تامر عبد الحميد (أبوظبي)

المصممتان خلود شرفي ونورة النيادي اللتان ساهمتا بأعمالهما الإبداعية في احتفال «غرس الاتحاد» الذي أقيم 2 ديسمبر الماضي، بمناسبة اليوم الوطني الـ49 لدولة الإمارات، وشاركتا في مشروع التحفة الفنية الإبداعية المتحركة «المنبت»، التي تستقبل الزوار في جزيرة الجبيل بأبوظبي حتى 30 يناير الجاري، تتوقعان مستقبلاً واعداً لعالم الفنون في أبوظبي في مرحلة ما بعد جائحة «كورونا»، وعبرتا عن سعادتهما بالخطوات التي اتخذتها القيادة الرشيدة في دولة الإمارات لرعاية المواهب الناشئة، وإتاحة المجال أمام طاقاتها الإبداعية.
عبّرت خلود ونورة، في حوارهما لـ«دنيا الاتحاد» عن آمالهما وتطلعاتهما نحو المستقبل الواعد لقطاع الفنون الإبداعية في العاصمة الإماراتية، وأكدتا تطلعهما إلى ازدهار قطاع الفنون الإبداعية في دولة الإمارات بفضل وجود العديد من المتاحف والمعارض الفنية ذات المستوى العالمي، وازدياد اهتمام قطاع التعليم بدعم وتطوير القدرات الإبداعية، بالإضافة إلى الدور المهم للقطاع الحكومي في توفير الدعم لمختلف المجالات الإبداعية.

  • خلود شرفي ونورة النيادي
    خلود شرفي ونورة النيادي

صناعة الإبداع
شاركت المصممة الإماراتية خلود شرفي في تأسيس شركة تصميم عام 2012 وأضفت على أنشطتها طابعها متعدد التخصصات، وتم عرض أعمالها الفنية في مزاد «سوثبيز» العالمي، وعملت على تصميم وتطوير الهوية الفنية لعرض «المنبت» بالإضافة إلى تطوير شعار «روح الاتحاد».
وحول تطور المشهد الفني في أبوظبي بالتحديد وفي المنطقة بشكل عام، قالت خلود: أصبحت أبوظبي والإمارات عموماً، من أهم المراكز الإبداعية والثقافية في المنطقة، وأسهمت المشاريع والشراكات في اجتذاب مجموعة من أهم المعاهد التعليمية والمتاحف والمعارض العالمية الرائدة، بما في ذلك جامعة نيويورك أبوظبي ومتحف اللوفر أبوظبي، وكان لذلك أثر واسع في رعاية ودعم الصناعة الإبداعية.

أداة ربط
كيف تؤثر الصناعة الإبداعية في المجتمعات، وهل تساهم التجارب الفنية المشابهة لعمل «المنبت» في تقريب المجتمعات من بعضها بعضاً؟، سؤال أجابت عنه خلود بقولها: الصناعة الإبداعية للمجتمعات تتواصل فيما بينها، ويستخدم الفنانون والمصممون نتاجهم الإبداعي ليكون أداة رابطة للتعبير عن قيم مجتمعاتهم وتاريخها وأفكارها وإيصالها إلى شريحة واسعة من الجمهور، وهذا النوع من اللغة التعبيرية يسهل فهمه لهذا فهو نوع من الأسلوب التعبيري، ويعكس هذا المفهوم عن طريق التواصل معه، ويقدم «المنبت» مثال استخدام تجربة فنية لتشكل مرجعاً لاستعراض القيم والسرد الثقافي لجمهور واسع ينتمي إلى ثقافات متنوعة ومتباينة.

مشهد ثقافي
وعن تأثير جائحة «كورونا» على تطوير القطاع الإبداعي في المنطقة والعالم، ترى أنه في الإمارات، أكدت القيادة الرشيدة عزمهما دعم القطاع وتسليط الضوء على المشهد الثقافي والفني الغني، وقالت: نشهد حالياً إقامة العديد من الفعاليات، وورش العمل وجلسات النقاش الافتراضية، وتوفير المزيد من الفرص التعليمية عن بُعد، وأسهم ذلك في تسليط الضوء على الإمكانات التي يتمتع بها هذا القطاع.

