علي عبد الرحمن (القاهرة)

سيطرت «ورش كتابة السيناريو» على العديد من الأعمال الفنية، وحقق بعضها نجاحاً كبيراً، ولقي البعض الآخر انتقادات جماهيرية ونقدية بسبب تدني مستواها.
«الاتحاد الأسبوعي» يطرح السؤال:  هل هذه الورش إبداع أم إفلاس؟

مدحت العدل: أسلوب عالمي بضوابط
الدكتور مدحت العدل: إن ورش الكتابة الجماعية أمر متبع عالمياً، وهي ظاهرة فنية جيدة، وليست خطأ، وتخضع للعديد من الضوابط الفنية، منها أن يكون لدى قائد الورشة خبرة في الكتابة، وقيادة الفريق.
وأضاف: إن تجربتي في الكتابة الجماعية من خلال مسلسل «فوق مستوى الشبهات»، كانت تحت إشرافي، وحقق نجاحاً كبيراً وقمت بكتابة الحلقات الثلاث الأول، واستكمل فريق الكتابة باقي الحلقات، مع متابعتي له، للحفاظ على النسق الدرامي.
ولكن في المنطقة العربية يتم التعامل مع ورش الكتابة الجماعية بشكل تجاري بحت، خاصة أن المؤلف صاحب الخبرة والكفاءة يكون أجره مرتفعاً، على عكس المواهب الشابة التي تشق طريقها وتحلم بعرض إبداعها الفني تكون أجورهم ضعيفة، مما جعل شركات الإنتاج تتهافت عليهم توفيراً للنفقات، وهو أمر تسبب في النهاية بظهور بعض المحتويات الفنية دون المستوى.

تامر حبيب: فرصة لجيل جديد من المؤلفين
الكاتب تامر حبيب يرى أن ورش الكتابة الجماعية نظام رائع وأفاد المحتوى الفني، وأنه شارك بورشته في إنتاج 4 أعمال درامية حققت نجاحاً كبيراً، منها «لعبة النسيان»، و«جراند أوتيل»، ولكن من أهم الشروط في الكتابة الجماعية، أو ما يطلق عليها ورشة كتابة السيناريو، هي المحافظة على البنيان الرئيس لفكرة العمل.
وأوضح أن الورش تقدم ما يقدمه المؤلف الواحد، في ترابط العمل، وليس بطريقة عشوائية أو تشويه درامي للمتلقي، وهذا ما يقوم عليه مشرف الورشة، وتعد إيجابيات الكتابة الجماعية بارقة أمل في ظهور جيل جديد من المؤلفين للساحة الفنية.

مجدي أبوعميرة: «المؤلف الواحد».. أفضل
قال المخرج مجدي أبو عميرة: إنه ليس ضد أو مع فكرة الكتابة الجماعية، ولكنه يفضل «المؤلف الواحد»، ولا ينشغل كون العمل مكتوباً بورشة جماعية أم لا، بل تنفيذ محتوى النص.

الشناوي: فكرة من القرن الماضي.. لكن فيها استعجال
الناقد الفني طارق الشناوي قال: إن فكرة الكتابة الجماعية موجودة بالصناعة الفنية منذ القرن الماضي، وهي نظام جيد ومفيد للصناعة إذا تم توظيفه في نسقه الصحيح، ولكن مؤخراً نتيجة للاستعجال في الإسراع بكتابة الأحداث، ظهرت تلك المساوئ وخاصة بالأعمال الكوميدية، ولكنني لا أرفض ورش الكتابة الجماعية، وعليها الالتزام بقواعد منضبطة.

محمد فاضل: تهدم البنيان الدرامي
المخرج محمد فاضل يرفض بشكل كامل ظاهرة الكتابة الجماعية، قائلاً عنها إنها «إفلاس إبداعي»: وليس من المعقول أن تجتمع فكرة درامية ذات بنيان درامي واحد يكتبها مجموعة مؤلفين.
وكشف فاضل عن أن بعض شركات الإنتاج تستغل أحلام المؤلفين الجدد بشكل غير إنساني، والمشرف على ورشة الكتابة يفتقد الخبرة الكافية وعدم الإلمام بقواعد كتابة الأعمال الفنية.

نهى سعيد: تفكك الأحداث وتفقد التكاملية
أما الكاتبة نهى سعيد، فتعارض الكتابة الجماعية ولا تفضل الفكرة، لأنها تفكك أحداث العمل الفني، مما يفقده الحالة التكاملية، وإن الفكرة أثبتت نجاحها في أعمال كثيرة، وأصحبت أمراً واقعياً بالمنطقة العربية، ولكن يجب أن يتم ذلك بضوابط محددة؛ حتى لا يفقد العمل فكرته الأساسية.

أيمن سلامة: تفسد وتشوه المحتوى
المؤلف أيمن سلامة، يرى أن الورش من ضمن أسباب فساد المحتوى الدرامي، معللاً ذلك بأن المؤلف يعبر عن عمله الإبداعي وينقل فكرته وأسلوبه الخاص، وذلك لا يتحقق في الكتابة الجماعية، مضيفاً إلى ذلك غياب المؤلف المثقف، مما أدى إلى ضعف الأعمال الفنية المطروحة بالفترة الماضية، وإن ورش الكتابة الجماعية موجودة في العالم، ولكنها تصلح للأعمال ذات الطابع الخفيف على المستوى الدرامي. وأوضح سلامة أنه من الممكن أن تكون الفكرة جيدة على مستوى التنفيذ من الإخراج والديكور والصورة، ولكنها لا تتمتع بنسق درامي واحد بسبب تداخل الرؤى والأفكار لدى أعضاء الورشة، مما جعلها عملاً مشوهاً.

محمد نبيل: «سبوبة» لجني المكاسب 
الناقد الفني محمد نبيل ضد ورش الكتابة الجماعية، لأنها أفرزت أعمالاً ضعيفة على المستوى الفني، وأثبتت الورش فشلها الكبير، حتى أصبحت «سبوبة» فنية لجني المكاسب المادية للمؤلفين الكبار في استغلال أحلام الشباب الواعد وأحلامهم.