لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لا يقتصر دور المُشاركات في مهرجان الشيخ زايد المستمر بمنطقة الوثبة إلى 20 فبراير المقبل، على عرض منتجاتهن التراثية، إنما تحولت أروقتهن إلى معارض حية، تبرز من خلالها جانباً من مظاهر الحياة قديماً، إلى جانب إبراز العادات والتقاليد المتأصلة في المجتمع، ومن هذه المظاهر الجميلة التي ارتبطت بطقوس الزواج والأعراس «زهبة العروس» ليشكل المهرجان إطلالة على الماضي والعادات العريقة.

مشاهد
في رواق عائشة الكعبي المشاركة في سوق الوثبة بمجموعة من الأقمشة والملابس التراثية، والذهب القديم، زاوية خاصة بـ «زهبة العروس» لتحاكي «بيت الزهبة»، الذي كانت تزف منه العروس الإماراتية قديماً إلى بيت زوجها مجهزة بما كان متداولاً في تلك الفترة، من ملابسها وذهبها وعطورها، وجميع ما تحتاج إليه وأدوات زينتها.
عائشة الكعبي التي ترغب في تعريف الجمهور بجانب من العادات والتقاليد التي ارتبطت بالفرح والسعادة، أشارت إلى أن الحياة في السابق كانت جميلة ومبهجة، حيث كانت البيوت لا تخلو من أفراح وأعراس، لا سيما أن سن الزواج كان في السابق أقل من الآن، موضحة أن «بيت العروس» كان يضم عدداً من احتياجات العروس التي كانت تتكون من أنواع من الأقمشة القديمة، مثل: «صالحني»، و«بوتيلة»، و«دمعة فريد»، و«بوقليم»، و«صفوة»، وغيرها الكثير من الأقمشة التي يتم تصميمها وخياطتها من طرف نساء الفريج، حيث كانت الأعراس تقام عدة أيام، والكل ينخرط فيها ويتعاون، سواء في خياطة الملابس، أو طهي طعام العرس، أو غيرها من التفاصيل المرتبطة بتجهيز الفرح.

بيت الفرح
وأوضحت أن «بيت الزهبة» كان يتضمن عدداً من المقتنيات الخاصة بالعروس، ويأتي على رأسها الذهب الذي كان يوضع في «الصحارة»، وهو عبارة عن صندوق كبير، ويتكون الذهب الذي تشتريه العروس من مهرها أو يهديه إليها المعرس، موضحة أن أهم مكونات الذهب في تلك الفترة، الحزام، المرية، الطاسة، المرتعشة، الكواشي «حيول أبو الشوك» وغيرها.

تعطير الملابس
وعن أهم ملابس العروس السائدة في تلك الفترة لفتت إلى جانب قطع الأقمشة القديمة الفاخرة، والذهب الشيلة السوداء المزينة باللون الذهبي والبرقع، موضحة أن ملابس العروس تُبخّر كلها، ويتم ذلك بواسطة المبخرة وهي شكل هرمي مصنوع من جريد النخيل رباعي القوائم ومثقب ومثبت بأسفلها المدخنة، بشكل يسمح بنفاذ رائحة البخور للملابس فتتعطر، موضحة أن الزهبة كانت توضع أمام العروس، وكان أقارب العروس والجيران والمعارف يزورون بيت الزهبة، حيث يطّلعون على أهم ما قدمه العريس لها.
وأضافت: إلى جانب الذهب الذي تضمه الزهبة، والذي كان يعبر عن المكانة الاجتماعية للزوج، كانت الزهبة تشتمل أيضاً على مجموعة من الأقمشة والأثواب والعطور والعود والبخور، والعباءات بوقيطان والشيلة المنقدة مشيرة إلى أن هذه الأشياء كانت توضع في صناديق خشبية يطلق عليها «المندوس»، وهو صندوق خشبي يضم احتياجات العروس، والمندوس كان يضم ملابس الخروج والبيت الخاصة بالعروس، وعطوراتها والبخور، لافتة إلى أن التقليد السائد في تلك الفترة في زفة العروس، أن العريس يزف إلى بيت العروس التي تكون في أبهى حلتها جالسة في بيت الزهبة، مرتدية أجمل ثيابها ولا تغادر البيت إلا في اليوم الثاني إلى بيت زوجها، حاملة معها زهبتها التي أهداها إليها زوجها.

