لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يدشن معرض إكسبو دبي بداية عقد جديد، تقود خلاله دولة الإمارات الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليكتب فصلاً متفرداً من فصول الإنجازات الإماراتية، عنوانه الاستدامة للأجيال المقبلة وتقديم تجربة رائدة تصنع مستقبلاً أكثر رخاءً لشعوب العالم، وتبقى الاستدامة أحد موضوعات إكسبو 2020 دبي الثلاثة التي يقام في إطارها هذا الحدث الدولي، إلى جانب موضوعي الفرص والتنقل.

تقنيات ذكية
يسعى إكسبو دبي، لأن يكون من النسخ الأكثر استدامة، من خلال دمج الاستدامة في جميع أنشطته وبناء إرث هادف لفترة ما بعد هذا الحدث. وتجسد جهود إكسبو دبي أهداف استراتيجية لدولة الإمارات للتنمية الخضراء، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة». وفي هذا الإطار، تستخدم معظم المباني التي أنشأها إكسبو دبي التقنيات الذكية لتحقيق أهداف الاستدامة، ومن بينها تقنيات القياس الذكي وأجهزة الاستشعار التي تراقب استهلاك الطاقة وكفاءتها، والضوء، والمياه، وأنظمة تكييف الهواء. ويوجد أكثر من 100 مبنى في أنحاء الموقع على مسار الحصول على الشهادة الذهبية من نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة «LEED»، وهذا النظام هو نظام معترف به دولياً لتقييم البناء، والأكثر استخداماً على نطاق واسع في العالم.

  •  جناح إكسبو نموذج للبيئة الحضرية المستدامة (من المصدر)
    جناح إكسبو نموذج للبيئة الحضرية المستدامة (من المصدر)

ألواح شمسية
وصمم جناح الاستدامة لتحقيق معايير الشهادة البلاتينية من نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة، وهي أعلى شهادة اعتماد متاحة للعمارة المستدامة، وسيكون جناح الاستدامة مبنى مستداماً ذاتياً، حيث سيوّلد 100 في المئة من احتياجاته من الطاقة والماء بفضل تصميمه المتطور تقنياً، الذي يشمل مظلة عرضها 130 متراً تتألف من ألف و55 لوحاً شمسياً، تساعد في استخدم الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء خلال اليوم، فضلاً عن ذلك، فإن هناك «أشجار الطاقة» المزودة بألواح شمسية، والتي تدور لتواجه الشمس، وتُستخدم لتطهير المياه والتخلص من الملوثات البيولوجية الدقيقة، فضلاً عن استخدام «شجرة المياه، التي تنتج الماءَ من الرطوبة في الجو».

طاقة نظيفة
وهناك تقنيات أخرى مستخدمة في الجناح تسمح بخفض استهلاك الطاقة، مثل المظلة المصممة على شكل «قمع» يضيق في الاتجاه إلى الأسفل، بما يسمح بتدفق الهواء على نحو يوفر تهوية طبيعية لباحة الجناح، فضلاً عن أنها تسمح بتسلل ضوء الشمس، مما يساعد على تقليص الحاجة إلى استهلاك الطاقة. 
أيضاً جزء من الجناح ممتد تحت سطح الأرض، وهو ما يؤثر على درجة حرارة الجناح، حيث يجعل درجة الحرارة بشكل عام أقل من درجة حرارة الجو في الخارج.
بالإضافة إلى هذا، سيكون استهلاك الطاقة في المباني الدائمة أقل بأكثر من 30 في المئة خلال أشهر إكسبو دبي الستة، من خلال مزيج من استراتيجيات التصميم التقليدية، والمعدات العالية الكفاءة، وتقنيات المباني الذكية، وسيأتي نحو 22 في المئة من طاقة المباني السنوية المستخدمة بعد الحدث من أنظمة الطاقة المتجددة المزودة بها المباني الدائمة، بما يدعم أهداف دبي للطاقة النظيفة.

  • حلول للتخطيط الحضري التقليدي (من المصدر)
    حلول للتخطيط الحضري التقليدي (من المصدر)

تبادل الأفكار
من جهة أخرى، يسعى إكسبو دبي من خلال برامج الفعاليات التي يقدمها، إلى تقديم تجربة ملهمة للمشاركين والزوار في هذا المجال، ومن الممكن أن تُسهم الدراسات ذات الصلة باستخدام الطاقة في الفعاليات الضخمة، لتزويد مدن المستقبل بالمعلومات ذات الصلة باستراتيجيات التخطيط الحضري، ومن خلال وضع نموذج للبيئة الحضرية المستدامة على نطاق واسع، حيث يهدف الحدث الأروع في العالم إلى تحفيز تبادل الأفكار بشكل صحيح حول الكيفية التي ينبغي بها بناء مدن المستقبل المستدامة في المنطقة وخارجها، كما يستعرض موقع إكسبو دبي حلولاً للتخطيط الحضري التقليدي، ومن بينها كيفية تجهيز المناطق المبنية بشكل يسمح لها بمراقبة ورصد أي حدث قد يؤثر على الطقس «مثل العواصف الترابية، والأمطار الغزيرة، والحرارة... إلخ»، ومن ثم تعديل مستوى الإضاءة في البيئة المحيطة، فضلاً عن استخدام تقنيات متقدمة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس للاتصالات.

مصادر مياه بديلة
صُممت مباني إكسبو الدائمة لتقليل حجم استهلاك المياه الصالحة للشرب بنسبة 40 في المئة، مقارنة مع المباني التقليدية، وتحقق معظم المباني خفضاً بنسبة 50 في المئة أو أكثر، وتستخدم جميع مباني إكسبو الدائمة مصادر مياه بديلة، مثل التكثيف عبر أنظمة تكييف الهواء، والتي يعاد تدويرها للاستخدام في غير أغراض الشرب، مثل الري، حيث يعتمد جناح الاستدامة على تقنيات مبتكرة لري الأرض، ومن بينها نظام لإعادة تدوير المياه الرمادية، ونباتات محلية لخفض استخدام المياه بنسبة 75 في المئة.