هناء الحمادي (أبوظبي)

لا تقتصر الأمثال الشعبية الدارجة في الجزيرة العربية خصوصاً في الشتاء على الجوانب الاجتماعية، إذ تعدتها للحديث عن الأحوال الجوية، فكان لأشهر السنة نصيب منها، ومع دخول موسم الشبط بعد المربعانية يصدق القول: «إذا طلعت النعائم ابيضت البهائم من الصقيع الدائم، وقصر النهار للصائم، وكبرت العمائم وأيقظ البرد النائم، وطال الليل للقائم وهو المنزلة الرابعة من منازل فصل الشتاء».
ويقول إبراهيم الجروان عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: دخل فصل الشتاء مرحلة جديدة مع انتصاف شهر يناير، وهو موسم «برد البطين، ويطلق عليها موسم «الشبط»، ويستمر 26 يوماً، وتبلغ فيه شدة البرودة ذروتها القصوى.

  •  (تصوير عمران شاهد)
    (تصوير عمران شاهد)

ويضيف: هذا الموسم يتخلله برد (الأزيرق)، يكون البرد خلالها في أشده، ويتشكل الصقيع، ويختلف برد موسم البطين أو الشبط عن المربعانية أو الأربعينية، إذ إن برد المربعانية مصدرها الأرض، في حين أن برد الشبط مصدره الرياح القوية والباردة القادمة من أصقاع سيبيريا المتجمدة خلال نفس الفترة.. ويذكر في الأمثال عند العامة (الشبط مقرقع البيبان) أي الرياح تضرب بالأبواب، وكذلك يذكرون وصية المربعانية لابنها الشبط بقولها (أنا مريت وما ضريت، عليك بأللي اكله دويف ووقوده ليف، ولا تقرب اللي اكله تمر ووقوده سمر).. ويُطلق أهل البادية على الشّبط اسم «برد البطين» في دلالة إلى أنّ المربعانيّة تعتبر بداية البرد، بينما الشّبط ذروة البرد.
ويضيف: للشّبط نجمان، الأول النّعايم ويستمر لمدّة 13 يوماً، والثّاني البلدة ويستمر لفترة مماثلة لسابقه، وفي بدايته تزيد قسوة البرد خصوصاً في ساعات الصّباح الباكر، ويتميّز بهبوب مفاجئ للرّياح دون سابق إنذار، أمّا منتصف النّعايم فيتميّز بتكاثر السّحب الماطرة، ونوء النّعايم الذي لا يُنصح بالزّراعة فيه بسبب برودته وتشكّل الصّقيع الذي يضر ويتلف المزروعات، وفي النّجم أو النّوء الثّاني من الشّبط وهو البلدة يكون الجو بارداً رطباً، وبدايته تنذر ببدء انحسار البرد تدريجياً.