لكبيرة التونسي (أبوظبي)

منذ الوهلة الأولى، يخطف جناح المملكة المغربية، أنظار زوار مهرجان الشيخ زايد، المقام بمنطقة الوثبة حتى 20 فبراير 2021 . وعبر بوابته الشامخة، التي تجسد بوابة فاس الشهيرة، بهندستها المعمارية وتصميمها المتفرد، يدعو الجناح الجمهور للتعرف على ما تزخر به المملكة من صناعات وأكلات شعبية، ومنتجات متنوعة، ويقدم ممارسات حية للكثير من الحرف التقليدية المغربية، وصناعة المواد الغذائية والخزفيات والفنون الشعبية، لتشكل جميعا تميزاً وتفرداً يمنح الجناح طابعاً خاصاً على أرض الوثبة. 

  • جانب من الخزفيات بالجناح المغربي (تصوير علي عبيدو)
    جانب من الخزفيات بالجناح المغربي (تصوير علي عبيدو)

عبر بوابة مدينة فاس المغربية التي تقف شامخة بمهرجان الشيخ زايد، يدخل الزائر إلى عالم مختلف ليجد مزيجاً متناغماً من ثقافة أبناء المغرب، من خلال طيف من المنتجات والحرف والأزياء والمطبخ المغربي، حيث يعكس الجناح جانباً من الحياة المغربية، وما تزخر به مدينة فاس، من حيث النوافير والفسيفساء والجلسات المغربية التي تتوسط الجناح، وقد أتاحت معالم هذا الجناح الاضطلاع على جزء من عمارة فاس وما تتميز به المدينة القديمة التي تعد واحدة من المدن الأكثر حفاظاً على تراثها التاريخي في العالم العربي والإسلامي.

عمارة مغربية
 وتُعد مدينة فاس العتيقة واحدة من أكبر المناطق التي لا يسمح فيها بدخول السيارات في العالم، كما تعطي واجهة الجناح المغربي لمحة بسيطة عما تزخر به جدران المساجد والكتاتيب القرآنية في أنحاء المدينة العتيقة بالنقوش والزخارف الإسلامية الدقيقة، والفسيفساء المغربية الخلابة، كما تضم المدينة أول جامعة في التاريخ «جامعة القرويين» التي صنفتها اليونسكو وموسوعة جينيس للأرقام القياسية كأقدم جامعة لا تزال تعمل دون توقف على مستوى العالم، إلى جانب ديكورات الجناح ومبانيه التي تعكس مهارات فن العمارة المغربية، وما يزخر به المغرب من صناعات تعود جذورها إلى آلاف السنين.

  • من عروض الفرقة الموسيقية
    من عروض الفرقة الموسيقية

منصة الفرح
تشكل الموسيقى أحد عناصر الجذب في الجناح المغربي، عبر منصة تزخر بألوان موسيقية أندلسية وشعبية وعصرية «كناوية» حيث تقدم الفرقة يومياً عشرات العروض الفنية والوصلات الغنائية والاستعراضات، ملبية ما يطلبه الجمهور، وعاكسة التنوع المتناغم وما يزخر به المغرب من ألوان موسيقية شتى، وتنوع واختلاف في اللون واللهجة والأداء، حيث تختلف من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب ومن الساحل إلى الداخل ومن السهل إلى الصحراء، كما تشكل الموسيقى في المغرب مجالاً خصبا للدراسة، وتبقى هذه المنصة جالبة للفرح لأبناء المغرب الذين أصبحوا يقصدون المهرجان للترويح عن النفس والسفر إلى بلادهم عبر ما يقدمه هذا الجناح من وجبات من الفرح يومياً لزواره من مختلف الجنسيات ضمن أجواء تراثية عريقة. 

القفطان المغربي
رغم الاختلاف الذي يشهده الجناح المغربي هذه السنة، إلا أنه يبقى زاخرا بالمنتجات المغربية وبألوان الصناعات التقليدية الكثيرة، وعلى رأسها القفطان الذي يشكل نقطة جذب لجميع الجنسيات، حيث تتنافس مجموعة من الأروقة في الجناح على عرض أحدث صيحات الموضة، من قفطان وجلابة وكندورة، وما يرافقها من أكسسوارات كالأحزمة الفضية و«البلغة» و«الشربيل»، لتعكس هذه المنتجات التي تنتشر بربوع المملكة المغربية، وتختلف من مكان لآخر، التنوع الكبير في الصناعات التقليدية المرتبطة بالأزياء، لا سيما القفطان المغربي الذي وصل صيته للعالم، بفضل حرفية صناعه التقليديين من المغاربة، كما أن الزي التقليدي النسائي المغربي، يعتبر من أقدم الألبسة التقليدية في العالم حيث يعود ظهوره للقرن الثاني عشر خلال عهد الدولة الموحدية بالمغرب، ويُعد رمزاً للنبالة والأناقة والتراث والهوية، خاصة في المناسبات السعيدة مثل حفلات الزفاف والحناء والختان، كما يبقى اللباس التقليدي الرسمي في الأعراس.

