هناء الحمادي (أبوظبي)

يواصل «مهرجان الشيخ زايد التراثي 2020» إسعاد ضيوفه يومياً عبر الكثير من الفعاليات والعروض التي تبحر في فضاءات المتعة والتشويق، حتى أصبح المهرجان الوجهة التراثية المفضلة لجميع سكان الإمارات من مواطنين ومقيمين، حيث يمنح للزوار متعة التسوق في كافة الأجنحة المشاركة، والتي تتميز بمنتجات مختلفة من الملابس والأزياء التقليدية ذات الألوان المتميزة، خاصة «الشال الكشميري» الذي يشهد إقبالاً كبيراً من الشباب الإماراتي على شرائه، نظراً لجودة صنعه ونعومة أقمشته. 
نصير أحمد من جناح طاجكستان يستقبل زوار مهرجان الشيخ زايد بابتسامته المعهودة، خاصة الشباب الذين يتهافتون على شراء أجود أنواع الشالات الكشميرية المميزة والجودة العالية.
يسرد نصير حكاية الشال، قائلاً: «غالباً الشباب في هذه الفترة، ومع تغير الطقس إلى البرودة يبحث عن الأناقة التي يتزين بها في الشتاء من باب الدفء والوجاهة في آن واحد، موضحاً أن الشال الكشميري ببساطة تتم صناعته من شعر الماعز، ومع ذلك يشهد ارتفاعاً في أسعاره». ويضيف: «هذا الشعر يتميز بنعومته الفائقة الشبيهة بالحرير من ناحية، وبقدرته على تدفئة الجسم في أيام البرد القارس من ناحية أخرى، كما تتنوع أنواع الشالات الشتوية بالنسبة للرجال، فمنها الرخيص والغالي بحسب تطريزاتها ونوع القماش، لكن يبقى الشال الكشميري هو الأفضل بين الشباب الذي يتوزع بين اللون البني والرمادي والكثير من الألوان المختلفة الشتوية».

ليونة وخفة
وأضاف نصير: ما يميز ألياف الكشمير ليونتها وخفة وزنها وقدرتها العالية على التكيّف، وسهولة تشكيلها، وما يبرر ارتفاع أسعار الأنواع الجيدة من «غتر» الشال هو الصعاب التي يخوضها منتجوها، حيث يُجمع الكشمير بطريقة محترفة ودقيقة، إذ ينتزع المزارعون من الماعز شعره يدوياً من خلال استخدام مشط خشن كفيل بسحب الألياف، ويقوم هؤلاء عادة بهذه العملية لمدة أسبوعين في موسم الربيع، وهو موسم سقوط شعر الماعز طبيعياً، ولا تنتهي العملية هنا، إذ بعد غسل الألياف يقوم هؤلاء بإزالة الشحوم الحيوانية، والأوساخ والشعر الخشن من جزة الصوف، ثم يُغزل الكشمير النقي ويُزركش يدوياً ليتحوّل إلى «غتر الشال».

دقة التطريز
وعن ارتفاع الأسعار، يذكر نصير: «ارتفاع أسعار هذه الغتر لا يعنى عدم قدرة الطبقة الوسطى أو المتواضعة على ارتداء غترة الشال «الكشميرية» في موسم الشتاء، إذ يجد الراغب باقتنائها بعض الغتر المصنوعة من الكشمير غير النقي في بعض الأسواق الشعبية وتختلف أسعارها كلّ بحسب جودة ونوعية ومصدر المواد المستخدمة، إضافة إلى الدقّة في الحياكة والتطريز». 

جودة الشال 
ويضيف نصير: «يتم استيراد الشال الكشميري من إقليم كشمير الهندي، ويختلف سعره بحسب نوع القماش والتطريز الذي يزينه، فكلما كانت النقوش يدوية، بعيداً عن الآلات، زاد سعر الشال، وتتنوع ألوان ونقوش غترة الشال فمنها ما يتلون بالألوان الغامقة كاللون البترولي والبني، ومنها ما يحافظ على نصاعته ويطّعم نفسه بنقشه أو تطريزه مميزة ذات ألوان عدّة على رأسها العنّابي والأحمر».
وعن سر الاختلاف بين غترة شال وأخرى، يقول: «تتفاوت جودة غترة الشال بين بلد وآخر، فأحياناً يصل سعر غترة الشال إلى نحو 3 آلاف درهم، وبالطبع يعود ذلك إلى جودة ونوعية الصوف ومدى نقاوته».

