لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعكس الجناح السوداني في مهرجان الشيخ زايد 2020 جانباً من حضارة وادي النيل عبر مجموعة من الحرف اليدوية والمواد الغذائية والعادات والتقاليد، حيث يحتل الجناح مكانة مهمة بين الأجنحة الحافلة بالفعاليات والأنشطة، في مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة الذي تتواصل فعالياته إلى 20 من فبراير المقبل بكثير من النجاح، ضمن أجواء مبهجة تستقطب الزوار والضيوف وسط حضور جماهيري كبير، حيث نجح المهرجان في جذب آلاف الزوار يومياً لمتابعة الفعاليات والأنشطة التراثية والترفيهية معززاً حضوره كواحد من أقوى المهرجانات في المنطقة.

طقوس
مواد غذائية طبيعية وأعشاب وبخور وأقمشة وعادات وتقاليد وفنون وحناء في الجناح السوداني تعزز حضوره الطاغي كل سنة في مهرجان الشيخ زايد، حيث يصر المشاركون في الجناح على إحضار جانب من طقوسهم من تقديم القهوة والحناء ناهيك عن المشاريب الطبيعية التي ارتبطت بثقافتهم سواء طوال السنة أو خلال رمضان، ومنتجات الصناعة التقليدية الغنية التي استمدها أهلها من الطبيعية السودانية المتنوعة أو زينة المرأة التي ميزت المجتمع السوداني، إلى جانب الطقوس والعادات التي تميز المجتمع من ترابط وتكاتف خلال جميع المناسبات، تمازج يعكس غنى الموروث الشعبي والثقافي للمجتمع السوداني.

غنى الموروث
يطل المشاركون في الجناح السوداني بالمهرجان يومياً بعروض الفنون الشعبية، بالإضافة إلى فنون الرسم التي يستلهم منها المبدعون أعمالهم الفنية، واهتم الجناح بعرض المنتجات الزراعية الطبيعية العضوية والعطور التقليدية، وجلسات الحناء، وتقديم القهوة، كما هو معروف في الموروث الشعبي الذي يعكس طابع أهل السودان وثراء موروثهم الثقافي والاجتماعي.
وتبقى الفنون الشعبية نافذة على ما تزخر به السودان من ثقافة فنية متنوعة، تختلف من منطقة لأخرى ذات تعبيرات مجتمعية وحضارية، حيث تقدم الفرقة السودانية للفنون الشعبية في مهرجان الشيخ زايد 2020 خليطاً من الفلكلور الإفريقي والعربي في استعراضات فنية وفقرات شعبية وتراثية، عبر أعضائها الذين استطاعوا أن يجذبوا الجماهير العريضة عبر الوصلات الغنائية والرقصات التي تجسد الموروث الفني السوداني بمختلف تنويعاته الممتدة على جغرافية بلدهم، والتي يقدمونها بشكل يومي في إطار من التناغم مع مختلف فرق الدول المشاركة في المهرجان، مما يضفي أجواء من البهجة والسعادة على أجواء المهرجان ويصبغ عليها جمالية كبيرة.

منتجات وعطور
ويحرص الجناح السوداني على تقديم مجموعة من المنتجات الزراعية الطبيعية العضوية وخلطات العطور التقليدية، والبخور المصنوع يدوياً، وعرض الحناء الذي يحظى باهتمام كبير من طرف السودانيين.
وتشارك عزيزة غبوش بمجموعة واسعة من المنتجات الزراعية والعصائر الطبيعية من كركادية وتمر هندي و«قضيم» والذي ينتج من شجرة مشهورة في السودان، وهو غني بالفيتامينات إلى جانب عصير «التبلدي»، الذي يخفف الكوليسترول في الدم وينظف الجسم من السموم، ويستخرج من ثمرة تشبه اليقطين، حيث أشارت إلى مجموعة أخرى من العصائر المشهورة عند أهل السودان والخالية من الإضافات، بالإضافة لمجموعة من البسكويتات والمكسرات، كما يشتمل رواقها على العديد من أنواع البخور والدخون يدوية الصنع، موضحة أن البيوت السودانية لا تخلو من عبق البخور.
ولفتت إلى أنها تحرص على المشاركة في هذا المهرجان الذي بات علامة فارقة في صناعة المهرجانات، موضحة المشاركة أتاحت لها فرصة التواصل مع مختلف الجنسيات التي تتوافد يومياً إلى المهرجان، والتعرف إلى مختلف ثقافات الشعوب من الفلكلور الشعبي للدول المشاركة إلى عاداتهم وثقافاتهم وصولاً إلى طقوسهم في الطعام وفن عيشهم وصناعتهم التقليدية، مؤكدة أن المهرجان يشهد إقبالاً كبيراً مما يدل على أن الجهور متعطش لمثل هذه الفعاليات التراثية والثقافية التي تفتح نافذة على ثقافات الشعوب على أرض الإمارات.

