د. شريف عرفة

هل السعادة صفة وراثية؟ أم مهارة نكتسبها بالتربية؟ أم أنها خيار شخصي؟ 
في دراسة شهيرة عن هذا الموضوع، سعت الباحثة سونيا لوبوميرسكي من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، لمعرفة الإجابة.. حيث قامت بدعوة عدد كبير من التوائم المتطابقة، لمقارنة مستويات سعادتهم.. ومعرفة ما إذا كان كل توأمين متساوين في مستوى سعادتهم أم لا.. فإن كانوا متساوين، لكان هذا دليلاً على أن السعادة لها سبب وراثي مرتبط بالجينات.. فماذا وجدت؟

مكونات السعادة
وجدت لوبوميرسيكي في دراستها المنشورة في «جورنال أوف جنيرال سايكولوجي» أن هناك ثلاثة عوامل متداخلة تحدد مستوى سعادة الإنسان، هي:
جينات، والبيئة، والخيارات الشخصية.. وكان هذا بالنسب التالية:

1- الجينات 50 %
تقول الباحثة في كتابها «كيفية السعادة»: إن التوائم المتطابقة لم يكونوا متساوين في درجات إحساسهم بالسعادة في الحياة، رغم كونهم يحملون نفس المادة الوراثية.. لكن الاستعداد الوراثي كان له تأثير كبير في مستوى السعادة (نسبة).. وهي نسبة لا يمكن إنكارها بالطبع، لكنها تعني أن الوراثة ليست العامل الوحيد. 

2- الظروف الخارجية 10 %
كانت النتيجة المدهشة لهذه الدراسة هي أن الظروف الخارجية التي يحياها الإنسان (مثل الدخل والحالة الاجتماعية والجنس والعرق..) لم تكن هي العامل الحاسم في تحديد مستوى السعادة، بل كان لها تأثير محدود في تحديد مستوي السعادة! بالطبع لا ينطبق هذا الكلام على من يعيشون في ظروف استثنائية غير معتادة (كالحروب والكوارث والمعاناة المادية الشديدة…) فقد أجريت الدراسة على أناس عاديين يعيشون في الولايات المتحدة في ظروف طبيعية. 

3- الاختيارات الشخصية 40%
لطريقة تفكيرنا ورؤيتنا للحياة القول الفصل في مستوى سعادتنا. لو جئنا بأناس متطابقين جينياً يعيشون نفس ظروف الحياة، لما وجدتهم متطابقين في مستوى سعادتهم. هناك عامل مهم، هو القرار الشخصي والسعي نحو السعادة والإصرار على تجاوز الصعوبات. حسب هذه الدراسة فإن طريقة التفكير والاختيارات الشخصية لها تأثير كبير.. لهذا يلعب الإرشاد النفسي دوراً في زيادة السعادة، رغم أنه لا يحسن ظروف الحياة ولا يغير الجينات بالطبع، بل يغير الأفكار. 
لو قررنا التفكير بشكل سلبي وانهزامي، ستزيد المشاعر السلبية ولن نستطيع حل مشاكلنا، فتتعمق أزماتنا وتترسخ. أما لو اخترنا أن نفكر بشكل أكثر فعالية، فسنتخفف من وقع الصدمات النفسية، ونعزز مشاعر الأمل والثقة بالنفس، فنسعى لتجاوز ما يواجهنا. كلنا نواجه صعوبات في الحياة، لكن موقفنا تجاه هذه المشاكل هو ما يلعب دوراً جوهرياً في تحديد مستوى سعادتنا. 

انتقادات
رغم شهرة هذه الدراسة إلا أنها لاقت هجوماً واسعاً من الباحثين، فمنهم من قال إن عينة الدراسة لا تمثل جميع الناس، وإن الظروف القاسية تلعب دوراً أكبر في تقويض السعادة..  ومنهم من قال إن هذا التقسيم ينقصه بعض العوامل.. ما دعا الباحثة لنشر دراسة جديدة تعيد فيها النظر وشرح نظريتها..
من المثير متابعة هذا الجدل العلمي الشيق.. فما هي مكونات السعادة من وجهة نظرك أنت؟