خولة علي (دبي)

من المتعارف عليه في المجتمع، أن مسؤولية الطهي والمطبخ تقع على عاتق المرأة، ولكن هذه النظرة المحدودة والضيقة، لم تعد موجودة حالياً في ظل تنامي قطاع المطاعم والفندقة في سوق العمل، ودخول الشباب في هذا المجال المهني، بدافع الشغف منذ الصغر، والذي قادهم ليصبحوا طهاة لهم حضورهم وبصمتهم في عالم الفندقة، والبعض منهم وجدوا طريقهم في العمل الحر، وفتحوا منصة للطهي خاصة بهم، وقد أثبتوا كفاءتهم في هذه المهنة التي أجادوها باحترافية عالية، لينخرطوا بدورهم في مجال التدريب وتقديم ورش طهي في المحافل الدولية المختصة بالطهي.. هنا نتوقف عند عدد من الشباب من الطهاة الإماراتيين الذين دخلوا عالم الطهي، وقدموا أبرز المأكولات العالمية.

من أجواء المطبخ وعالمه الذي دخل فيه الشباب وبقوة، وجد الشيف إبراهيم الزعابي متعته، قائلاً: هناك العديد من الأشخاص تألقوا وتميزوا، وأصبحت أعمالهم يشار لها بالبنان، فكانت بدايتهم عبارة عن شغف وهواية عالقة في النفوس، واستطاعوا بالبحث والجهد من بنائها وتطويرها، وشيّدوا صرحهم العملي بمهارة، وهناك الكثير من قصص النجاح بدأت من شرارة الهواية، وأصبحت تنافس أكبر الشركات العالمية، فلا يمكن الاستهانة بهذه البذرة الفريدة التي قد يتملكها الفرد. 

  • إبراهيم الزعابي
    إبراهيم الزعابي

منذ الصغر
ويقول الزعابي: بدأ لديَّ ولع وعشق للطهي منذ الصغر، وتدريجياً نمت وتطورت حتى انتقلت بي من متابعة البرامج أثناء الطفولة إلى العمل في أفضل الفنادق المحلية، وتمثيل الدولة في المحافل العالمية، وما زلت أتعلم يومياً بكل لهفة ورغبة في كل ما يخص المأكولات والطهي، ولا أخفي عليكم أن هذا القرار لا يخلو من صعوبات وتنازلات، إذ مرت بي عقبات كثيرة، ونظراً لعشقي للطهي، فإني تجاوزتها وبقوة ولم أتراجع في قراري قيد أنملة، وأسير بخطة مدروسة وثابته، وأعمل بكل متعة وراحة.

مهارة الطبخ
لم يكن مجال الطهي، من ضمن مخطط الشيف ناصر فيصل، إلا أن الوجود في الغربة للدراسة أجبرته على القيام بإعداد الطعام بنفسه والاعتماد على ذاته، وكان قد تلقى هدية من العائلة التي كان يقطن معها للدراسة عبارة عن كتاب بسيط في وصفاته، كما اعتمد أيضاً على دفتر والدته الذي يضم عدداً من الوصفات الشعبية، وكان من حين إلى آخر يفاجئ زملاء الدراسة بأطباقه الشهية، مؤكداً «الطهي هواية منذ الصغر، نمى وتطور برغبة مني من خلال تجارب الطهي المستمرة، ثم التحقت خلال فترة الدراسة بكورس طهي مكثف لمدة ثلاثة أشهر، والتحقت أيضاً بالعمل في عددٍ من المطاعم في بريطانيا بهدف التزود بالخبرات، ولم تكن عائلتي على علم بذلك حينها، فأبقيت الأمر سراً، فلم أكن أريد أي شيء يثنيني عن رغبتي في تعلم مهارة الطبخ، وبعد أن أنهيت دراستي، وجدت أن ميولي في الطهي، ورغبتي فيه كان محط ترحيب من العائلة. 

  • ناصر فيصل
    ناصر فيصل

مطعم خاص
ويتابع فيصل، قائلاً: لي العديد من المشاركات في برامج تلفزيونية، محلية وخليجية، بالإضافة إلى المشاركة في «إكسبو ميلان»، وعدة مهرجانات للطهاة، فكان الأمر بمثابة تحد لقدراتي ومهارتي في الطهي، وقد حققت الكثير من النجاحات في تمثيل الإمارات في الكثير من المحافل، وهذا نجاح بحد ذاته، وخطوة للاستمرار والإبداع.
ويضيف: أصبحت منصات التواصل الاجتماعي منصة حية للتنافس بين الطهاة الشباب، فنجد أعداداً كبيرة منهم يستعرضون جملة من مهارتهم في الطهي أمام متابعيهم، الأمر الذي يكشف عن أن المجتمع المحلي أصبح أكثر تقبلاً بوجود طهاة من الشباب المواطنين، في وقت كان الأمر نوعاً ما مرفوضاً أو غريباً، وبالرغم من تخصصي في مجال علمي، إلا أنني وجدت نفسي أكثر قرباً ورغبة في مجال الطهي الذي أسست به نفسي، وعملي التجاري من خلال فتح مشروع مطعم خاص بي، أقدم من خلاله الوصفات المتميزة والتي تعكس خبرتي في مجال الطهي، كما أسعى أن تكون لي علامة تجارية تشق طريقها للعالمية.

