تامر عبد الحميد (أبوظبي)

أثر عام 2020 في ظل جائحة «كورونا»، على العديد من المجالات الفنية، خصوصاً في السينما، ورغم الكساد الذي ضرب القطاع مع بداية انتشار الفيروس المستجد، وتسبب في موجة من تأجيل وإلغاء الكثير من الأعمال والفعاليات، فإن هناك عودة من جديد، لأن القائمين عليها من بعض صناع سينما ومديري مهرجانات سينمائية، لم يستسلموا للأزمة، بل استطاعوا أن يكونوا بمثابة جنود صف أول، من أجل الحضور الفني، وتخفيف الأعباء على الناس، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية لسلامة وصحة كل طواقم العمل.

سينما السيارات في زمن «كورونا»
عزيزي المشاهد برجاء إطفاء المصابيح الأمامية للسيارة، وعدم تغيير موجات الراديو، أو النزول من السيارة وقت عرض الفيلم، بتلك الجملة عادت سينما السيارات في عصر «كورونا» من جديد، بعد إغلاق صالات السينما لفترة، حيث قررت بعض المراكز التجارية في الإمارات تخصيص أماكن معينة لعرض أفلامها عبر شاشة سينما كبيرة في موقف سيارات، ويسمح بشخصين لكل سيارة، كحد أقصى، ويمكن للمشاهدين استخدام تردد الراديو المخصص لبث صوت الفيلم السينمائي من السيارة، حفاظاً على سلامة عشاق السينما.

حضور وغياب
في القطاع السينمائي تم تأجيل العديد من الأفلام العالمية والمحلية والعربية، ذات الميزانيات الهائلة، والتي كانت تراهن شركات الإنتاج على نجاحها قبل انتشار «كوفيد- 19»، وإغلاق صالات السينما، ومع إعادة افتتاح دور العرض بطاقة استيعابية محدودة، ظلت سينما 2020 تتأرجح بين الحضور والغياب، حيث قرر بعض صناع الأفلام وقف التصوير وتأجيل عرضها للحد من انتشار الفيروس، وحرصاً على سلامة العاملين فيها، ومن أبرز تلك الأفلام عالمياً: No Time to Die وmission impossible 7 و Red Notice و quiet place 2 وJurassic World: Dominion و Shang-Chi - The Legend of the Ten Rings و The Batman و Fast & Furious 9.
أما الأفلام المحلية والعربية، فقد تم إلغاء تصوير وتأجيل عدد كبير من الأفلام، منها: «شبح» - «العم ناجي 2» - «سوشال مان»، و«خلك شنب2»، و«السباق السري»، و«المهمة»، و«كيرة والجن»، و«العنبكوت»، و«البعض لا يذهب للمأذون» - «العارف»، و«مش أنا»، و«ديدو»، و«أشباح أوروبا».

تأجيل مهرجانات
لم يقتصر الأمر على إلغاء وتأجيل تصوير الأعمال السينمائية، بل امتد الأمر إلى إلغاء مهرجانات بأكملها، منها أكبر مهرجان للأفلام الوثائقية بأميركا الشمالية هو Hot Docs، كما أعلن منظمو مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي تأجيل النسخة الـ63، وتم تأجيل النسخة 19 من مهرجان تريبيكا السينمائي للأفلام المستقلة، بنيويورك الأميركية، وقرر معهد الفيلم الأميركي AFI تأجيل حفل توزيع جوائز الإنجاز الإبداعيLife Achievement Award، على مسرح دولبي بلوس أنجلوس، وقررت إدارة مهرجان البحرين السينمائي الدولي تأجيل فعاليات المهرجان لأجل غير مسمى، كما تم تأجيل مهرجانات فنية وسينمائية بالسعودية إلى أجل غير مسمى، منها مهرجان JTTX للموسيقا، والذي كان يتضمن حفلات موسيقية لكل من الفنانين محمد حماقي، ومغني الراب الأميركي مايكل راي نغوين ستيفنسون، أيضاً قررت إدارة مهرجان «تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط»، المقام في المغرب، تأجيل دورته الـ26، كما قررت اللجنة المنظمة لمهرجان «بكين الدولي للسينما» تأجيل المهرجان حتى إشعار آخر، وارتأت الأكاديمية الهندية الدولية للأفلام الملقبة بـ «أوسكار بوليوود»، تأجيل حفل توزيع جوائزها بعد الجائحة.

محاولات التفاف
لجأت بعض الاستوديوهات وصناع الأفلام لطرح أفلامها رغم الخسارة بسبب إغلاق دور العرض السينمائية حول العالم، التزاماً بالإجراءات الاحترازية التي قلصت من الإيرادات بدرجة كبيرة، وحاول المنتجون التحايل على ذلك عبر طرح الأفلام عبر منصات البث الرقمي، مثل ديزني التي طرحت النسخة الرقمية من فيلم «مولان» عبر المنصات الرقمية، وطرحته لاحقاً بصالات السينما، وحقق إيرادات مخيبة للآمال، وكذلك فيلم «صاحب المقام» ليسرا وآسر ياسين. 
وكان المخرج كريستوفر نولان، أول من قام بطرح فيلمه «تينيت» خلال الجائحة، من بطولة ديفيد جورج واشنطن، وروبرت باتنسون، وبعدها تم إصدار عدد من الأفلام الأخرى لتنشيط الحراك السينمائي رغم قلة الإيرادات، ومنها: «فانجارد» لجاكي شان، و«الصندوق الأسود» لمنى زكي، و«الغسالة» لمحمود حميدة، و«زنزانة 7» لأحمد زاهر.

تحدي الوباء
تحدت إدارات بعض المهرجانات «كوفيد- 19»، وقررت إقامة فعالياتها، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، أو اللجوء إلى الفعاليات الافتراضية، ومنها مهرجان «فينيسيا السينمائي» في نسخته الـ77، الذي يعتبر أول فعالية سينمائية عالمية تنظم في زمن «كورونا»، وافتتح المهرجان بالفيلم الإيطالي Lacci لدانييلي لوتشيتي.
وفي نسختها الـ72، تمت إقامة حفل جوائزEmmy الأميركية، والتي تعادل جوائز الأوسكار، لكن في مجال الدراما التلفزيونية، حيث أقيمت الفعاليات عبر الإنترنت، وشارك في توزيع جوائزه الإعلامي جيمي كميل وجينفر إنستون.
الأمر نفسه بالنسبة لمهرجان «كان السينمائي» الذي قررت إدارته إقامة بعض فعالياته أونلاين، أما المهرجانات العربية فقد صممت إدارة «القاهرة السينمائي» على إجراء دورته الـ 42 خلال ديسمبر، ليخرج المهرجان في أفضل صورة، كما تمكن مهرجان «الجونة السينمائي» من إقامته دورته الرابعة في شهر أكتوبر.