تامر عبد الحميد (أبوظبي)

ظلت فكرة القط «عنبر» 10 سنوات مدونة في ملف أفكار المخرج والمؤلف الإماراتي فاضل سعيد المهيري، إلا أن قرر في عام 2015 تنفيذ إعلان ترويجي وتشويقي لفيلم (Catsaway)، بعد كتابة أولى حلقات السيناريو وتصميم الشخصيات في معرض أبوظبي للكتاب، ليكون أول فيلم رسوم متحركة إماراتي. وبعد مواجهته للكثير من التحديات والصعوبات في كلفة العمل وإنتاجه، خصوصاً أنه كان يحلم كل هذه السنوات بتنفيذ فيلم بمواصفات عالمية، وجد الدعم الكبير من «إيمج نيشن – أبوظبي» كشريك رئيس مع شركته «تنت بيكتشرز» للبدء الفعلي في تنفيذ وإنتاج (Catsaway)، الذي من المقرر أن يعرض في صالات السينما أوائل عام 2021.

في حواره مع «دنيا الاتحاد»، تحدث فاضل المهيري عن بداية حكايته مع (Catsaway)، إلى أن دخل مرحلة الإنتاج الفعلي، وقال: الفكرة بدأت منذ عشر سنوات تقريباً، حيث كنت أنفذ سيناريو لفيلم في خيمة مقابل منزلي صممتها للعمل بها، وكانت الأجواء شتوية ومع هطول المطر، فجأة دخل الخيمة قط، وجلس لفترة طويلة، وأصبح بيننا تواصل غير منطقي، فتركت السيناريو، وظللت أتحاور معه وأوجه لنفسي تساؤلات كيف دخل وماذا يريد؟، وبعد فترة توقف المطر وذهب القط من الخيمة، وفي اللحظة نفسها ولدت لدي الفكرة وبدأت بكتابة فقرة عن هذا القط الذي اخترت له اسم «عنبر»، ودونتها ووضعتها في ملف الأفكار المخصص لي، وبين فترة وأخرى أتعمق أكثر في حكاية «عنبر» وأقوم ببناء بعض الأحداث والأفكار المتطورة.

  • فاضل المهيري
    فاضل المهيري

البحث عن حل
وتابع المهيري: بعد فترة طويلة قررت كتابة حلقة واحدة عن القط «عنبر»، وبدأت في البحث عن جهات لمرحلة الإنتاج وكيفية التنفيذ وتصميم الشخصيات والرسومات الخاصة بها، والتقنيات المستخدمة، ولا أنكر أن هذه التحديات جعلتني أترك (Catsaway) لسنوات طويلة، ولكني كنت بين فترة وأخرى أحاول إيجاد الحل لإظهاره إلى النور، وبعد تأسيس شركتي «تنت بيكتشرز» في (twofour54)، عادت فكرة القط «عنبر» تراودني من جديد، وبدأت في كتابة سيناريو لفيلم طويل، أتذكر من خلاله قصة طفولتي في أبوظبي فترة التسعينيات وأبرز مناطقها وأماكنها التي لا تزال محفورة في ذاكرتنا حتى الآن.

إعلان ترويجي
وأوضح المهيري أنه استعان بكتاب في الإمارات وخارجها لديهم خبرة كبيرة في كتابة القصص القصيرة للأطفال وعالم «الأنيمشن»، لتنفيذ العمل بالشكل المطلوب، لافتاً إلى أنه نفذ بعدها إعلاناً ترويجياً وتشويقياً للفيلم لمدة دقيقة، يبين الشكل والرؤية للشخصيات وبعض ملامح لأبوظبي وأماكنها القديمة، مبيناً أنه خلال الخمس سنوات ما بين 2015 وحتى 2020، بدأ في البحث عن الدعم والشركات الراعية، للبدء في عملية التنفيذ الحقيقية للعمل، إلى أن وجد الدعم الكبير من «إيمج نيشن – أبوظبي»، وتم التعاون هذا العام لتنفيذ الفيلم وعرضه رسمياً أوائل 2021.

مغامرة وكوميديا
وأشار المهيري إلى أن (Catsaway) يمزج بين المغامرة والكوميديا ويُثري ذكريات الحنين لدى المشاهدين حول أبوظبي، إذ تدور أحداثه حول مجموعة من القطط التي تعيش بالعاصمة الإماراتية أواخر القرن الماضي، وتحاول أن تجد مسكناً لها في المدينة متعددة الثقافات، ليجد المشاهد نفسه أمام سرد قصة مدينة أبوظبي التاريخية في بداياتها من خلال أسلوب الرسوم المتحركة الكلاسيكي ثنائي وثلاثي الأبعاد، من خلال قصة «عنبر» وأصدقائه الذين كانوا يعيشون في نافورة البركان ومن ثم السوق القديم، إلى أن استقروا في خزان المياه في منطقة الخالدية، ومع التغيير والتطور الذي شهدته الإمارات يبدأون في البحث عن مكان آخر، وقال: العمل يهدف إلى توثيق مرحلة من مراحل العاصمة الإماراتية من خلال حكاية تعود بنا إلى الزمن الماضي، وتسليط الضوء على أبرز أماكنها التاريخية، كما يحتفي الفيلم بالتعددية الثقافية في الإمارات.

أصوات القطط
وحول عملية اختيار الممثلين لتأدية أصوات القطط، قال: لدينا فريق رائع من مؤدي الأصوات من الإمارات والسعودية والسودان والعراق ولبنان ومصر، يمثلون اللهجات المتنوعة في العالم العربي، ويقترن ذلك بالمقاطع الصوتية والموسيقية الرائعة التي كُتبت وأُلفت على أيدي موسيقيين إماراتيين موهوبين، كاشفاً عن بعض أسماء القطط، وهي «عنبر» الإماراتي، و«رغد» السعودية و«زوز» اللبناني و«ضب» المصري و«مقروم»، والأداء سيكون باللغة العربية الفصحى، إضافة إلى وجود قط آخر يستخدم لغة الإشارة.

إضافة حقيقية
ولفت المهيري إلى أن تجربة الكرتون المحلي في المسلسلات التلفزيونية كونت حضوراً مميزاً وقوياً خلال السنوات الماضية من خلال الأعمال التي قدمها مخرجون مبدعون أمثال محمد سعيد حارب وحيدر محمد ونجلاء الشحي، والذين استطاعوا بأعمالهم تحقيق المنافسة القوية بين الأعمال الخليجية والعربية الأخرى، لذلك فكان هذا الفيلم بمثابة مغامرة، وفي الوقت نفسه تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لتقديم عمل رسوم متحركة بتقنيات ومواصفات عالمية، ليكون إضافة حقيقية لعالم الكرتون المحلي.

مدارس مختلفة
نوه المهيري إلى أنه تأثر خلال مشواره الفني بالكثير من أعمال ديزني والرسوم المتحركة اليابانية، وتعرف من خلال البحث والاستفادة من تجارب الآخرين، أن هناك 3 مدارس في عالم التحريك والتقنيات المستخدمة في الرسوم المتحركة، الأولى تستخدم الرسم التقليدي، والأخرى متمسكة بتقنيات الثنائي والثلاثي الأبعاد مثل بيسكر وديزني، أما الأخيرة وهي التي تستخدم تقنيتها في (Catsaway)، وهي التي تمزج بين الرسم التقليدي والتقنيات الحديثة.