فنون وإبداع
ومع ازدياد الوعي بالمشاريع الإبداعية وأصحاب المواهب الفنية، تتوقع ازدياد اهتمام جيل الشباب وفضولهم لدخول هذا المجال، كما أنها تتطلع للمزيد من الشراكات ومشاريع التعاون بين المبدعين عالمياً ومحلياً، منوهة بأنها لاحظت ازدياد اهتمام جيل الشباب بالفنون والإبداع، ويعود ذلك جزئياً للدور المهم الذي أسهم به القطاع التعليمي، فقد أسفرت الزيادة في توافر المناهج التعليمية والمدارس الدولية عن تعريف المزيد من الطلاب في مختلف المراحل التعليمية بالفنون والمعارف الإبداعية، واطلاع الصغار على مختلف الحقول الإبداعية من عمر صغير.

استثمار استراتيجي
كما ترى خلود أن مكانة أبوظبي تختلف عن غيرها في المجتمع الإبداعي ضمن منظور المنطقة، موضحة: العاصمة الإماراتية تميزت عن غيرها عن طريق التركيز والمحافظة على المشهد الفني والثقافي لدولة الإمارات، بالإضافة إلى الاستثمار الاستراتيجي في الشراكات طويلة الأمد لتطوير هذا القطاع.

بيئة مثالية
فيما تعد نورة النيادي من المواهب الإماراتية الواعدة في مجال التصوير الفوتوغرافي وتستلهم في أعمالها الإبداعية طبيعة دولة الإمارات وثقافتها وهندستها المعمارية، وضمن إطار مساهمتها في تنفيذ احتفال غرس الاتحاد والتحفة الفنية «المنبت»، طافت نورة أنحاء الإمارات حيث التقطت بعدستها العديد من الصور للمناظر الطبيعية التي شكلت مصدر إلهام للاحتفال والعرض.
وأكدت أن قطاع الفنون يشهد حالة ازدهار على مدار الأعوام الخمسة الماضية، وخاصة في منطقتنا، وبفضل الدعم المستمر وتوافر المنافذ الملائمة، يتمتع الفنانون في جميع المجالات الإبداعية ببيئة مثالية داعمة للإبداع، والتعبير عن أنفسهم عن طريق الفنون. 
وقالت: على الصعيد الفردي، زادت الجائحة نسبة الوعي الشخصي ودور كل إنسان في حماية العالم من حوله وأضافت لمسة إلهام إنسانية، وبالنسبة لي شخصياً، فقد جعلتني أكثر تعاطفاً، ودفعتني بشكل جميل للنظر إلى التحديات التي يواجهها الناس من حولي.

جمال وإلهام
وتعتقد نورة أن يحظى الإبداع والفنون بأهمية كبيرة في هذا العام، وأن تتناول الأعمال الإبداعية العديد من المواضيع في الإمارات من منظور مختلف، مقارنة بالمنظور التقليدي، وأن يزدهر المبدعون بتقديم أعمال فنية رائدة، وقالت: قد أسهمت جهود الدولة ومساعيها نحو تأسيس المتاحف والمعارض الفنية وتوفير الدعم للفنانين في مختلف المجالات في هذا الأمر إلى حد كبير، كما أن المنطقة مليئة بمختلف مصادر الجمال، مما يقدم الإلهام للصغار وينمي حسهم الإبداعي، مشيرة إلى أن العاصمة أبوظبي تتميز في المشهد الفني العالمي بمساهمتها في إقامة العديد من المعارض والأعمال الفنية التي تتيح لشريحة واسعة من الجمهور العالمي الاطلاع على أعمال المبدعين المحليين.

وجهة فنية وثقافية
حول الوجهة الفنية والثقافية المفضلة لديهما في الإمارات، أوضحت خلود شرفي أنها تنجذب إلى متحف اللوفر أبوظبي، وقصر الحصن، ومؤسسة الشارقة للفنون، وحي الفهيدي، فيما لفتت نورة النيادي إلى أن واحة العين وقلعة الجاهلي توفر مصدر إلهام كبير بالنسبة إليها، حيث نشأت بالقرب من الواحة، وهذا الأمر زرع بداخلها حب الاستكشاف، كما أنها تعشق أشجار النخيل والقلاع، وترى فيهما الكثير من المعاني.

مظلة الأمل
قالت نورة النيادي: يجمع الفن الناس وأحلامهم وتطلعاتهم وآمالهم المستقبلية، وتمثل الأعمال الفنية الضخمة مثل «المنبت» نداء واسعاً يجمع الناس من مختلف الثقافات تحت مظلة الأمل، وهذا ما يحتاجه المجتمع بالتحديد.