداث فيلم «امرأة واحدة لا تكفي»، وعرض الفيلم عام 1990، وجسد محمود ياسين شخصية «عزمي أبو العزم»، الصحفي الذي يصل إلى رئاسة تحرير صحيفته، ويتورط في العديد من العلاقات غير الأخلاقيه، من خلال أحداث فيلم «الستات»، وعرض الفيلم عام 1992.

.. وإيجابية
قدمت السينما العربية نموذج الصحفي الملتزم الذي لا يحيد عن مبادئه وقيمه، ويسعى إلى كشف الحقيقة مهما كانت العواقب والمغيرات المادية، وجسد الفنان صلاح قابيل شخصية الصحفي «يوسف»، الذي عمل من خلال تحقيقاته الجريئة في الكشف عن الفساد داخل الدولة، من خلال أحداث فيلم «العصفور»، وعرض الفيلم عام 1972، فيما جسدت الفنانة ماجدة الخطيب شخصية الصحفية «سمارة عز الدين»، التي تجعل من مقالاتها دعماً لقضايا وطنها إبان فترة هزيمة 1967، من خلال أحداث فيلم «ثرثرة فوق النيل»، وعرض الفيلم عام 1972، وبالمرة الثانية بمشواره الفني يجسد الفنان محمود ياسين شخصية الصحفي «محمود حمدي»، والذي يسعى لكشف الحقيقة ومن أجلها يعمل نادلاً بأحد المقاهي لمراقبة الأشخاص حتى يتمكن من كشف حقيقتهم، وذلك من خلال أحداث فيلم «الكذاب»، وعرض الفيلم عام 1975، بينما جسد الفنان عادل إمام شخصية «عادل عيسى»، ضمن أحداث فيلم «الغول» الصحفي الفقير الذي يقف في وجه أحد رجال الأعمال بعد تسبب ابنه في دهس أحد المواطنين، ويحاول إثبات جريمة القتل عليه، مما يعرضه للعديد من المتاعب والمضايقات، ويتمكن بالنهاية من إثبات الحقيقة، وعرض الفيلم عام 1983، فيما جسد الفنان محمد درديري شخصية الصحفي «مجدي عز العرب»، في أحداث فيلم «زوجة رجل مهم»، وأظهر دور الصحفي المثقف والواعي كما يجب أن يكون خلال مشهده الذي جمعه مع ضابط أمن الدولة على أحد المقاهي الشعبية والذي كان السبب في اعتقاله سابقاً، وعرض الفيلم عام 1987، وجسدت الفنانة نبيلة عبيد شخصية الصحفية «سميحة بدران»، وحمل اسم الفيلم شخصيتها، تحاول من خلال تحقيقاتها الصحفية الجريئة كشف الفساد والعالم الخفي لتجارة المخدرات، وعرض الفيلم عام 1990.

«موعد غرام»
سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة أول فنانة جسدت دور الصحفية بالسينما المصرية، من خلال أحداث الفيلم السينمائي «موعد غرام»، والذي عرض عام 1956، مع الفنان عبد الحليم حافظ، ولعبت دور «نوال»، الصحفية التي تعمل على حل مشاكل القراء، وجسدت الدور نفسه من خلال أحداث فيلم «المعجزة»، التي تحاول من خلال مهنتها مساعدة الآخرين، وعرض الفيلم عام 1962.

«تعب القلوب»
جسدت الفنانة آثار الحكيم شخصية الصحفية مرتين بمشوارها الفني، الأول من خلال فيلم «تعب القلوب»، وجسدت شخصية الصحفية الفلسطينية المقيمة بباريس، لترصد الواقع المرير للشعب الفلسطيني إبان انتفاضة التسعينيات بفيلم تسجيلي، وجسدت شخصية الصحفية «سوسن»، من خلال فيلم «بطل من ورق»، تحاول مساعدة مؤلف مغمور تتعاون معه للقبض على قاتل مهووس، عرض الفيلم عام 1988.

