غيب الموت الفنان الكبير هادي الجيار عن عمر ناهز 72 عاماً، متأثراً بإصابته بـ«كورونا»، حيث أُدخل على إثرها غرفة العناية المركزة، ووضع على أجهزة التنفس الاصطناعي في مستشفى بالجيزة.
ويُعد الجيار واحداً من كبار الممثلين الذين أثروا الساحة الفنية بأكثر من 200 عمل فني في السينما والمسرح والتلفزيون، وجسد من خلالها عشرات الأدوار المتميزة، ونال ثقة العديد من المؤلفين والمخرجين وزملائه من كبار النجوم من مختلف الأجيال، وتنوعت أعماله بين الاجتماعية والتاريخية والدينية والكوميدية والاستعراضية والسير الذاتية، وتميز الراحل بحسن الخلق والطيبة.

قيمة فنية 
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه مرثية عزاء للفنان الراحل من زملائه وتلاميذه، حيث نعاه الفنان حمزة العيلي على «فيسبوك»، بقوله: رحمك الله يا أستاذي وحبيبي وصديقي الغالي، يا صاحب التاريخ الراقي، لقد كان فناناً عظيماً وصادقاً ومثقفاً وإنساناً في غاية الطيبة والاحترام، وتشرفت بالعمل معه في مسلسل «قمر هادي». 
وكتب المؤلف محمد الغيطي: رحمك الله يا هادي، كنت تعمل في صمت وتواضع مع موهبتك العظيمة، واحد من جيل الكبار.. ونعاه محمود عبدالغفار بقوله: في جنات النعيم يا هادي يا طيب، وداعاً عشرة العمر، الصديق والأخ الكبير والفنان القدير.
وكتب المؤلف والممثل أيمن عبدالرحمن: فنان مصري حتى النخاع، يطل عليك فترى فيه الأب والأخ وكبير العائلة الموثوق فيه، يمتلك إمكانيات هائلة وطاقة عظيمة وقدرة على التنقل بين الشخصيات المتنوعة، ويحمل بداخله خبرة طويلة، ولم ينجرف يوماً ناحية المبالغة أو الافتعال في أدواره.
وكتب الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق: هادي الجيار نجم وقيمة فنية كبيرة، يحمل بين جنبيه المتناقضين، بركاناً من الأحاسيس وسلاسة في الأداء، وهذه معادلة صعبة لا يمتلكها الكثيرون، ولكنها من الهبات التي منحها الله لهذا الفنان العظيم، تشعر وأنت تقف أمامه ممثلاً أنه يقدمك في أحسن صورة لك، وهذا السلوك الفني المحترم لا يصدر إلا من فنان يثق جيداً في نفسه وأدواته وموهبته، ورغم أنه لم يحصل على مكانته المستحقة في سماء نجوم الصف الأول، إلا أنه حصل وبقوة على المكانة الأبقى، فصار قيمة فنية كبيرة نزهو ونفخر بها ونسعد برؤيتها في أي عمل فني.

مشوار طويل
ولد الجيار في 15 أكتوبر 1949 وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره في عدد من الأعمال، منها فيلم «الكنز»، ومسرحية «القاهرة في ألف عام» 1969، ومسلسل «القاهرة والناس» 1972.
لمع اسمه عام 1973 في مسرحية «مدرسة المشاغبين» مع عادل إمام وأحمد زكي وسعيد صالح ويونس شلبي وحسن مصطفى وسهير البابلي، وتوقع له الجميع انطلاقة كبرى، ولكنه ظل يقدم أدواراً ثانوية في العديد من الأعمال الفنية، ومنها مسرحيات «أولادنا في لندن» و«قصة الحي الغربي» و«لما قالوا ده ولد»، وأفلام «بائعة الخبز» و«عذراء ولكن» و«سري جداً» و«مقص عم قنديل» و«إنقاذ ما يمكن إنقاذه».
وشارك في مسلسلات «الشاطئ المهجور» و«فرصة العمر» و«حصاد العمر» و«للزمن بقية» و«لسة بحلم بيوم» و«فيه حاجة غلط» و«الذئاب» و«حلم الليل والنهار» و«حارة السكري» و«الراية البيضا» و«أنا وانت وبابا في المشمش» و«ما زال النيل يجري».

نقلة نوعية
في عام 1992، شارك في بطولة واحد من المسلسلات التي شكلت نقلة نوعية كبيرة له، وهو «المال والبنون»، وانهالت عليه بعده البطولات التلفزيونية التي نافس من خلالها العديد من زملائه، ومنها «أبناء ولكن» و«سعد اليتيم» و«جمهورية زفتى» و«السيرة الهلالية» و«عيلة الدوغري» و«الضوء الشارد» و«السيرة الهلالية» و«الشهاب» و«السيرة العاشورية» و«سوق العصر» و«البر الغربي» و«طرح البشر» و«العصيان» و«الإمام المراغي» و«الملك فاروق» و«نابليون والمحروسة» و«سلسال الدم» بأجزائه الخمسة.
حرص شباب الفنانين على الاستعانة به في أعمالهم، كما حدث من عمرو سعد في «شارع عبدالعزيز» و«مملكة الجبل»، ومحمد رمضان «الأسطورة»، ومحمد رجب «أدهم الشرقاوي»، وسامح حسين «الزناتي مجاهد»، وطارق لطفي «عد تنازلي»، وحسن الرداد «كيكا ع العالي» و«حق ميت»، ويوسف الشريف «كفر دلهاب»، وكريم عبدالعزيز «الزيبق»، وهاني سلامة «فوق السحاب» و«قمر هادي»، وأحمد السقا «ولد الغلابة».
كما شارك مع عادل إمام في رمضان الماضي في «فلانتينو»، وكان قد صور بعضاً من مشاهده في الجزء الثاني من مسلسل «الاختيار»، مع كريم عبدالعزيز وأحمد مكي وإياد نصار وإخراج بيتر ميمي.