  • أقمشة متنوعة في تجهيزات العروس
    أقمشة متنوعة في تجهيزات العروس

عطور العروس
من جانبها قالت مريم الجابري المشاركة بسوق الوثبة بمهرجان الشيخ زايد إن زهبة العروس، كانت تشتمل على مجموعة من العطور والبخور، والتي كانت تصنعها الأمهات والجدات آنذاك من الطبيعة، وما يتم استيراده من مواد خام من الهند، ومنها على الخصوص المخمرية، والتي تعتبر خلطة خاصة تتكون من مجموعة من المكونات، مثل الزعفران، والعود، ودهن العود، حيث تمتلك كل سيدة أسرار خلطتها الخاصة، ويتم دفنها في مكان مظلم مدة أربعين يوماً، أو ما يفوق حتى تصبح رائحتها نفاذة، موضحة أن أهم عطورات تلك الفترة هي ريف دور، وهو عطر كان معروفاً قديماً، إلى جانب عطور يتم يتم خلطها يدوياً، ومنها الزعفران وأم حلب، بينما يدهن شعرها بالمخمرية، إلى جانب العود والبخور، والذي يعتبر مكوناً أساسياً في زهبة العروس، مؤكدة أن نوع الزهبة يختلف من أسرة لأخرى، ويعكس المكانة الاجتماعية لأصحاب العرس.

بساطة وبهجة
وراء مظاهر الحياة الحديثة، هناك مظاهر أخرى عاشها الإماراتيون في الماضي القريب، ولتكريس هذه المظاهر في نفوس الأجيال تعرض هؤلاء السيدات المشاركات في المهرجان مجموعة من هذه المظاهر لتقريبها لهذا الجيل وللزوار، إلى ذلك أكدت خديجة الطنيجي أن الأعراس في الزمن الماضي لم تكن كبيرة التكاليف، إذ كان الجميع يساندون بعضهم بعضاً، مشيرة إلى أن الرجال كانوا يقومون بأعمال الطبخ في الحي، وتدوم الأعراس عدة أيام، بينما تجتمع النساء كل يوم بعد العصر لخياطة الملابس، ومساعدة أهل الفرح على كل كبيرة وصغيرة، حيث كان الجميع مثل العائلة الواحدة، فتعم الفرحة الفريج بأكمله، مشيرة إلى أنه رغم سن العروس آنذاك، إلا أنها كانت جاهزة للقيام بدورها كزوجة وكأم عندما تنقل إلى بيت زوجها، حيث تنخرط مباشرة في أعمال البيت.

  • الزهبة تشتمل على أنواع فاخرة من العطور والبخور (تصوير: عادل النعيمي)
    الزهبة تشتمل على أنواع فاخرة من العطور والبخور (تصوير: عادل النعيمي)

صور الحياة 
ويمتع مهرجان الشيخ زايد النابض بالحياة زواره بالعديد من الفعاليات والعروض والمشاركات للتعريف بالتراث الثقافي للإمارات والدول المشاركة، عبر العديد من صور الحياة القديمة وتجليات الحاضر، تعكسها مجموعة من الفنون والتصاميم وفنون الطهي المختلفة واستعراضات الشعوب وغيرها من العروض ضمن توافق بديع.
حراك كفيل بأن يجعل الجمهور يعيش تجربة حية شيقة ومتنوعة، تعيد إحياء الماضي العريق، كما يسلّط المهرجان الضوء على تراث الحرف اليدوية العريقة والمعاصرة، من خلال أجنحة ومساحات تضم سوق الوثبة، ومحلات التجزئة العصرية، وفنون الطهي التقليدية والعصرية، وعروض الفنون الشعبية والحديثة، ففعاليات المهرجان صممت بإبداع، ما جعل المنطقة تتحول إلى موقع تفاعلي مبتكر، من خلال الحدث الثقافي العالمي الذي يخاطب مختلف الأجيال، ويرحب بكل أفراد المجتمع، على اختلاف الثقافات والجنسيات للاضطلاع على تراث الشعوب على مدار 90 يوماً.

أهازيج تراثية
يخصص مهرجان الشيخ زايد أجنحة ومعارض كبرى وأحياء شعبية لإبراز حضارة الإمارات وجوانب متعددة من ثقافتها والموروث الشعبي، من بينها الحي التراثي الإماراتي وأجواؤه التي تستحضر الحياة الإماراتية قديماً، حيث يضم فعاليات وأهازيج تراثية وأسواقاً شعبية وعروضاً حية عن الحرف الإماراتية القديمة، كما يعمل المهرجان على تعزيز ثقافة صون التراث الإماراتي والاعتزاز به، من خلال أنشطة وفعاليات تحث النشء على التمسك بالتراث وتربطهم بتفاصيل الحياة الإماراتية القديمة التي عاشها الأجداد، ليؤكد غنى التراث الإماراتي.

دعم 98 أسرة
تدعم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية «الأسر المواطنة» للمشاركة الفاعلة والحضور الكبير في هذا المهرجان، وذلك من خلال دعم 98 أسرة إماراتية، حيث تم تخصيص محل لكل أسرة كي تعرض أهم منتجاتها التي تجسد التراث الإماراتي، منها المشغولات اليدوية، ودلال القهوة، والأواني، والدخون، والعطور، والملابس التراثية، والبهارات، والقهوة الإماراتية، والإكسسوارات، والشيلة، والعباءة، بالإضافة إلى المنتجات الطبيعية والتمور، وأطقم الضيافة المتنوعة، والرسم على الدلال والمفارش، والحلوى وغيرها.