علي عبد الرحمن (القاهرة)

تجارب الأداء الفني للسينما والدراما والمسرح، أو ما يعرف في عالم الفن بالـ «Casting»، مرحلة البداية لاختيار الفنان الذي يؤدي الشخصية بالعمل الفني، وتؤهله إجادته إلى تجسيد الشخصية المطلوبة منه، وهي تجربة يرفضها النجوم العرب.
لماذا لا يقبل الفنان العربي على تجارب الأداء الفني قبل تصوير أعماله الفنية؟ سؤال يجيب عنه الخبراء.

مجاملات فنية
المخرج مجدي أحمد علي قال لـ «الاتحاد الأسبوعي»: لا توجد مؤسسات «Casting» موثوق بها فنياً، وبعدت عن دورها الرئيسي بترشيح الأسماء المناسبة للدور، وغلب عليها المجاملات الفنية بعكس السينما العالمية، والكارثة الحقيقية هي تفصيل الأعمال الفنية على حسب مقاس النجم الأول، لذلك نجد تدني مستوى بعض الأفلام والاقتباس الفني دون مبرر.
أما حول المعايشة الفنية للدور فأضاف، أن هناك عدداً لا بأس به من نجوم الصف الأول يقبلون على ذلك لمعايشة أجواء الشخصية وطريقة أسلوبها وثقافتها الفنية، وأن لي أعمالاً توقفت بسبب إصراري على اسم ممثل معين لقدرته الفنية على تجسيد الدور، ووجدت تعنتاً من جهة الإنتاج، لذلك المقارنة بين السينما العربية والعالمية غير منطقية.

استوديو الممثل
للفنان المصري أحمد كمال، صاحب ورشة استوديو الممثل، رأي آخر مشيراً إلى أن السينما العربية اتجهت مؤخراً لذلك من خلال اهتمامها بـ «Casting Director»، مما سهل للقائمين على الصناعة اختيار الفنانين في أدورهم حسب قدرتهم الفنية، وتوافق جهازه العصبي والنفسي لتأدية الدور المطلوب منه، وأن 50% من نجاح العمل الفني يعتمد على اختيار الممثل المطلوب لتأدية دور معين، والباقي متروك لإبداعه وقدرة موهبته الفنية، وتجارب الأداء الفني لا تنقص من قدر الفنان ومسيرته الفنية، والمعايشة الفنية للدور تفتح له أفقاً أوسع، ويصبح جاهزاً لأي احتمالات ورادة أثناء تصوير دوره، وأن الفنانة المصرية روبي تحرص دائماً على معايشة أدوارها قبل بدء التصوير، ما أهلها أن تصبح من الفنانات القلائل ذات الثقل الفني.

نجوم الصف الأول
الناقد الفني علاء عادل أوضح، أن تجارب الأداء لنجوم الصف الأول طرح غير موجود بالمنطقة العربية لأسباب عدة، أهمها أن قصة العمل تكتب للنجم العمل بشخصه وتفصل أحداث دوره حسب ما يريد، بعكس السينما العالمية التي تعتمد بالمقام الأول على القصة وسيناريو العمل، ومن ثم يأتي البحث عن البطل الذي يجسدها بعد خضوعه لمعايشة فنية موسعة لتأدية دوره.
وأضاف عادل أن هناك واقعة شهيرة بالدراما المصرية، عندما رفض الكاتب صالح مرسي تعديلات الفنان عادل إمام بمسلسل «رأفت الهجان» على موته ببداية أحداث المسلسل وعرض مسيرته من خلال استرجاع الأحداث بطريقة «الفلاش باك»، ومع إصرار صالح على الرفض، ذهب الدور إلى الراحل محمود عبد العزيز وجسده ببراعة متناهية، وأصبح علامة بتاريخ الدراما المصرية.