كواليس
الناقد الفني محمد نبيل، قال لـ«الاتحاد الأسبوعي»: تناول السينما لشخصية الصحفي، كانت متغيرة من وقت لآخر، بحسب الزمان والظروف السياسية المحيطة بالدولة، ولكنها في مجمل أعمالها لم تنصفه بشكل كامل، وظهر في أغلب الأعمال بشكل سلبي، مثل شخصية نادية الجندي الصحفية التي تتأخر في تسليم موضوعها إلى المطبعة فتتأخر طباعة الصحيفة، وهذا أمر مضحك ولا يحدث في بلاط صاحبة الجلالة، وبالرغم من العديد السلبيات، فإنها تناولت بعض النماذج الإيجابية الجديرة بالاحترام مثل شخصية «عادل عيسى»، والذي لعب دوره الفنان عادل إمام في فيلم «الغول»، الصحفي الذي لا تتغير مبادئه على الرغم من كل المغيرات، وهو في أشد الحاجة، ويضيف نبيل: لم يلتفت صناع السينما العربية إلى الشخصيات البارزة في بلاط صاحبة الجلالة، وتجسيدها بعمل فني وإظهار طبيعة العمل الصحفي وكواليس تلك المهنة، ولدينا العديد من الأسماء المهمة مثل موسى صبري، وعلي أمين، وروزا اليوسف، وغيرهم.

شخصية هزلية
الناقد الفني علاء عادل قال لـ «الاتحاد الأسبوعي»: السينما العربية قدمت شخصية الصحفي بشكل هزلي في معظم أعمالها، وبطريقة هامشية ترسخ في وجدان المشاهد أن الصحفي لا يملك القدر الكافي من الثقافة والمعرفة، وهو أمر خاطئ بالطبع، مثل المشهد الذي قدمه الفنان حسن البارودي، ويعمل صحفياً، ويوجه سؤاله الشهير للفنانة المعروفة «أين ترعرعت سيدتي؟»، في محاولة منه للتقرب منها. 

المصور
تُعد مهنة المصور الصحفي من الأعمدة الرئيسية في بلاط صاحبة الجلالة، كونه يوثق الحدث بالصورة التي لا تقبل الشك والزيف، وتناولت السينما العربية مهنة المصور الصحفي، من خلال أحداث فيلم «يوم من عمري»، ولعب الفنان عبد السلام النابلسي شخصية «يونس»، المصور الصحفي الذي يرافق زميله من أجل تغطية وصول ابنة أحد المشاهير في عالم المال، وعرض الفيلم عام 1961، فيما جسد الفنان أحمد حداد شخصية المصور الصحفي ضمن أحداث فيلم «معبودة الجماهير»، واقتصر عمله على تصوير الفنانة الشهيرة «سهر»، والتي لعبت دورها الفنانة شادية، وعرض الفيلم 1967، وقدم الفنان عادل إمام شخصية المصور الصحفي «شعبان»، بإحدى الصحف ويقع في مأزق بسبب التقاطه صوراً لإحدى العصابات أثناء السرقة، عرض الفيلم عام 1975، بينما قدم الفنان نور الشريف شخصية المصور الصحفي «شمس»، الذي يلتقط صورة لقصاصة ورق تحترق عليها كلمات تبدو غامضة، تقوده هذه الكلمات إلى عصابة تتزعمها امرأة تقوم بتهريب الآثار للخارج وتزييف النقود، وعرض الفيلم عام 1980، فيما جسد الفنان أشرف عبد الباقي، شخصية الصحفي «عادل»، الذي يساعد بطلة العمل في إظهار براءتها من جريمة القتل المدانة بها، وذلك ضمن أحداث فيلم «اغتيال»، وعرض الفيلم عام 1996، وجسد الفنان أحمد رزق شخصية الصحفي «إحسان»، بأحداث فيلم «الممر»، وهو الصحفي الذي يسعى لجلب الإعلانات والأموال لصحيفته من خلال عمله مع الراقصات، لتتغير رؤيته بعد نظرات المحاطين به السلبية، ليقرر المشاركة في توثيق إحدى العمليات العسكرية للجيش المصري إبان حرب الاستنزاف، وعرض الفيلم عام 2019.