لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لبناء وعي بيئي لدى الأطفال وبناء جيل يمتلك المعارف والمهارات البيئية المناسبة، يمثل الركيزة الأساسية في الجهود الوطنية للمحافظة على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، تقوم العديد من الجهات في إطار مسؤوليتها المجتمعية بتنفيذ عدة مبادرات يستفيد منها الأطفال من مختلف الأعمار، بهدف رفع الوعي بأهمية الاستدامة وترسيخ المفاهيم التي تسهم في تبني اقتصاد أخضر، وغرس الشعور بالمسؤولية البيئية تجاه كل السلوكيات للوصول إلى أفضل مستويات التنمية المستدامة، وضمان بيئة سليمة ونظيفة للعمل والحياة بجميع جوانبها.
تحرص جهات عدة على إطلاق مبادرات للتوعية والتثقيف البيئي، عملاً بسياسات المحافظة على البيئة التي تنتهجها دولة الإمارات، من هنا قامت وزارة التغير المناخي والبيئة على الارتقاء بالفكر البيئي ونشر الوعي للأطفال وطلبة المدارس من الفئة العمرية دون 18 عاماً، بهدف غرس الشعور بالمسؤولية البيئية والسلوكية للوصول إلى أفضل مستويات التنمية المستدامة وضمان بيئة سليمة ونظيفة للعمل والحياة بجميع جوانبها، حيث تنظم الوزارة مجموعة من المبادرات والفعاليات للأطفال التي تسهم في تحقيق رؤيتها المتمثلة في ريادة بيئية لتنمية مستدامة.

تخدم الفعاليات التي يتم تنظيمها استراتيجية وزارة التغير المناخي والبيئة المتمثلة في تعزيز الصحة البيئية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، واستدامة النظم الطبيعية، وتعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته، والحد من تداعيات التغير المناخي بما يدعم أولويات التنمية الاقتصادية في الدولة، إذ يهدف إلى نشر الوعي البيئي بين الطلبة والأطفال من الفئات المستهدفة وتشجيعهم على العمل البيئي التطوعي، وإثارة اهتمامهم بقضايا البيئة وأبعادها المحلية والإقليمية والعالمية.
ولتعزيز مستوى الوعي البيئي لدى فئة الطلبة والأطفال وغيرها من الفئات، قدمت الوزارة «الاستراتيجية الوطنية للتوعية والتثقيف البيئي» (2015-2021) التي تم تطويرها وفقاً للمعايير الدولية بغرض زيادة الوعي بين الأجيال الجديدة، لاتخاذ سلوكيات أكثر مسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، والمساهمة في تحقيق مستقبل مستدام، وبيئة نظيفة.

مسابقات مدرسية 
كما تعمل الوزارة على تعزيز العلاقة بين طلبة المدارس والبيئة المحيطة من خلال إطلاق المسابقات المدرسية، والأنشطة اللاصفية، ومثالاً على استمرارية التواصل مع المدارس المشاركة في تلك المسابقات تقوم الوزارة بزيارة المدارس الفائزة بالمراكز الأولى في المسابقات، مثل مسابقة الحد من الهدر الغذائي وتوفير نظام للزراعة المائية تشجيعاً على الزراعة الإنتاجية واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، كما تم تنفيذ برنامج تدريبي حول كيفية الاستخدام لضمان جودة الإنتاج.

أسبوع القرش 
تستهدف فعاليات أسبوع القرش التي تُقام سنوياً، رفع الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئة البحرية والعمل على ضمان استدامته، والدور الذي تلعبه هذه النوعية من الأسماك في الحفاظ على توازن البيئة البحرية، مع تنظيم ورش عمل إلكترونية لرسم وتلوين أسماك القرش والراي. 

«البيئة للطفل» 
كما قامت الوزارة بالشراكة مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بإطلاق جائزة البيئة للطفل في دورتها الأولى، تحت شعار المحافظة على التنوع البيولوجي لعام 2020، لرفع مستوى وعيهم بالمسؤولية البيئية، وتحفيزهم على تبني السلوكيات المستدامة تجاه بيئتهم، من أجل تنشئة جيل جديد يعي أهمية المحافظة على البيئة ومواردها وتنوعها البيولوجي، وتوفير عوامل السلامة لكل الكائنات التي تعيش على سطح الأرض، واكتساب السلوكيات المستدامة في حماية البيئة منذ الصغر. 
وتتضمن الجائزة عدة فئات، منها الرسم والقصة القصيرة ومشاريع علمية وتقنية ومقترح لحملات توعية عبر أفلام قصيرة.
وقد شاركت الوزارة في فعاليات عدة تصب في إطار تثقيف الطفل بيئياً، ومنها:

أبوظبي للعلوم 
تأتي مشاركة الوزارة في مهرجان أبوظبي للعلوم، الذي يعد أحد أكبر مهرجانات العلوم في المنطقة، ويستقطب أكثر من 100 ألف زائر من مختلف الأعمار للمساهمة في إلهام النشء بمجالات العلوم البيئية، من خلال برنامج العالم الصغير الذي يتم من خلاله تنفيذ العديد من التجارب العلمية.