أناقة وجمال 
 من جانبه، يذكر سالم خميس من زوار مهرجان الشيخ زايد، أن تنوع البضائع وجودتها دفع الكثير من الشباب إلى شراء الكثير من الاحتياجات اللازمة كالملابس والعطور، لكن يبقى للشال الكشميري جمالاً وأناقة مختلفة لهم، حيث تتميز بجودتها وجمال النقوش المطرزة التي صنعت يدوياً، قائلاً: «لا تكتمل أناقتي إلا بارتداء الشال خاصة في الشتاء ومع تنوع ألوانها أشعر بالحيرة لاختيار الأجمل»، مبيناً أن الأسعار غالية نوعاً ما، إلا أنها تضفي جمالاً ودفئاً عند ارتدائها لتكتمل الأناقة.

هدايا للأهل
بدوره يفضل عبيد الحوسني الشال الكشميري بدرجات البني المختلفة، مع نقوشها وزخارفها المنوعة، ويقول: «شال فول تورمه أو انشترمه، يعدان أجمل أنواع الشال الكشميري، حيث يقبل الشباب على شراء هذا النوع الفاخر والمتعدد الألوان والنقوش، لما يتميز به من إتقان في النقوش المزخرفة التي تصنع يدوياً من دون تدخل الآلة، معترفاً أنه ينتظر مهرجان الشيخ زايد كل عام، لشراء مجموعة كبيرة من الشالات لارتدائها أو تقديمها كهدية للمقربين من الأهل والأصدقاء، مؤكداً أن أسعارها باهظة الثمن إلا أنه يطبق مقولة «تهادوا تحابوا». 

زينة للأطفال 
وعن طريقة ارتداء الشال، يذكر فيصل السويدي: يتم ارتداؤه مثل العمامة، حيث يوضع بشكل مثلث مثل الغترة العادية وتخالف الزائدتين من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين مُشكلة شبه عقدة، ولا يلبس الشال مع العقال ويلبس الشال عادة في فصل الشتاء البارد، إلا أن العمامة يمكن أن تلبس في فصول أخرى نتيجة مكانة الرجل، وكان الميسورون في الماضي يجبرون أطفالهم على ارتدائه في فصل الشتاء، لاتقاء البرد من دون عقال أو قحفية، ويكون هذا النوع من الشالات صغير الحجم يتناسب مع رأس الصبي.

 أنواع ومقاسات
 الحجم المعتاد للشال 1×2 متر، بالإضافة إلى ذلك هناك الإيشاربات والغترات المربعة أيضاً، أما عن أنواع الشالات الكشميرية الفخمة، فهناك شالات مصنعة يدوياً لا يمكن أن تتشابه سواء في التصميم أو طريقة التطريز، ولكل قطعة شكلها المميز بشغله المنفرد، وبالنسبة للشالات السادة، فهي متشابهة في الشكل مع اختلاف الألوان فقط، كما تختلف أسماء الشالات باختلاف تصميم القطعة من حيث سمك الخامة واللون وشكل التطريز، ولكن يبقى المضمون واحداً كقطعة قيمة من الصعب تقليدها بنفس الجودة، لأن مصدرها من ماعز «الهمالايا» فقط.

ألوان عصرية
إبراهيم حسن (طالب جامعي) يقول: إن الشباب بوجه عام يفخر بزّيه التقليدي سواء الصيفي أو الشتوي رغم تنوع أشكال وألوان وطرق لف الغترة، ولكننا حريصون على التجديد والتنويع، من خلال اختيار الألوان العصرية لغترة الشال، لذا يعمد إلى شراء نحو خمس تشكيلات من غترة الشال تختلف ألوانها، ولكنه يفضّل اللون البيج المطرز بالأحمر الذي يعدّ الأفخم في نظره.