هناء الحمادي (أبوظبي)

على أنغام الأغاني التراثية التي يفوح منها عبق الماضي وأغاني عبد الكريم عبد القادر يستقبل «أصايل» مرتاديه الذين يقصدونه خصيصاً من كل إمارات الدولة، وهي زيارة تعيدهم إلى زمن «الطيبين أيام لوّل»؛ لأن كل ما في المكان من مقتنيات منوعة، وأوانٍ منزلية، ودلال القهوة، وأباريق الشاي القديمة، والحلي، الفنر عبارة عن مقتنيات تراثية.
«أصايل» صرح تراثي من الدرجة الأولى، في منطقة «الظيت الجنوبي» على كورنيش رأس الخيمة القديم، أنشأه محمد سالم النعيمي، الذي عشق التراث منذ سنين، فقرر أن يحقق ما تصبو إليه نفسه، واستثماره في هذا المكان، الذي بدأ كافتيريا صغيرة تقدم الأكلات الشعبية كالنخي والرقاق والخمير والجباب، وبفضل عشق النعيمي للتراث لم تتوقف طموحاته، فقرر أن يكون بحجم أكبر.

بابتسامته المعهودة أثناء استقباله للضيوف، يقول محمد النعيمي عن حبة للتراث وكيف طوعه في «أصايل كافيه»: «حبي للتراث دفع بي لافتتاح مشروع أصايل الذي كانت مساحته صغيرة ولا يستقبل إلا عدداً قليل من المرتادين ومحبي الأكلات الشعبية، لكن ذلك لم يمنع من أن تكبر أحلامي بافتتاح أصايل كافيه يضم بابين للدخول بعد أن كان واحداً ويسع لـ (40 - 50) شخصاً، بالإضافة إلى 2 من المحال تضم كل ما يتعلق بالتراث والأشياء القديمة».

روح الماضي
رغم الصعوبات التي واجهته من عدم وجود دعم وتشجيع، إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام تحقيق حلمه بافتتاح «أصايل كافيه» بشكل أكبر وأجمل.

يقول: «الكافيه كان يعمل به عاملان فقط، لكن اليوم أصبح عدد موظفيه يصل إلى 10 عمال، يملكون الخبرة الكافية لإعداد الأكلات الشعبية، حيث تم تدريبهم تحت إشرافي نظراً لخبرتي الطويلة في طهي الأكلات الشعبية بنكهة محلية».
وعلى أنغام وأهازيج وألحان تراثية أصيلة، يستقبل الزوار في أجواء من ستينيات القرن الماضي، وعلى أضواء الفنر الخافتة، وبين جدران الطين لـ«أصايل كافيه» يسعى في ضيافته للاهتمام بالتفاصيل، يقول النعيمي «المكان هو تراث يحكي واقع المجتمع الإماراتي قديماً ببساطته وطيبة أهله، ويغلب على ديكوراته الطابع القديم، يقدم الأطباق التي كان يصنعها الآباء والأمهات قديماً بكل إتقان، فالكافيه يستمد هذه الأفكار ليطبق أعلى معايير الجودة العالمية بكل اقتدار وثقة؛ لأن هذه الأجواء يبحث عنها الكثير من الناس حين يستقر الحنين إلى الماضي في وجدانهم».

تفاصيل المكان
لم يغفل النعيمي تفاصيل المكان من حيث الجلسات الشعبية، حيث يقول: «الجلسات ترد الروح وبطابع تراثي، أما الطاولات، فوضع بها الكثير من الأوراق القديمة والعملات النقدية التي تستخدم في الماضي، والمفاتيح القديمة وفواتير ترجع لعام 1989، وصور قديمة جداً، وفوقها قطع الزجاج لحمايتها وليستطيع مرتادو الكافية التقاط الصور، حتى صبغ جدران الكافية بالألوان التراثية القريبة إلى الماضي».
وأضاف: «نقدم لضيوفنا الطعام التراثي، إذ نعتمد على الأطباق المحلية، فنقدم الجشيد والنقر والمضروبة والعصيدة واللوبيا والخنفروش والهريس والساقو وكل أنواع الخبز المحلي من الجباب والخمير واللقيمات، بينما المشروبات فهي متعددة مثل الحبة الحمراء، السحلي، الكاستر، حليب بالفستق».

مقتنيات
مقتنيات «أصايل» قام بتجميعها محمد النعيمي منذ زمن لعشقه التراث ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل لديه خبرة في إعداد «المناديس» والطاولات والكراسي القديمة، والمداخن والمجسمات التراثية وجلسات الليوان التي تضم الكثير من الألعاب والمقتنيات التراثية القديمة والأبواب التي تفوح منها تصاميم ورائحة الماضي بكل تفاصيلها.