لكبيرة التونسي (أبوظبي)

في حضرة التاريخ وفي أجواء تراثية تحمل عبق الماضي الإماراتي وعراقته، وسحر الحاضر وعناصره الجاذبة، يشارك الأرشيف الوطني بمنصة «ذاكرة الوطن» في مهرجان الشيخ زايد حرصاً منه على إثراء المهرجان -الذي يستقبل الزوار من داخل الدولة وخارجها على مدار قرابة ثلاثة أشهر- بالبعد التاريخي، وبهدف تعزيز الانتماء للوطن والولاء للقيادة الحكيمة، وترسيخ الهوية الوطنية، وغرس القيم الوطنية ومبادئ المواطنة الصالحة في نفوس الأجيال الشابة، وقد حفلت المنصة بوثائق تاريخية وصور فوتوغرافية وأفلام وثائقية وطنية استطاعت أن تجذب زوار المهرجان إلى تاريخ الإمارات العريق، وتُطلعهم على سير قادتها العظام الذين استطاعوا أن يشيدوا حضارة أبهرت العالم.

رسالة
خلال جولة صحفية لوسائل الإعلام أمس الأول، قال فرحان حسن المرزوقي مدير إدارة التواصل المؤسسي والمجتمعي بالأرشيف الوطني التابع لوزارة شؤون الرئاسة: إن الأرشيف الوطني يحرص على المشاركة في مهرجان الشيخ زايد، وذلك حرصاً على عكس تاريخ دولة الإمارات المجيد وإبراز منجزات دولة الإمارات، وتاريخها القديم والحديث، من خلال السجلات الحكومية والأفلام والوثائق والصور، حيث إن كل المواد التاريخية والوثائقية مفهرسة وموثقة في الأرشيف الوطني.
وأشار إلى الحرص أن تكون المشاركة متميزة لتواكب تميز المهرجان، ومختلفة سنة عن أخرى، حيث توفر المعلومة لمختلف فئات الجمهور، مع الحرض على حضور البعد التاريخي للمهرجان، وفي الوقت ذاته رفع الوعي بأهمية الأرشفة، والتحفيز على البحث واستيفاء المعلومة من مصدرها الصحيح، وتبقى أهداف المشاركة كبيرة تبدأ من دخول المنصة مروراً بمختلف أروقتها وصولاً إلى ساحتها حيث الشاشة الكبيرة. 

التراث الوثائقي
تسلط منصة «ذاكرة الوطن» الضوء على التراث الوثائقي لدولة الإمارات، وذلك لتلبية شغف التلقي سواء من الكبار أو الصغار وسواء المواطنين والمقيمين أو الأجانب، لا سيما أن المنصة تستقبل الناس من مختلف الثقافات وكذلك الدبلوماسيين والطلاب، مما جعلنا نعرض محتويات المنصات بأساليب مختلفة تلبي تطلعات هذا الجيل، حيث يمكنك أن ترى وتسمع وتلمس، وذلك لإتاحة الفرصة لجميع الزوار بالاضطلاع على المواد التي اخترناها بعناية فائقة، منها مواضع عن الزراعة وعن المرأة وعن الصحة والتخطيط العمراني، والفضاء في إطار ربط الماضي بالحاضر. 
وتصل جميع المعلومات التاريخية، للطلاب وزوار المهرجان باللغة العربية والإنجليزية، في قالب تشويقي عصري عن طريق مجموعة من المتطوعين المتمكنين في هذه المواد، وتحفل المنصة، بمختلف المقتنيات والعملات القديمة وتاريخ الدولة. 

اللا مستحيل والفضاء
عبر طريق الوسائل العصرية، يعيش الزوار تجربة الوصول للفضاء عابراً الزمن، حيث إن ما نعيشه اليوم سيصبح غدا تاريخاً، مما يدفع لجعل هذا الركن منصة لتدوين التاريخ وشهادة على ازدهار الحاضر وشاهداً على ما تحققه الإمارات من إنجازات، وهو كذلك احتفاء بالحاضر وتوثيق للمستقبل، ومادة خصبة لدراسة ما سيصبح تاريخاً، يواكب إنجازات الدولة، حيث يتم عرض المعلومات بطريقة مشوقة، تناسب تطلعات هذا الجيل، وذلك بما يحفظ هذا التاريخ للأجيال القادمة، ويشعر المتلقي بشعور القائمين على هذا المشروع الطموح، ويصطحب قسم الفضاء زوار «ذاكرة الوطن» عبر تقنيات متطورة في رحلة افتراضية إلى المريخ، بما يتيح لهم فرصة الاطلاع على ركن الفضاء بلونه الأحمر والتضاريس التي تحاكي شكل كوكب المريخ، وفي الرحلة الافتراضية يرافق الزائر «مسبار الأمل» مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، والذي يجسد حلم الإمارات بالوصول إلى الفضاء.