التكشيطة والجلابة
نجية الفلالي خياطة تعرض باقة متنوعة من منتجات الصناعة التقليدية المغربية ضمن رواقها خاصة الأزياء المغربية، سواء القفطان أو التكشيطة أو الكندورة، أو الجلابة المطعمة بالتطريز أو بشغل المعلم، لتتيح للزائر الاضطلاع على جانب من الصناعة التي برعت فيها يد الصانع المغربي وحققت شهرة واسعة، حيث أكدت نجية أنها تحاول إرضاء جميع الزوار، وتعرض القفطان المكون من قطعة واحدة، أما التكشيطة فتتكون من أكثر من قطعة، بينما أكدت أن هناك إقبالاً كبيراً على الجلابة المغربية وهي عبارة عن لباس محتشم تستعمله المرأة في الحياة اليومية خارج البيت وفي العمل، وقد عرف تحديثات جعلت منه لباساً يتطور ويخضع للتجديد دون أن يحدث ذلك الزي تأثيراً على روحه الأصلية، حيث يعرف تنوعاً وموديلات تختلف من الشتاء والصيف إلى الربيع والخريف، ويتنافس الصناع في إطلاق مجموعات في جميع المناسبات وخاصة في الأعياد وشهر رمضان، وهو الشهر الذي يشهد فيه الزي التراثي المغربي إقبالاً كبيراً سواء من الرجال أو النساء.

شهرة واسعة
بدورها قالت بديعة رفيق مشاركة في المهرجان بمجموعة من الأزياء التقليدية المغربية، إن المهرجان أتاح لها فرصة إبراز جانب من التراث المغربي الأصيل، موضحة أنها لم تجد صعوبة في التواصل مع الناس وتعريفهم ببعض الصناعات الدقيقة التي تدخل في صناعة القفطان، لا سيما أن أغلب الزوار لهم دراية بالقفطان المغربي ويعشقونه ويبحثون عنه، وأبدت سعادة بهذا الانتشار الواسع الذي حققته الأزياء المغربية وعلى رأسها القفطان، وعن الأقمشة المتداولة والتي يتم الإقبال عليها أكدت أن أغلب القطع المعروضة من الحرير والمليفة والأوركانزا والقطن.
 وأشارت بديعة إلى أن هذه الصناعة تشهد إقبالاً كبيراً في المغرب وخارجه، موضحة أن صناعة القفطان يدوياً تتطلب جهداً وصبراً وإتقاناً، ورغم أن الآلة دخلت إلى عالم القفطان، لكن تبقى للصناعة اليدوية وزنها وثقلها الكبيرين في المغرب، حيث ينتشر الخياطون في مختلف الأحياء الشعبية، ويمثلون جانباً من فن العيش المغربي، بحيث يتوفر الحي على أكثر من خياط، فيكون هناك تنافس كبير في هذه الصناعة بجودة عالية، وهناك من لا يزال يحافظ على الصناعة التقليدية اليدوية، ومنهم من اكتفى بالآلة، وذلك حسب قدرة الزبون، بينما ينتشر في المدن المغربية العتيقة الصناع التقليديون، الذين يتمركزون فيها إلى جانب الصناع الآخرين، مما يجعل الأسواق المغربية القديمة تعج بمختلف الصناعات.

الكسكسي والشاي
اهتم الجناح المغربي عبر الكثير من محاله بعرض مجموعة منتجات غذائية فلاحية، وأشهر الأطباق التقليدية، حيث يضم محل الطبخ أربعة أركان، هي: ركن الأطباق الأكثر شعبية، وركن الحلويات، وركن المخبوزات، وركن الشاي، لإطلاع الزوار على إبداعات فيها المرأة المغربية في المطبخ، ويتميز الجناح بقسم خاص لإعداد الشاي المغربي الشهير، إضافة إلى ركن للحلوى المغربية التقليدية يجاوره ركن الأكلات المغربية الشهيرة مثل الكسكس والطاجين والحريرة والمشاوي والفطائر.

شغل المعلم
عن الصنعة التي تميز اللباس المغربي، أشارت نجية الفلالي إلى أن أذواق الناس تختلف، فهناك من يرغب في قفطان بصناعة يدوية، وهناك من يحب القطع الخفيفة المطرزة، بينما هناك من يعشق شغل المعلم، وهو عبارة شغل يدوي يتطلب مهارة كبيرة، خاصة أن الأزياء التقليدية المغربية تشهد تنوعاً كبيراً من حيث الصنعة والتطريز والتزيين بالعقيق والخرز والاستراس وغيره.

  • أطباق تقليدية في عرض حي
    أطباق تقليدية في عرض حي

أطباق تقليدية
أوضحت المسؤولة عن رواق الطبخ المغربي في الجناح حسناء لعظيم مديرة مطاعم «عافية»، أن الجناح يحرص على تقديم جميع الأطباق الطازجة، والتي يتم إعدادها في عرض حي، موضحة أنه يستقطب أعداداً كبيرة من الزوار يومياً، من عشاق المطبخ المغربي الذي يحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد فرنسا، كما تقدم القرية المغربية بالجناح مجموعة من الأطباق التقليدية الشعبية، ومنها طاجين اللحم بالبرقوق وطاجين الدجاج بالزيتون والرفيسة والبسطيلة وشوربة الحريرة، وغيرها من الأطباق الأصيلة الكثيرة، إلى جانب الحلويات المغربية ذات الشهرة العالمية، والتي يتم إعدادها وفق الطرق التقليدية العريقة، موضحةً أن الجناح يشهد إقبالاً كبيراً على هذه الأطباق ضمن أجواء مغربية أصيلة، تزيدها المعزوفات الموسيقية بهجة.