تامر عبد الحميد (أبوظبي)

نظراً لغنى الموروث الثقافي والحضاري لدولة أوزبكستان العريقة، تقدم فرقتا «تومور» و«أوزبيكم» للفنون والموسيقى الشعبية في مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة، مجموعة من الاستعراضات الفلكلورية التي تعكس فنون وتراث الجمهورية، من خلال رقصات تجذب الجمهور، وتعكس حضارة الشعب الأوزبكي وثقافته، بالإضافة إلى ما تقدّمه من عروض تقليدية مبهرة، مستخدمةً في ذات الوقت آلات موسيقية طربية، تدخل البهجة والسرور إلى قلوب زوار وضيوف المهرجان.

منذ انطلاق فعاليات مهرجان الشيخ زايد الذي يجمع حضارات وثقافات العالم على أرض المهرجان، يحظى الجناح الأوزبكستاني بحضور جماهيري كبير، للاستمتاع بالفقرات الفنية التي تقدمها فرقتا «تومور» الاستعراضية، و«أوزبيكم» الموسيقية، اللتين تستخدمان باقة من الآلات الموسيقية ذات الأصوات والألحان المتأثرة بفنون آسيا الوسطى، وتقدمان استعراضات الفنون الشعبية في تناغم حركي مبهر تروي قصصاً حضارة كبيرة في هذا البلد العريق، وتعكس زخم الموروث الثقافي والحضاري والاجتماعي لهذه الدولة.

  • تناغم حركي في أداء أعضاء الفرقة
    تناغم حركي في أداء أعضاء الفرقة

تراث أوزبكي
تبدأ استعراضات فرقة «تومور» المكونة من 6 نساء، بأزيائهن الزاهية المبهجة، وحليهن التي تعكس تنوع الأزياء واختلافها بأوزبكستان، بالنفخ بآلة «الكرناي» من قبل الرجال، وهي آلة من التراث الأوزبكي كانت تستعمل قديماً، ولا تزال تستخدم في المهرجانات والحفلات الشعبية التي تقام في الساحات، والفعاليات للمناداة على الناس، وهذا تقليد قديم يتبع في أوزبكستان منذ 1000 سنة وأكثر، وبعدها تبدأ الفرقة الموسيقية «أوزبيكم» التي تتكون من 8 راقصين من الرجال، بأداء لوحات فنية، بأزياء تقليدية تعكس التنوع في الملابس الأوزبكية للعنصر الرجالي، والتي تختلف حسب المناطق، ومنها بخارى وخوارزم وفرغانة، وهذه الأزياء يطلق عليها اسم «بروس أدراس»، وهي عبارة عن ثوب طويل موشى بزخارف وتطريزات باهرة، ونقوش محفورة بطريقة يدوية على الثوب، تتوجها تيجان ذهبية، وحلي تزيدهن بهاء. 

فنون عريقة
وحول مشاركة الفرقة الأوزبكية في مهرجان الشيخ زايد، عبر عظمات نورماتو مسؤول الجناح الأوزبكي والفرق الموسيقية عن سعادته البالغة لتواجدهم في هذا المهرجان الذي وصفه بالمتميز والعالمي في الوقت نفسه، نظراً لما يحتويه من فعاليات ثقافية وفنية تحتضن الفنون الشعبية وتؤكد على أهميتها، وسط حضور جماهيري كبير ممن يهتمون بهذه الفنون العريقة التي تأتي من مختلف الحضارات.

فرح وحب
من جهتها أكدت هوشنوزاخون رئيسة فرقة «تومور» أنها وجميع أعضاء فرقتها يتشرفن بالمشاركة في مهرجان الشيخ زايد، الذي يشعرن فيه وكأنهن في موطنهن، وقالت: لقد بدأت ظهور تقاليد فن الرقص الأوزبكي في العصور القديمة كجزء من الأنشطة الاحتفالية والطقوس التي تمارس في أوقات العطلات والمناسبات، وكان ولا يزال هذه الرقصات جزءا رئيسا من ثقافة هذه المنطقة، حيث تتميز هذه الرقصات بالتوافق بين حركات الأيدي وتعبيرات الوجه، وتستخدم هذه الاستعراضات في التعبير عن مشاعر الفرح والحب، وطالما أننا في مهرجان يعبر عن الفرح والسعادة والحب، فأحببنا أن نقدم بشكل يومي لجمهور وزوار المهرجان باقة من الاستعراضات المختارة والشهيرة مثل «تانوفار» و«جولداستا» و«سورناي لازجي» و«بوخارا».

