خولة علي (دبي)

لم تكن الإعاقة حجر عثرة أمام موزة عبدالله، لتخلق لنفسها محيطاً فنياً خاصاً بها، وفق منهج يرفع شعار الإرادة والتحدي، حيث استطاعت أن تكسر حاجز الإعاقة بكل إصرار، لترسم عالماً زاهياً بالألوان.. فرغم إصابتها بشلل دماغي، وصعوبة استخدام يدها، في التعبير عن شغفها بالرسم، إلا أنها استطاعت أن توظف أصابع قدميها للقيام بهذه المهمة، لتصبح من الفنانين القلائل في استخدام أصابع القدم في الرسم، وتبحر في عالم مستفيض بالجمال والإبداع، وتقدم أعمالاً فنية تروي شغفها بالفن، وتعبّر عن ذاتها. 

بصمة مميزة
بعد خمس سنوات من التحاقها بمركز الفن للجميع بالشارقة، استطاعت موزة عبدالله أن تبني علاقة دافئة بالمكان، وتكرس وقتها وجهدها في بناء قاعدة فنية، وبصمة مميزة بين مجموعة من زملائها المنتسبين للمركز، فرحلتها الفنية لم تكن سهلة، وإنما واجهت الكثير من الصعاب في كيفية استخدام الفرشاة بأصابع قدميها، ولكن مع التدريب والممارسة، استطاعت أن تتخطى هذا الحاجز، وتلتقط الفرشاة وتحركها بكل سهولة وخفة، ومع رغبتها القوية في إثبات ذاتها، استمرت في التعلم دون أن يتسلل الإحباط إليها أو يثبط من عزيمتها. 

  • موزة ترسم عالماً زاهياً بالألوان (الصور من المصدر)
    موزة ترسم عالماً زاهياً بالألوان (الصور من المصدر)

بناء الفكرة
حول بدايتها، توضح موزة أنها تعلمت تقنيات الرسم، والتحكم في الفرشاة ودمج الألوان، والتعرف على أدواتها وكيفية استخدامها، وانطلقت في البدايات عبر الرسم فوق مساحات كبيرة حتى لا تحد من حركتها، ثم تخطت هذه المرحلة، وأصبحت أكثر استقلالية في اختيار فكرة الموضوع ومزج الألوان، وإطلاق حسها الفنية. 
وعن تفاصيل وخطوات الرسم، تشير إلى أنها تختار الفكرة أو الموضوع أولاً ثم الألوان، وتقوم بمزجها جيداً حتى تحصل على درجة لونية معينة، ثم تقوم بوضع الخطوط الأولية على اللوحة، حتى يسهل عليها بناء الفكرة، وعادة ما تختلف لوحاتها عن بقية الفنانين؛ نظراً لكونها تستخدم تقنية التكتلات اللونية في الرسم، من خلال استخدام المعجون لتصبح مواضيعها مباشرة وواضحة.

الأم والحرية
تقضي موزة جل وقتها في المركز بين فرشاتها وألوانها، فهي تجلس لتبدع بأصابع قدميها لوحات فنية أقرب إلى التشكيل في تفاصيلها، فعلى مدى خمس سنوات قدمت 20 لوحة فنية أظهرت من خلالها قدرتها على الرسم والتعبير، من خلال تناول موضوعات شتى حول الطفولة والأم والحرية، وكانت لها مشاركات عدة في معارض محلية وخارجية، وتعتبر من الفنانين القلائل الذين يستخدمون أصابع القدم في الرسم، لتقدم لوحات تبهر كل من يزور المركز وتجذبه بروعتها. 

الرسم عالمها
ويقول مدرب الفنون أكرم العوضي والمشرف فنياً على إبداعات موزة: لا يمكن تصور مدى سعادة موزة منذ أن أصبحت قادرة على الإمساك بالفرشاة بأصابع قدميها، لتحقق حلمها في الرسم، فرغبتها القوية في ممارسة هذا الفن جعلها تمضي ساعات طويلة، وهي منكبة على لوحاتها رغم ما تعانيه من إعاقة الشلل الدماغي، وقد قدمت موزة نفسها بشكل مختلف محلياً وخارجياً، فأعمالها تحكي عنها وتترجم إصرارها القوي بقدرتها على قهر الإعاقة، ولا يمكن تصور التغيير الجذري في شخصية موزة منذ بداية انتسابها للمركز قبل خمس سنوات إلى اليوم، حيث كانت تمر بحالة نفسية سيئة، حتى أصبحت شخصاً مختلفاً بعد أن صنعت من الرسم عالماً خاصاً بها، تبث من خلاله رسالتها، كما أصبحت أكثر تفاعلاً مع من حولها، وتغلبت على الملل والضيق. 
ويضيف أنها حالياً تتمتع بطاقة إيجابية مذهلة، وتمثل شعاع الأمل والبهجة بمركز الفن للجميع بالشارقة، والذي يسهم في تطوير قدرات أصحاب الهمم، ودمجهم في المجتمع.