تامر عبد الحميد (أبوظبي)

اعتبرت الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان أن تكريمها أمس الأول في الدورة الثالثة من مهرجان «العين السينمائي» دافعاً كبيراً لتجديد روح الإبداع والتميز والتفرد في عالم «الفن السابع»، والوصول إلى القمة بأفلامها التي تنفذها من خلال شركة «أناسي» للإنتاج الفني والإعلامي، لافتةً إلى أن استمرارية صناع السينما تعتمد في الأساس على ردود الأفعال الإيجابية والإشادة بالأعمال، التي تستحق الثناء والتقدير وتسهم في الوصول إلى منصات الجوائز والتكريمات، وستظل وساماً يدعو للفخر على مر الأيام والسنين.
وقالت الشيخة اليازية بنت نهيان في حوارها مع «الاتحاد»: التكريم في المهرجان يعني لي الكثير، وكان مفاجأة جميلة، خصوصاً أن الكثير في الوسط السينمائي لديهم العديد من العطاءات، وهم أول المرشحين في مثل هذه الفعاليات، وتأتي المهرجانات والمنصات الثقافية والفنية الأخرى لتضع على عاتقها هذه المسؤولية الكبيرة، وتكون بمثابة المقياس الحقيقي لتقيم واختيار الأفضل بين الأعمال، الأمر الذي يأتي في صالح المجال نفسه والصناع أيضاً، معبرة عن تقديرها لكل الجهد الذي يبذله فريق عمل «أناسي» خلال 13 عاماً، في عملية إنتاج الأفلام السينمائية، التي وصلت بمعظمها إلى مصاف العالمية، حاصدة العديد من الجوائز الدولية. 

صورة مشرفة
وأشادت بما حققه «العين السينمائي» من إنجازات في فترة وجيزة عمرها 3 سنوات، وقالت: رغم الظروف غير العادية التي يعانيها العالم بسبب تداعيات أزمة «كورونا»، ورغم تأثيره الكبير على صناعة السينما والإنتاجات خلال العام الماضي، إلا أن المهرجان استطاع أن يظهر بصورة مشرفة تفوق كل التوقعات، ويتحدى الأزمات التي تواجه السينما والفن بوجه عام، في وقت غير مستقر، وتأجلت وألغيت فيه العديد من المهرجانات، مما قلل من فرص وإظهار الأعمال الفنية، لكن «العين السينمائي» بدأ مميزاً، وظل يحافظ على هذا التفرد من خلال إقامة فعالياته في مدينة العين التراثية العريقة، وتركيزه ودعمه للسينما المحلية، وإثراء الساحة السينمائية بعرض باقة مميزة من الأفلام الخليجية والعربية والعالمية، والتي تعرض أغلبها في عرضها الخليجي والعالمي الأول، الأمر الذي سيسهم في زيادة تبادل الخبرات والثقافات، إلى جانب احتفاءه بنخبة من عمالقة «الفن السابع» الذين لديهم مسيرة حافلة من الإنجازات السينمائية.
وتابعت: جميع الصناع حقاً بحاجة لمثل هذه المنصات المحلية التي تبرز وتظهر الإبداعات، وتعرض أفلامنا عبر شاشاتها لكي يشاهدها العالم كله، ويحسب لـ «العين السينمائي» الذي يستحق كل الدعم، أن يتحمل هذه المسؤولية الكبيرة لتحقيق انتعاشه سينمائية على أرض الإمارات، ليس محلياً فقط، إنما خليجياً وعربياً وعالمياً.

منافس وبقوة 
وفضلاً عن تكريمها في المهرجان، فيعرض للشيخة اليازية بنت نهيان في «العين السينمائي» ضمن مسابقة «الصقر الإماراتي القصير» فيلمها الجديد «أثل» الذي حصد العديد من الجوائز الدولية، وعن مشاركته قالت: بكل تأكيد سعداء بعرض الفيلم في مهرجان محلي، فالأمر له طعم مختلف، كما أنني خضت من خلاله تجربة الإخراج للمرة الأولى، لذلك فإن سعادتي لا توصف، خصوصاً أنه سيدخل غمار المنافسة مع عدد من الأفلام المتميزة في هذه المسابقة والتي تم اختيارها بعناية كبيرة. 

تجربة فريدة 
حول خوضها تجربة الإخراج للمرة الأولى في فيلم «أثل»، قالت الشيخة اليازية: الإخراج هو المجال الأقرب لعالم التصوير السينمائي الفعلي عن الإنتاج والتأليف، فكلما وجدت أن القصة ومضمونها أقرب بالنسبة لي، سهل علي خوض تجربة الإخراج، وهذا الأمر حدث معي في فيلم «أثل»، حيث تفهمت القصة وأعجبتني كثيراً، لذا قررت إخراجه لتقديم عمل فني يليق بالمستوى، لافتة إلى أنها صورت الفيلم في 3 أيام وسط الصحراء، ورغم تقلبات الجو والعاصفة الرملية التي واجهوها خلال التصوير، إلا أن هذا الأمر لم يعرقل سير التصوير، بل كانت بالنسبة لها تجربة مميزة وفريدة من نوعها.
وعن رأيها في الاتجاه السائد في الآونة الأخيرة حول عرض الأفلام عبر المنصات الرقمية، أوضحت أن صانع السينما بشكل عام يبحث عن خيارات متعددة لعرض أعماله، لأن الأعمال المطروحة في تزايد دائم وفي المقابل خيارات العرض ليست كثيرة. وفي الفترة الأخيرة كانت المنصات الرقمية هي الحل الأنسب للصناع بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، وتأثر صالات السينما، لافتة إلى أنها رغم ما حققته من رواج، إلا أنها لن تحل محل السينما، حيث تعتبرها الخيار الرئيسي.

  • ملصق فيلم «أثل»
    ملصق فيلم «أثل»

«أثل»
«أثل» من نوعية أفلام الفانتازيا ومترجم إلى الإنجليزية، يلعب بطولته الفنان الإماراتي منصور الفيلي والفنانة المصرية حلا شيحة، في أول تجاربها مع عالم الأفلام القصيرة، وتدور أحداثه في 15 دقيقة، حول «سلمى» مقدمة برامج شهيرة، تصوّر برنامجاً عن الشاعر الجاهلي «طرفة بن العبد»، وذات يومٍ اجتمعت عليها أحداث سيئة بسبب هبوب عاصفة ترابية عرقلت سير تصوير إحدى حلقات برنامجها، بالإضافة إلى غياب ابنها منذ أيام دون أن تعرف عنه شيئاً، ومع كل هذا ظلت «سلمى» هادئة، وبينما كانت شاردة الذهن، غادر طاقم العمل موقع التصوير ونسى «سلمى» في الموقع، فكانت تسير وهي منشغلة بالحديث في الهاتف، دون أن تعرف أن القدر يخبئ لها شيئاً بعيداً عن الواقع.