هناء الحمادي (أبوظبي)

تظل الفنون الشعبية ينبوع الثقافة والأصالة الذي يغذي الوعي القومي والمجتمعي لدى الفرد والجماعة، ولدولة الإمارات تراث عريق له العديد من الأشكال والصور يتوارثه الأبناء جيلاً بعد جيل، ويتناقله الخلف عن السلف بحرص واعتزاز. 
ووسط حضور جماهيري لافت من جميع الجنسيات والأعمار، ما زال مهرجان الشيخ زايد يقدم عروضاً حية من الأهازيج والفنون الشعبية العريقة التي تتمتع باهتمام بالغ من جانب زوار المهرجان الذي يحمل رسائل تعليمية وتثقيفية، تهدف إلى صون التراث الإماراتي الذي جعل من الإمارات «ملتقى الشعوب والحضارات». 
المهرجان يحمل رسالة محبة وسلام وتسامح إلى العالم، وهو ما حرص المنظمون على إبرازه، لتظل الأغاني والفنون الشعبية حاضرة في الكثير من المهرجانات التراثية التي تستعيد الماضي الجميل.

«فن اليولة»
يذكر حميد الكعبي من الشباب المشارك في فن اليولة بالقول: اليولة هي فن تراثي يستهوي الصغار والكبار على حدٍ سواء، وهي مشتقة من فن العيالة، ولكنّها تطوّرت لتمارَس على أنغام موسيقية وإيقاعات حديثة وحماسية تجذب انتباه الحاضرين، إلى جانب رمي السلاح لأعلى والتقاطه بطريقة احترافية، ويحتل هذا الفن مكانة خاصة لدى جميع الإماراتيين، ويعتبر من الفنون المميّزة في الدولة.
 لافتاً إلى أنه يتم تقديم عروض فن اليولة بشكل يومي في المهرجان، الذي يجمع كافة الجنسيات والأعمار في مكان واحد، ليستمتعوا بالفنون الفلكورية والشعبية التي تتخلل الأجنحة المشاركة. 

 فن الرزفة
ووسط تفاعل الجمهور مع الأهازيج والفنون الشعبية الأخرى يشارك علي النعيمي زملاءه في أداء «فن الرزفة»، ويقول: يحضر هذا الفن في الاحتفالات والمناسبات الوطنية والاجتماعية، حيث تعد الرزفة من الفنون الشعبيّة الإماراتية التي تجمع بين الشعر والرقص باستخدام عصي الخيزران الرفيعة، بينما اعتاد الناس في الماضي على استخدام السيوف والخناجر بدلاً من العصي في أداء هذا الفن.
ويبين النعيمي أن الرزفة انتشرت في جميع أرجاء الإمارات، واجتازت المدن والمناطق الساحلية والجبلية، بعد أن كانت محصورة بين القبائل وسكان منطقة الظفرة غربي إمارة أبوظبي، وتعد الرزفة من السمات الرئيسة التي تؤدى تعبر عن مشاعر الامتنان والبطولة، كما يُؤدَّى هذا الفن في مراسم استقبال كبار الشخصيات.

شعر تقليدي
من جانبه يذكر الستيني سلطان البلوشي، أن فن الرزفة يقوم بدور مهم في الحفاظ على الشعر التقليدي، إذ يُؤلف الشعراء أبياتاً شعرية خاصة بعروض الرزفة لكل مناسبة على حدة. 
ويضيف: «تنتشر الرزفة وسط جميع فئات المجتمع، ويمارسها الصغار والكبار، حيث يُشجع الآباء أبناءهم على ممارستها في الفعاليات واللقاءات، ويمثل هذا التشجيع واحداً من الأسباب التي تجذب العديد من المشاركين.

ثقافة وتراث
يقول إبراهيم حسين من زوار مهرجان الشيخ زايد: في كل عام يتميز المهرجان بالكثير من الفعاليات والفنون التراثية التي تلفت وتجذب كافة الجنسيات، وهذا ما يدعونا إلى زيارته دائماً لتنوع تلك الثقافات بالأجنحة المشاركة.
ويضيف: يشهد المهرجان المقام على أرض الوثبة تألقاً كبيراً للفنون الشعبية، حيث تتميز الفرق الشعبية بإطلالة متميزة على الثقافة والتراث والتقاليد الإماراتية الأصيلة، من خلال عرضها باقة متنوعة من فنون فلكلورية وأدائية تقليدية بإتقان عال، لترسم في مجملها لوحة فنية عالية تعطي صورة حقيقية وواقعية عن التراث الإماراتي، بما يحمله من كنوز وتراث موسيقي من كنوز الموسيقى المحلية.
 وقال: يشارك اليويلة بشكل يومي بفقراتهم الشيقة بفقرات بديعة، وبأهازيج تسرد روايات وحكايات عن الثقافة الأصيلة للدولة، حيث تننوع العروض بشكل يومي، لتتحول أجنحة المهرجان إلى واحة مزهرة بألوان الفنون والتراث الإماراتي.
ويبين إبراهيم، قائلاً: جاءت تلك الفنون والأهازيج الشعبية لتعزز التقارب والتواصل بين الشعوب، من خلال الموسيقى والفنون والإبداع، وترضي ذائقة الجمهور المتعطش للتعرف إلى تاريخ وتراث وتطور وتقدم الإمارات، وما تتمتع به من معالم الأصالة وملامح الحضارة والعادات والتقاليد، وأنماط الحياة التي تتميز بها.

تناغم جميل
وأضاف يوسف المزروعي «موظف»، والذي زار المهرجان عدة مرات، أنه في كل زيارة يتعرف على الكثير من العادات والتقاليد والموروث الشعبي للدول المشاركة، ويقول عن تنوع الأهازيج الشعبية الإماراتية، والتي تتميز بالتناغم الجميل: تمثل الأهازيج الشعبية جزءاً من التراث الإماراتي، فالرقصات والأشعار والأهازيج والأغاني الشجية ترتكز على أصالة ابن الإمارات، فكل وصلة غنائية تمثل قصة الناس واعتزازهم المستمر بأنفسهم وبيئتهم، وتوضح ارتباطهم الوثيق بتاريخهم وعروبتهم.
ويبين المزروعي، قائلاً: «فن اليولة من أكثر الفنون الشعبية التي تلفت انتباهي وتستهويني لممارستها مع اليويلة من الشباب، عندما يقدمون تلك العروض في المهرجانات التراثية»، موضحاً أن «فن اليولة» هو أحد الفنون الشعبية الإماراتية الأصل، والتي يستخدم فيها الشباب السلاح، أو السيف في الأداء، وينتشر هذا الفن غالباً في الأعراس والمناسبات والمهرجانات الشعبية، ويُسمى الشخص الذي يؤدي هذه الرقصة باليويل، وتتطلب اليولة لياقة بدنية، ورشاقة لتأديتها.