خولة علي (دبي)

المتاحف الشخصية إضافة حقيقية في رحلة توثيق التراث المحلي وصونه، ومحطة جديرة بأن تكون وجهة للسياح ولكل من يرغب في قراءة تفاصيل الماضي وتاريخه، وتتنوع هذه المتاحف وتختلف، وتتشكل من قطع متوارثة في بدايتها لتتوسع وتكبر شيئاً فشيئاً، لتقوم بدور مهم، في نشر التراث المحلي والتعريف به، كما يحرص المهتمون بالتراث والشغوفون به، على بذل المال والجهد في سبيل توثيق الهوية المحلية وحفظها للأجيال. 
المواطن محمد راشد الطمحي من إمارة رأس الخيمة، شغفه بالتراث، دفعه لتأسيس قرية تراثية، تحفظ في أروقتها المقتنيات الذي وجدت فيها قيمة تاريخية لا تتكرر، ولا شبيه لها كونها تشبعت برائحة الأهالي الذين استخدموها في تفاصيل حياتهم اليومية، وسجلوا فيها واقعهم الاجتماعي والاقتصادي، والظروف التي عاشوها وسطروا فيها ملحمتهم التاريخية التي أصبحت تُروى حكاياتها على لسان الآباء. 

  • أسلحة قديمة
    أسلحة قديمة

عودة إلى الماضي
في منطقة «القصيدات» برأس الخيمة وأمام عتبة منزل الطمحي، تأخذنا رائحة الماضي بعبق بخورها، ونسمع صوت قوة اندفاع الماء من مضخة قديمة إنجليزية المنشأ والمتداول بين الأهالي قديماً مسمى «اللندنية»، لتروي عطش المزارع، وتسجل فيها لحظة دخول المضخات وتحول طريقة الري من وسائل تقليدية منها اليازرة إلى دخول الآلات، فتتوزع في ساحة المنزل، البيئات القديمة التي شكلت نمط حياة الأهالي في الماضي، منها البيئة الحضرية، والبيئة الجبلية، والبدوية، بما تحمله من تفاصيل ومفردات ومقتنيات، استخدموها وشكلت إرثاً ثقافياً في وقتنا الحالي، فالمكان أشبه بالعودة إلى الماضي بتفاصيل البيوت التقليدية التي تروي البساطة والترابط الاجتماعي وكرم الضيافة.

شغف
ويقول محمد راشد الطمحي مؤسس هذه القرية التراثية: التراث بكافة أشكاله إنما يعبر عن هوياتنا، فهو جزء مهم من تاريخنا، ومستقبل وجودنا على هذه الأرض، وما نقوم به نحن أصحاب المتاحف الشخصية، إنما هو بدافع حبنا للتراث وإدراكاً لقيمته، فحمايته جزء من مسؤوليتنا في المجتمع، وقد بدأت رحلة جمع القطع التراثية والمقتنيات منذ الطفولة، حيث كنت شغوفاً بالحفظ واقتناء الأشياء، منها مقتنيات شخصية وأخرى متداولة في الحياة، فكل قطعة قديمة، أعتبرها كنزاً يجب اقتناؤها وصونها. 

  • مقتنيات وأجهزة قديمة
    مقتنيات وأجهزة قديمة

مقتنيات نادرة
ويلفت الطمحي، قائلاً: بدأت في حفظ ما ورثته عن أجدادي، من قطع تواجدت في حياتهم اليومية، ومنها أذكر مفتاح قديم عبارة عن حديدة معقوفة شبيهة «بالداس» وهي أداة كالسكين تستخدم في تنظيف الأشجار وخاصة النخيل، ويستخدم المفتاح «لبيت القفل» وهو مسكن من الحجر لأهل سكان الجبال، كما جلبت بعض القطع من دول حول العالم، إضافة إلى ما أقوم بشرائه من بعض هواة جمع المقتنيات والقطع النادرة التي ترتبط بالتراث المحلي. 
ويتابع قائلاً: كنت وقتها قد خصصت غرفة لهذه المقتيات، ولكن مع مرور الأيام والاستمرار في ممارسة هواية الجمع والاقتناء، أصبحت الغرفة لا تستوعب الكم الهائل من هذه القطع، عندها عزمت الأمر على تشييد قرية تراثية، أسجل في أروقتها حياة الأجداد، لتروي كل قطعة علاقة الإنسان بها قديماً، محولاً الفكرة إلى مجموعة من المحطات منها البيئة الجبلية والحضرية وأيضا حياة البداوة. 

  • ركن يعبر عن الدكان التقليدي قديماً
    ركن يعبر عن الدكان التقليدي قديماً

4 آلاف قطعة
ويوضح الطمحي، قائلاً: أمتلك حتى الآن كثر من 4 آلاف قطعة، رسمت بها تفاصيل القرية التي تجسد البيوت التقليدية القديمة في بيئاتها المختلفة، فهو المكان الذي أستقبل فيه الزوار والأصدقاء والأصحاب، وكل باحث أو مهتم بالتراث والتاريخ، حتى تغدوا هذه القرية بمثابة محطات شاهدة على تراث وثقافة الآباء والأجداد، وملهمة للأجيال الجديدة.

مذياع وبشتخته
يشير محمد راشد الطمحي، قائلاً: جمعت الكثير من المقتنيات منها أدوات تقليدية صنعها الأجداد من مختلف البيئات المحلية، إضافة إلى الأجهزة التي دخلت عليهم وقتها، كالمذياع والبشتخته، وقطع الأثاث القديمة التي شكلت بها تفاصيل كل محطة منها غرفة المجلس، والقهوة الشعبية، ودكان العطارة، والمطبخ التقليدي، وغرفة الرحى، وأيضاً اقتناء الأسلحة القديمة، والتي تعود للأعوام بين 1860 و1871، بالإضافة إلى مدفع محلي قديم، وغيرها من القطع النادرة.