طقوس الحناء
في ركن خاص بالحناء، تعرض غبوش مجموعة واسعة من النقوش التي تتميز بها الحناء السودانية التي تشتهر بها البلد، موضحة أن الزواج في السودان له طقوس خاصة، فالعادة جرت على إقامة مراسيمه بين الأسر السودانية في حضور الأهل، وتختلف هذه الطقوس باختلاف المناطق في السودان، مؤكدة أن «المحنية» يجب أن تتوافر فيها عدة شروط، أولها أن تكون عارفة بطقوس الحناء، وعن توقيت إقامة حناء العروس، قالت: إن جلسة الحناء تقام قبل الزواج بثلاثة أيام، حيث تنقش يدي العروس وقدميها، وسط طقوس وأهازيج متخصصة للعروس وضمن أجواء مفعمة بالبهجة والفرح.
وتشير غبوش إلى أن عرض مثل هذه الطقوس في الجناح السوداني بالمهرجان يسهم في تعريف الزوار بالعديد من العادات والتقاليد السودانية، خاصة أن هذا الركن يحظى بتدفق الجمهور وأنها بدورها تعطي لمحة عن كل هذه الطقوس، مؤكدة أنها كل يوم تعيش تجربة مختلفة في المهرجان، وعن تشكيلة البخور التي يتوفر عليه رواقها قالت، إنها تتوفر على أنواع لا حصر لها وتصنع كلها من منتجات سودانية أصيلة مع بعض الإضافات.

الثوب السوداني
تتميز المرأة السودانية بإطلالتها وبزيها التراثي الذي لا تتخلى عنه في جميع المناسبات، حيث يحظى الثوب السوداني بأهمية كبيرة، حيث قالت نهاد حمد، والتي تعرض مجموعة من الأزياء السودانية، الثوب السوداني يلبس بأكثر من طريقة، وتتنوع أسعاره حسب الخامة التي يتكون منها، موضحة أن ثوب العروس يكون مشغولاً يدوياً، مما يضفي عليه فخامة.
وأشارت إلى أن العادات والتقاليد تحتم على المرأة السودانية ارتداء الثوب السوداني بمجرد ما تتزوج، ومن الخامات التي يتكون منها الثوب، هي الحرير والتول، موضحة أن العريس يهدي عروسته على الأقل 6 قطع من الثوب إلى جانب الشيل والفستان أو البلوزة والذهب والشنت والحذاء بالكعب العالي، موضحة أن مهر العروس وجهازها يختلف حسب القدرة المالية للعريس وإمكانياته المادية، كما يختلف من منطقة لأخرى، ناهيك عن طقوس الحناء والعزومة.

قهوة وطقوس
يعرض عباس علي هيثم في رواقه مجموعة من المنتجات السودانية الطبيعية إلى جانب القهوة السودانية التي تحظى بأهمية كبيرة وشعبية، التي تقدم ضمن طقوس معينة، في جلسات الضحى وبعد الظهر ويقدم معها الفشار والحلويات من حلاوة ولكوم، حيث يحرص السودانيون من جميع الأعمار والخلفيات الثقافية والمجتمعية على التحلق حول فناجين قهوة يعدونها منزلياً في جلسات سمر يحلو فيها السهر ويطيب الحديث.
 وترتبط محبة الشعب السوداني للقهوة بتقاليد متوارثة منذ مئات السنين، حتى صارت جزءاً لا يتجزأ من الثقافة السودانية، في إطار طقوس خاصة ضمن أجواء تعبق برائحة البخور، وتتميز جلسات النساء والتي عادة تجتمع فيها بنات العائلة للتسامر بينما ينظم جلسات للرجال بشكل ضمن طقوس خاصة.
ويشتمل رواق عباس أيضاً على العديد من المنتجات الطبيعية من المنتجات الخالية من أي إضافات كيميائية أو شوائب، والعطور المصنوعة بطريقة يدوية خالصة والدخون، موضحاً أن زوار المهرجان يقبلون على هذه المنتجات خاصة أن هذا العرس السنوي يعبر عن ثقافة الدول المشاركة وأسلوب المعيشة فيها، ومن ثم يحتفي بالحرف اليدوية والصناعات التقليدية بشكل واسع، وهو يعطي الفرصة للزوار للتعرف إلى حضارات هذه الدولة وثقافتها وموروثاتها العريقة، ويرى أن الجناح السوداني في المهرجان يقدم معروضات تعبر عن العادات والتقاليد ويهتم بشكل واضح بالحرف اليدوية الأصيلة والمنتجات اليدوية والصناعات التقليدية.

مشروبات طبيعية
شهرة واسعة تحظى بها المشروبات الطبيعية السودانية، والتي توارثها السودانيون عن الأجداد، حيث قال حسن حمدان سليمان: إن هذه المشروبات يتواصل الإقبال عليها طوال السنة، ومنها «حلو ومر»، خاصة في رمضان، والكركاديه وبعض المشاريب الأخرى، لا سيما أن السودان تشتهر بتنوعها الطبيعي، وغناها بالمنتجات، موضحاً أن الكركاديه عبارة عن زهرة يتم نقعها في الماء الساخن ساعة أو أكثر، وله عدة خواص، فحسب المعتقد الشعبي إذا شرب بارداً يخفض الضغط، أما إذا شرب ساخناً يرفع الضغط، ويشرب بارداً مع إضافة منكهات الأناناس أو الموز حسب الذوق أو ماء الورد.