تفاعل كبير
ومن ناحيته، قال كامل مومينوف رئيس فرقة «أوزبيكم»: شعور من السعادة التي لا توصف ونحن نقدم الموسيقى الشعبية والتراثية أمام جمهور وزوار المهرجان المختلف، فالتجاوب والتفاعل الكبيرين الذي نلاحظه من الناس، يشعرنا بأهمية ما نقدمه، وفي الوقت نفسه يجعلنا نفتخر بأننا نقدم الموروث الثقافي الفني الأوزبكستاني أمام جمهور هذا المهرجان المتميز الذي تم تنظيمه بأفضل صورة، لافتاً إلى أنه وأعضاء الفرقة يأدون مجموعة من أشعر الأغنيات والمقطوعات الموسيقية مثل «سورناي نواصير» و«بايرم تاروناسيه» و«خوريزم تشاه» و«ديلخيراج». 

أصول قديمة
الموسيقى الأوزبكية التقليدية لها أصول قديمة، خلال الحفريات الأثرية في سمرقند وترميز، تم اكتشاف اللوحات الجدارية التي تصور الآلات الموسيقية المشابهة للآلات الوترية والرياح الحديثة في أوزبكستان، وغالباً ما كانت الأعمال الموسيقية التقليدية تتمحور حول الفلكلور أو تُبنى حول قصائد الشعراء الأوزبكيين المشهورين مثل أليشر نافوي وجامي وموكيمي، حتى أن اليونسكو أدرجت «ششمقام»، وهو نوع فريد من الموسيقى من أوزبكستان وطاجيكستان، في قائمة روائع التراث الثقافي الشفهي، وتُترجم «ششمقم» إلى ستة مقامات ويؤدي هذا النمط من الموسيقى مجموعة من المطربين والموسيقيين، ويستخدم الدوتار الوتري التقليدي والجيجاك والطنبور، وكذلك الدويرا كأدوات موسيقية.

3 مدارس
للرقص الأوزبكي 3 مدارس،، وكل مدرسة من هذه المدارس لها ميزاتها الفريدة وجمالياتها وتصميم رقصاتها،
فـ «الأولى»، تتميز بأصالة حركاتها وتشبه في كثير منها حركات الحيوانات والطيور مثل رقص الحمام والسنجاب والماعز والقطط، ويمتزج بهذا اللون من الفنون عروض تشبه السيرك، أما «الثانية» فتجمع بين تقاليد رقص بخارة وسمرقند، وتشبه في أغلبها حركات الجمباز، ويرافق هذه الرقصات أغانٍ قديمة وتمثيل مسرحي، ومجموعة من الأداء الفني التي تعكس حالات العاطفة والغزل، كما تستخدم في هذه الرقصات بعض الأدوات المنزلية القديمة مثل الملاعق الخشبية والأطباق والأباريق، في حين السمة الغالب للمدرسة «الثالثة»، هو النعومة والتعبير بحركات سهلة وأياد مرفوع، وكان يتم استخدام هذه الرقصات في التعبير عن مواقف مختلفة في الحياة الاجتماعية داخل المجتمع الأوزبكي القديم.

دوتار وبخشي
ترتبط الموسيقى الشعبية الأوزبكية بشكل عام بالدوتار والبخشي، «دوتار» هي آلة موسيقية بسيطة بخيطين من الحرير، وبخشي موسيقي يعزف على هذه الآلة أثناء غناء الأغاني الشعبية، ويتم أداء الموسيقى الاحتفالية الأوزبكية على آلة النفخ «كارناي» و«سورني» (الفلوت) والدويرا، والتي يمكن سماع أصواتها لمئات الأمتار.