7000 ساعة توثيقية
فيض من الإنجازات تلك التي تحفل بها المنصة، حيث أكد فرحان حسن المرزوقي مدير إدارة التواصل المؤسسي والمجتمعي بالأرشيف الوطني أن الأرشيف الوطني يملك أكثر من 7000 ساعة توثيقية تحتفظ بملايين الوثائق، التي يتضمنها الأرشيف الوطني.
وأضاف: «تجمع المنصة جزءاً من تاريخ الإمارات من القرن السادس عشر إلى اليوم، نحاول نعرض هذا المكنوز الوثائقي، الذي يصعب جمعه في هذا الحيز، لذلك تجدنا كل سنة نطرح الجديد سواء كانت مادة فلمية أو مرئية، وحرصنا هذه السنة أن تكون الأقسام بناء على حقب زمنية، وفي كل حقبة وضعنا أهم ما حدث، وأهم ما يمتلك الأرشيف الوطني من وثائق، لنجعل المتلقي يرى ويسمع ويتفاعل ويحس بالمتعة البصرية خلال تواجده عبر تسلسل الحركة في المنصة. 

أشعار 
تستقبل بوابة منصة ذاكرة الوطن الزوار بأشعار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه التي تنطق بالحكمة، ومكارم الأخلاق، وتبوح بنزعة تأملية في الإنسان والكون واستشراف المستقبل، ثم تبدأ المنصة بوثائق تاريخية كالرسائل والمعاهدات، ورسوم تخطيطية لحصن كلباء وإحدى القلاع البرتغالية في خورفكان وغيرها، ويعود أقدم هذه الوثائق التاريخية إلى القرن السابع عشر الميلادي وتجمعها المرحلة التاريخية الأولى التي تمتد من 1620-1922م، فيما ركزت المرحلة التاريخية الثانية في الفترة الممتدة من 1918-1970م، في جهود الشيخ زايد، بمنطقة العين، وجهوده من أجل قيام الاتحاد.
وتتناول مرحلة بداية الازدهار من 1971-1980، التي قدمت للجمهور صوراً كثيرة ظهر فيها الشيخ زايد وهو ينهض بالإمارات على الصعيد الداخلي، ويوطد علاقاتها إقليمياً وعربياً وعالمياً، وقد سطّر بجهوده الدؤوبة أعمالاً جليلة خلدها التاريخ بأحرف من نور.. وفي الفترة الزمنية التي تمتد من 1980-1990م بدت دولة الإمارات تتألق، وهي تولي اهتمامها للإنسان الإماراتي وللمقيمين على أرض الإمارات التي بدت تنعم ببيئة هادئة وجميلة.
وتستعرض منصة «ذاكرة الوطن» الفترة 1990- 2020 وتقدم أقوالاً للشيخ زايد، وصوراً للقادة وهم يرسون قواعد التقدم ويتابعون مسيرة النهوض والازدهار، ويضعون أكبر استراتيجية عرفها العالم تتمثل بالخمسين عاماً القادمة التي تصل إلى مئوية الإمارات 2071، كما عنيت هذه الفترة بالأرشيف الوطني الذي تأسس عام 1968، وقد بدت في الواجهة شاشة كبيرة كانت تستعرض محطات مهمة في تاريخ الأرشيف الوطني، والاهتمام والحرص على أن يجمع تاريخ الإمارات ويحفظه للأجيال.

أجواء ثقافية وترفيهية
يحتفظ  الأرشيف الوطني بالعديد من المواد المطبوعة، التي تم تحويلها إلى مادة تعليمية مبتكرة، تعتمد على التسلية من أجل التعلم، ومنها لعبة رقمية تضفي التشويق والحماس، وتدفع لاعبها إلى القراءة واستكشاف المعلومات، بحيث تجبره على قراءة كتب تاريخية، وهي متاحة للكبار والصغار، وما يميزها أنها تجمع أفراد الأسرة الواحدة من جميع الأعمار ضمن أجواء ثقافية وترفيهية.

الكونجرس
تطلع المنصة زوار المهرجان -عبر شاشة كبيرة وبعض المنشورات التعريفية – على كونجرس المجلس الدولي للأرشيف الذي ستستضيفه أبوظبي في الفترة من 17-22 أكتوبر المقبل، تحت شعار (تمكين مجتمعات المعرفة)، وسيناقش قضايا أرشيفية مهمة مثل: الذكاء الصناعي، والمعرفة المستدامة كأساس للتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات في حفظ الأرشيفات بوسائل التواصل الاجتماعي.

تعليم وترفيه
أفردت المنصة ركناً خاصاً بالتعليم، يقدم للأطفال ألعاباً ذات متعة وفائدة، كاللوحة المغناطيسية التي يرسم الأطفال عليها علم الإمارات، وبرج خليفة، وخريطة الإمارات، وفيه قسم لرسم الصور الوطنية، وتعريف بلعبة المسيرة المشوقة التي تعدّ أحدث ابتكارات الأرشيف الوطني، وهي تعزز المعرفة التاريخية والسنع الإماراتي، وتناسب جميع الأعمار لما فيها من معلومات مستخلصة من إصدارات الأرشيف الوطني.

المسيرة
اطلع الإعلاميون على النسخة الأولى من لعبة المسيرة التي أطلقها الأرشيف الوطني التي تهدف إلى إبراز دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله تراه ـ في تأسيس دولة الإمارات، ووضع أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية وتثبيها، فضلاً عن تقدير شخصه ( رحمه الله)، وما جسده من مبادئ وقيم مثلت وما تزال الأساس الصلب، الذي نهضت عليه دولة الإمارات، وما يكنه له شعبه من حب وولاء، وتحقيقاً لتلك الغاية صممت هذه اللعبة لتكون وحدة معرفية متكاملة تضم عدداً من المعلومات المستخلصة من إصدارات الأرشيف الوطني.