مفاهيم الصناعة 
الأكاديمي فريد النقراشي أكد أن أغلب الفنانين المصريين يخضعون لاختبارات تجارب الأداء الفنية، قبل تجسيدهم الأعمال المشاركين، على عكس ما يشاع، مضيفاً: على الفنان دائماً مواكبة مفاهيم الصناعة الحديثة والعمل على ثقل موهبته بالتدريب، وفيما يتعلق بالورش الفنية، أوضح أن انتشارها بشكل مبالغ فيه أثر بالسلب وهدفها مالي بحت دون التركيز على المناهج المقدمة للدارس، لذلك يجب على المتقدم التأكد منها ومن المناهج ومن يدرس له.

«ليمبو»
أمير المصري يتحدث لـ «الاتحاد الأسبوعي»، أن تجارب الأداء ومعايشة الفنان للشخصية التي يؤديها أمر هام، وبخصوص تجربتي السينمائية في فيلم «ليمبو»، وتجسيدي لشخصية «عمر» بطل العمل، قدمت العديد من تجارب الأداء حتى وقع علي الاختيار، بالرغم من أنني خريج معهد «Lamda» للتمثيل، وشاركت في العديد من الأعمال المسرحية بلندن وأميركا، بالإضافة إلى مشاركتي في بطولة فيلم «Rose Water»، فإنه يجب علي المرور من بوابة تجارب الأداء، مضيفاً: على الفنان دائماً التطوير من أدائه والمشاركة في كورسات التمثيل، حتى يصل إلى المستوى المطلوب.

الأداء التمثيلي
كشفت الفنانة المصرية حنان مطاوع أن تجارب الأداء التمثيلي المتعارف عليها عربياً هي معايشة الشخصية؛ من حيث تاريخها الفني وطريقة أسلوب الحديث والمشي والحالة النفسية والمزاجية لها، وأنني دائماً منذ مشواري الفني أعايش الشخصية، وأستشير أستاذة التمثيل في كيفية التعامل مع الشخصية، وأدرسها جيداً لتظهر إلى المتلقي بشكل احترافي.

120 سؤالاً
أما الفنانة المصرية منة شلبي، فتقول: إنها تخضع لمعايشات شخصيتها الفنية جيداً قبل بدء التصوير، وتطرح على نفسها 120 سؤالاً عن الشخصية مثل طريقة مشيتها، ثقافتها، عيوبها وغيرها من الأسئلة، ولو تم حذف الشخصية من العمل ستتأثر أحداثه أم لا، فإذا كانت الإجابة بنعم، تقدم الشخصية لأهميتها بالعمل الفني.

الشخص المناسب
الفنان أحمد مالك يروي أن تجارب الأداء أمر متبع بالسينما العالمية، ولديه من الأسس والقواعد، التي تؤهله لاختيار الشخص المناسب لتأدية الدور المكلف به، وحول تجربتي بالفيلم الأسترالي «حارس الذهب»، أرسلت فيديو كتجربة أداء إلى الجهة المنتجة للعمل، ووقع الاختيار علي بعد تصفيات مكثفة، وبعد قبولي تفاجأت بطلب المخرج ودريك ماكاي لي بالاسم، عند مشاهدته أحد مشاهدي بالمسلسل الدرامي «لا تطفئ الشمس»، وأثنى على أدائي التمثيلي.

«علاء الدين»
أوضح الفنان مينا مسعود، أن الـ «Casting Director»، بالسينما العالمية عليه عاتق كبير في اختيار وترشيح الفنان الذي يؤدي الشخصية، وهذا متبع حتى مع نجوم السينما في هوليوود، من خلال تجارب الأداء على الشخصية، وهذا ما حدث معي خلال تجسيدي شخصية «علاء الدين»، حيث تقدمت إلى الجهة المنتجة بفيديو تمثيلي صغير، وبعد 4 أشهر، تواصلوا معي، وأرسلت فيديو آخر، وبالمرة الأخيرة وقع الاختيار علي لعمل تجربة أداء أمام مخرج العمل.