هناء الحمادي (أبوظبي)

يجذب موروث دولة الإمارات زوار مهرجان الشيخ زايد المقام في منطقة الوثبة بأبوظبي، من خلال أجنحة وفعاليات عديدة ومتنوعة، بهدف إيصال العراقة والتقاليد التاريخية لدولة الإمارات للأجيال الجديدة وزوار المهرجان. 
يعد مهرجان الشيخ زايد مناسبة تاريخية وطنية في مجال الثقافة، ومؤشراً عميقاً على اهتمام القيادة الرشيدة بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة، حاملاً، أصالة التراث وعبق التاريخ ورؤية الحاضر لمستقبل أكثر ازدهاراً، عبر أجنحته المتعددة، التي تضم مجموعة من الإبداعات والتحف التاريخية، التي تسلط الضوء على الإسهامات الإماراتية، وتعرف الأجيال الشابة بالثقافة الوطنية لدولة الإمارات، وهوية الدولة وموروثاتها من خلال تنوع تراثي حافل من الموروث الإماراتي الثقافي الأصيل.

ويسطع جناح دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بارزاً وغنياً، ومع أولى خطوات الزوار تبدأ رحلة ثقافية واسعة ومفيدة عن تاريخ دولة الإمارات وتراثها، حيث ينقلهم في رحلة تثقيفية تعليمية ممتعة مشبعة بالمشاهد المهمة، وبصحبة الحرفيين، الذين يمارسون الحرف التقليدية، حيث يتكون الجناح من مجموعة محال تجسد صورة حية لعدد من الحرف، عبر مجموعة من الورش التي تسلط الضوء على أسرار تلك المهارات.

جناح الصقارة
ويتيح جناح نادي صقاري الإمارات تعريف عشرات الآلاف من الزوّار بملامح من التراث والتقاليد الأصيلة، إذ يُقدّم برامج حيّة حول رعاية الصقور ومبادئ ممارسة الصقارة والصيد المُستدام، فضلاً عن إتاحة الفرصة للأطفال والسيّاح والجمهور عموماً لالتقاط الصور التذكارية داخل الجناح مع الصقارين بصحبة الطيور والسلوقي، كما يتيح جناح النادي الفرصة للزوّار، من خلال منصّات خاصة ووسائل تثقيفية وتعليمية تفاعلية، التعرّف أكثر على إنجازاته في مجال الصيد المُستدام وصون التراث، وفي مُقدّمتها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية الذي يُنظمه مُنذ عام 2003 وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويُعرّف الجناح أيضاً بمدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء التي افتتحت في 2016، كأوّل منصّة رائدة مُتخصّصة على مستوى العالم في تعليم فن الصقارة العربية وفراسة وتقاليد العيش في الصحراء.

حرف تراثية 
وبالدخول إلى ركن الحرف النسائية، الواقع ضمن القرية التراثية الإماراتية في المهرجان، نجد عدداً من ورش العمل التي أقيمت بشكل متجاور على شكل حرف «L» تجلس فيها 10 من الأمهات المنتسبات إلى الاتحاد النسائي العام، يتبادلن على مدى أيام المهرجان العمل على تقديم مجموعة من الحرف وسط إقبال جماهيري لافت من كل الفئات والأعمار، الذين جاؤوا إلى مهرجان الشيخ زايد لينهلوا شيئاً من عبق الأصالة الإماراتية في منطقة الوثبة على مدار 90 يوماً، حافلة بالفن والثقافة والتراث من الإمارات وغيرها من بلدان العالم، التي تشارك بشكل واسع في النسخة الحالية من المهرجان، مما يؤكد النجاح البالغ الذي حققته دورات المهرجان منذ انطلاقها قبل عدة سنوات، ليصبح رقماً مهماً على ساحة المهرجانات والفعاليات التراثية والثقافية في المنطقة والعالم.

اليولة والرزفة 
وتمثل أجنحة الدول المشاركة في المهرجان مساحات مفتوحة على البهجة، بما تقدمه للجمهور من الاستعراضات الفنية والفلكلورية العالمية على مدار اليوم، لتتحوّل منطقة المهرجان إلى كرنفال فني عالمي ويمكن لزوار المهرجان التنقل بين الأجنحة، ومشاهدة ألوان الفنون الشعبية التي تشتهر بها كل دولة من رقصات وموسيقى وأهازيج، وتقدمها فرق متخصصة على المسارح التي تم توزيعها على كل الأحياء، ويزيد من بهجتها وجمالها الأزياء الفلكلورية التي ترتديها الفرق الشعبية، وتعكس ثقافة كل دولة وتراثها. وتأتي في مقدمة هذه العروض الرقصات التراثية الإماراتية، مثل اليولة والرزفة، التي تؤديها فرق إماراتية ويتفاعل معها الزوار بشكل واضح.
ويجمع فن الرزفة بين الأداء والشعر الأصيل الممتد في جذور تراث دولة الإمارات، حيث يؤدي هذا الفن في الاحتفالات والمناسبات الوطنية والاجتماعية، فالرزفة من الفنون الشعبيّة الإماراتية التي تجمع بين الشعر والرقص باستخدام عِصِي الخيزران الرفيعة، وقد اعتاد الناس في الماضي على استخدام السيوف والخناجر بدلاً من العِصِي في أداء هذا الفن.

إبداع السدو
أبدعت المرأة الإماراتية في الصناعات اليدوية باستخدام السدو وهذا يبرز قوة الإرادة التي تتمتع بها، فالعمل بالسدو يحتاج إلى وقت طويل وصبر جميل، إلى جانب الإبداع في الأشكال الهندسية وتناسق الألوان التي تنسجم مع البيئة الإماراتية القديمة. 
وتقول مريم المنصوري من الحرفيات من الاتحاد النسائي العام: السدو يشبه النول المستخدم في صناعة النسيج في بعض البلاد العربية، ويتكون من أربع حدائد الجزء الطولي يسمى (السيدا)، أما العرضي فهو (النيرة) تتصل ببعضها على شكل مستطيل، تشد على السدو الخيوط في الاتجاه الطولي، ثم تستخدم قطعة خشبية مربوطة بالخيوط بشكل عرضي، لإدخالها بين الخطوط الطولية.

التلي
عن حرفة التلي تذكر عتيجة المحيربي أنها حرفة منتشرة في دولة الإمارات وقد كانت تمارسها النساء عادة، وتسمّى هذه الحرفة تلّي بوادل أو تلّي بتول، نسبة إلى كلمة التلّي وهو: شريط مزركش بخيوط ملونة أبيض وأحمر، وخيوط فضيّة متداخلة. وتستخدم (الكوجة) في عمل التلّي، والكوجة هي الأداة الرئيسة للتطريز وتتكون من قاعدة معدنية على شكل قُمعين ملتصقين من الرأس، وبهما حلقتان على إحدى القواعد لتثبيت وسادة دائرية تُلف عليها خيوط الذهب والفضة للقيام بعملية التطريز، وأفادت بأنها توضع كزينة على ملابس النساء التقليدية.