مدارس مستدامة
من جهتها، تنظم هيئة البيئة العديد من المبادرات لتعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال وجعلهم جيلاً فاعلاً في المجتمع وقادراً على التأثير وصنع التغيير، حيث قالت رشا المدفعي مدير قسم - المدارس المستدامة بيئياً بهيئة البيئة – أبوظبي: إن الهيئة أطلقت مبادرة المدارس المستدامة في عام 2009 بالشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، وتتيح للشباب استكشاف البيئة والتعرف على أساليب تقلل من بصماتهم البيئية، كما تغرس فيهم الإحساس بالمشاركة والمسؤولية تجاه المستقبل، وعلى المدارس المشاركة تقييم أدائها البيئي في خمسة محاور، هي الهواء والماء والتربة والطاقة والنفايات، ومعالجة مشكلاتها في هذه الجوانب، في إطار مبادرة تدقيق المدارس الخضراء.

الماراثون البيئي
وأضافت المدفعي: يعمل الماراثون البيئي منذ إطلاقه في عام 2001 على توعية الطلاب بالحياة النباتية والحيوانية المحلية وبالقضايا البيئية بطريقة يسهل على الجميع استيعابها. وحتى اليوم، انضم نحو 1.8 مليون طالب من أنحاء دولة الإمارات في برنامج الماراثون البيئي الرقمي، المتوفر أيضًا بطريقة برايل.

«كيدزانيا»
وأشارت المدفعي إلى أن الهيئة شاركت في «كيدزانيا»، النسخة المطابقة للمدينة الحقيقية والتي تمتدّ على مساحة 7000 متر مربّع وتجمع بين الترفيه والتعليم بوساطة أكثر من 70 نشاطاً من الحياة الواقعية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و16 عاماً، ليسكتشفوا الوظائف المختلفة عبر لعب الأدوار بأسلوب مشوّق ويطوّرون مهاراتهم في صنع القرار والعمل الجماعي، فضلاً عن مهاراتهم الإبداعية والاجتماعية بطرق لا يمكن تعليمها داخل الصف، ويوفر قسم هيئة البيئة في «كيدزانيا» فعاليات وأنشطة تتعلق بحفظ وحماية البيئة لزيادة وعيهم البيئي. كما عقدت الهيئة بعض جلسات افتراضية استهدفت فيها طلبة المدارس والأطفال، تمحورت حول العديد من القضايا البيئية مثل التغير المناخي والتنوع البيولوجي لتعزيز وعيهم البيئي.

تصور مستقلبي
للنهوض بقطاع البيئة وترسيخ الوعي البيئي، نظمت وزارة التربية والتعليم ورشة عمل ضمن مبادرة 50x50 التي تستهدف إشراك طلبة المدارس في مشروع تصميم الخمسين عاماً القادمة، وشارك بها 50 طالباً وطالبة من مجمع زايد التعليمي في الشارقة، وناقشت محور «الاستدامة ومستقبل البيئة». 
واستقطبت الورشة 50 فكرة إبداعية من شأنها إحداث الأثر المطلوب في مجال «الاستدامة ومستقبل البيئة».

ابتكارات 
بهدف رفع الوعي بأهمية الاستدامة وترسيخ المفاهيم التي تسهم في تبني اقتصاد أخضر، تعمل جمعية أصدقاء البيئة في أبوظبي على تنظيم العديد من المسابقات والمعارض إلى جانب ورشات تعليمية، تحفز الأطفال على ابتكار أفكار مشاريع تعزز الوعي البيئي، حيث حققت جمعية أصدقاء البيئة، مستويات متقدمة من الأداء في مجالات العمل والتطوّع البيئي، معزّزة بذلك مسيرة التنمية المستدامة من خلال الحفاظ على الموارد الطبيعية من الهدر، والحفاظ على بيئة صحية وسليمة خالية من التلوث.

حلول 
انطلاقاً من مسؤوليتها المجتمعية تنظم شركة «بيئة»، الشركة الرائدة في مجال تقديم الحلول البيئية المتكاملة، ورش عمل للأطفال، في إطار جهودها لتثقيف الأطفال بيئياً ورفع مستوى الوعي حول مفهوم إعادة التدوير، ونمط الحياة الصديقة للبيئة، ضمن جو مشوق ومليء بالمرح، عبر مجموعة من الورش الفنية الحرفية، بالإضافة إلى باقة متنوعة من الأنشطة المشوقة والتعليمية، حيث يتم تعليم الأطفال أساسيات إعادة التدوير وإعادة استخدام المواد.