حماس وتنافس
ويؤكد الشيف مصبح الكعبي، قائلاً: «هناك توجه ملحوظ من قبل الشباب المواطنين على احتراف الطهي، فقد دربت مجموعة منهم، كانوا جداً متحمسين، وراغبين في خوض مجال الطهي الذي أصبح من القطاعات النشطة التي تشهد حالة من التنافس بين كم من المطاعم بثقافات متنوعة، فالإنسان بطبيعة الحال يرغب في التنوع في تناول أطباق مختلفة، فهو لا يفضل التكرار، ونرى افتتاح مطاعم مختلفة يديرها الشباب بأنفسهم، هذا المنظر لم يألفه المجتمع المحلي قديماً، ولكن مع التطور ودخول ثقافات أخرى، أصبح هناك دور مهم لا بد أن يقوم به الشاب المواطن من خلال محاولة أخذ دفة العمل الخاص، ومواجهة سوق العمل، ودائماً أنصح المتدربين بضرورة الحرص على جودة المكونات في إعداد الطبق، وعدم النظر إلى كم الوصفات أو الأطباق المقدمة، وأن يبدع ويتميز في تحضير الطبق الذي يرغب في طهيه». 

ثقافة العيب
بينما يؤكد الشيف ماجد الصباغ رئيس مركز الشيف الدولي ونائب رئيس جمعية الإمارات للطهاة، قائلاً: «كانت فكرة الطهي رائجة بين الشباب في دول العالم منذ أمد بعيد، في وقت كانت ثقافة العيب منتشرة في المجتمع العربي والمحلي، وهي ما جعلت الشباب بعيداً عن فكرة الطهي أو حتى دخول المطبخ، إلا أن هذه الثقافة سرعان ما تبددت مع الانفتاح وتعدد الثقافات، والتطور التكنولوجي الذي فتح لنا آفاق المعرفة والتعلم إلى جانب الطفرة التي تشهدها قطاع الضيافة والمطاعم وتنوع ثقافة الغذاء، كل ذلك مدعاة بأن تظهر فئة من الشباب لهم رغبة في اقتحام هذه البوابة، ودخول حلبة المنافسة، من خلال فتح مشاريع خاصة بهم تعنى بالغذاء، ونجد الكثير من المقاهي والمطاعم يديرها الشباب بأنفسهم، كما نجد دعم ومساندة من قبل الجهات الحكومية المعنية بمشاريع الشباب، وهذا بدوره أيضاً تحفيز على المشاركة والتواجد في سوق العمل، ونصيحتي لكل شاب راغب في مزاولة مهنة الطهي، أن يأخذ الموضوع على محمل الجد، من خلال الانخراط في دراسة الطهي أكاديمياً وفق منهج علمي صحيح، ويكون ملماً بكافة الأمور المتعلقة بالطهي بدأ بأسرارها وحتى التعرف على فنون إدارة المطاعم، إلى جانب خبرته التي تجعله أكثر تميزاً في هذا المجال.

ثقافة المأكولات
تؤكد المسؤولة في مركز «فود آرت» لتعلم الطهي صفاء باوزير، قائلة: نشهد تنامياً في سوق المطاعم المحلية والعالمية، وتنوع ثقافة المأكولات، وتنافساً ملحوظاً من قبل الطهاة في تقديم أطباق بجودة واحترافية عالية، سواء في مكوناتها وحتى في تقديمها، هذا الفن الراقي الذي لم يتوقف فقط عند الشابات إنما وجدنا شباباً إماراتيين قد أثبتوا جدارتهم واحترافهم فيه، من خلال التحاقهم بأكاديمية متخصصة بأصول الطهي، وهذه خطوة جيدة، أن يدخل العنصر المواطن من شباب الإمارات هذا القطاع الذي يشهد نمواً متسارعاً، وأن يكون جزءاً من هذا القطاع الحيوي، الذي كان لوقت طويل بعيداً عن رؤية وتطلعات الشباب، ونحن إذ نرى هذا الإقبال من أبناء الوطن يجعلنا فخورين بهم لنساندهم ونشجعهم، من خلال ما نقدمه لهم من دورات وورش متخصصة، والمشاركة أيضاً بمجموعة من الطهاة الإماراتيين في المحافل الدولية للطهي منها معرض سيال، موضحة أن منصتنا الأكاديمية تواجدت لصقل وتطوير مهارات كل من يرغب في الإبحار في هذا المهنة من أن نقدم ورش تدريبية لكافة الأطباق الغربية والشرقية، مع تزويد المشاركين بالخامات والأدوات، حتى يتم العمل بطريقة عملية، كما أن الشغف يدفع الشباب لخوض هذا المجال بكل تحد وثقة، فتعلق الشاب بعمل يجد فيه ذاته، بلا شك سيتحقق على أثره النجاح، ونحن دائماً ما ندعو ونشجع كل من يمتلك شغف الطهي أن يصقلها وينميها ويطبقها حتى يصل إلى الاحتراف.