لكبيرة التونسي (أبوظبي)

جاؤوا من مختلف بقاع الأرض ليقدموا موروثهم في قالب إبداعي على أرض الإمارات ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد، الذي أصبح علامة فارقة في صناعة المهرجانات، حيث أصبح يشكل هدفاً وطموحاً لكل بلد من أجل المشاركة وإبراز ما تزخر به دولهم من موروث ثقافي وسياحي ضمن أجواء تفاعلية وحماسية تحقق تواصلاً إيجابياً بين مختلف الدول المشاركة، حيث إن المهرجان نجح في أن يكون تلك القوة الناعمة التي تلغي الحواجز وتبني العلاقات وتقويها على أرض التسامح والسلام.

  •  الكروشيه من الصناعات الأصيلة في جناح البوسنة والهرسك (تصوير عادل النعيمي)
    الكروشيه من الصناعات الأصيلة في جناح البوسنة والهرسك (تصوير عادل النعيمي)

أصبح مهرجان الشيخ زايد والمنظم بمنطقة الوثبة أبوظبي والمستمر إلى غاية 20 فبراير المقبل حدثاً عالمياً بامتياز يقبل عليه الجمهور لمشاهدة عشرات الأجنحة ومئات الفعاليات والعروض الثقافية والترفيهية المختلفة، حيث جعلت منطقة الوثبة بأبوظبي ملتقى لحضارات الشعوب، عبر مختلف الدول المشاركة بأجنحتها التي تشهد زخماً من المعروضات والصناعات اليدوية والمواد الغذائية، والتي تعكس غنى وثراء الدول المشاركة.
ويعتبر «جناح جمهورية البوسنة والهرسك» واحداً من الأجنحة المتكاملة التي جاءت إلى الإمارات لتعزز مشاركاتها منذ الدورات الأولى للمهرجان، حيث ينظر منظمو الجناح إلى أن المشاركة فرصة كبيرة لهم لإبراز جانب من موروثهم، مؤكدين أنهم أصبحوا يتوقون في كل دورة من دورات المهرجان، لالتقاء أصدقائهم من مختلف الدول المشاركة، وكذلك من الزوار الذين أصبحوا ينتظرون موعد المهرجان لاقتناء منتجات الدول المشاركة، وكذلك الاطلاع على جانب من فن عيشها وموروثها الحضاري والثقافي، ومشاهدة ما تزخر به من فلكلور وموسيقى وصناعة تقليدية ومطبخ.

  • الزي التقليدي أثناء تقديم الأكل البوسني
    الزي التقليدي أثناء تقديم الأكل البوسني

فلكلور
عندما ينتقل زائر مهرجان الشيخ زايد إلى جناح البوسنة والهرسك، فإنه يجد نفسه أمام زخم من المنتجات الطبيعية التي تعكس غنى وجمال الطبيعة في هذا البلد، حيث العسل الطبيعي والمنتجات المرتبطة به، والمشغولات اليدوية والطبخ الشعبي والفلكلور، والقهوة البوسنية والملبوسات، ساحة واسعة، تعكس طريقة عيش هذا البلد فاردة ذراعيها لاستقبال الجمهور العريض للمهرجان لتعرفهم على حياة هذه الدولة.

القهوة البوسنية
لا يمكن لزائر جناح البوسنة والهرسك أن يجول في أرجائه دون أن يتذوق القهوة البوسنية التي تأخذه برائحتها المميزة، حيث مكان إعدادها، وتعد القهوة جزءاً مهماً من الثقافة الشعبية، إذ تصنع من حبوب البن المزروعة في أراضي تلك الدولة، ويقدمها في الجناح سعاد دوديك، الذي أكد أنها تقدم بطريقتين هما الأكثر شيوعاً، إما في فناجين صغيرة مزخرفة بنقوش تقليدية في المنازل أو المقاهي، وإما بصبها في أكواب نحاسية، لافتاً إلى أنها تعد جانباً أساسياً من العادات والتقاليد، وجزءاً من هوية البوسنة والهرسك.

  • تحضير القهوة
    تحضير القهوة

وأوضح أن للقهوة البوسنية تقاليد خاصة بتحضيرها تبدأ من لحظة شراء حبوب البن الخام الطازج، ثم تحميصها إلى درجة معينة ثم تطحن الحبوب بطريقة يدوية، وهي الطريقة التي لا يزال يعمل بها الكثيرون، حيث لا يفضلون استخدام المطحنة، ومن عادات الناس أن يمتلك كل بيت أدوات يدوية لطحن القهوة، وهي عادة مطاحن من النحاس، والتي تصنع لدى حرفيي النحاس، وقال إنه عندما تدعوك عائلة بوسنية لشرب القهوة فهي تدعوك لمحادثة طويلة وممتعة معهم، كما أنها لا تفارق جلسات العائلات والأصدقاء في كل المناسبات وهي أهم شيء لديهم خلال اجتماعاتهم ولقاءاتهم.

المطبخ البوسني
جناح كبير دائري يتوسطه رواق المطبخ البوسني التقليدي فيه من يرتدون الأزياء التقليدية، يقدمون أطباقاً تراثية مع إضافة لمسات لمن يرغب في ذلك، إلا أن الأطباق الأساسية تبقى تقليدية 100 % حيث تعد البوسنة والهرسك من أجمل البلدان في العالم، فهي تتميز بطبيعة جميلة وخلابة، وتمتلك ذوقاً خاصاً ومميزاً في الطعام، عبر مجموعه من الأكلات التقليدية التي تمثل ثقافة الشعب البوسني.

نايدة براجلوفيك من مطبخ البوسنة المتواجد بجناح البوسنة والهرسك ويقدم للزوار تجربة مميزة بتذوق الأطباق البوسنية قال إن من أكثر الأطباق المميزة في المطبخ البوسني الذي يوازن بين المطبخ الشرقي والمطبخ الغربي، وإن أشهر وأغني المأكولات في البوسنة والهرسك طبق Đuveč، وهو عبارة عن حساء خضراوات متنوعة من البصل والطماطم والكوسا والبطاطا والجزر، وغيرها من الخضراوات مضاف إليه اللحم، قد يكون لحم دجاج أو لحم بقر أو لحم غنم أو سمك ومضاف إليه التوابل والبهارات، ويوضع في وعاء فخاري، ويوضع في الفرن لبعض ساعات حتى ينضج تماماً، وأوضحت أنها تقدم أيضاً «كباب» البوسنة و«شوربة شيخ»، وهي عبارة عن حساء بالخضراوات ويقدم الكباب مع الخبز البوسني المميز.

مشغولات يدوية
بدت نرمينا سعيدة جداً وهي تستقبل زوار المهرجان لجناح البوسنة والهرسك وتشرح لهم ما تقوم به من أشغال يدوية بطريقة «الكروشيه»، ولا تكتفي نيرمينا بتفسير ما تقوم به، بل تتحدث عن بلادها وما تزخر به من طبيعة ساحرة، ومن موروث حضاري، مؤكدة أنها تشارك في المهرجان منذ 6 سنوات على التوالي وربطتها علاقات كبيرة مع مجموعة من زوار المهرجان، سواء إماراتيين أو مقيمين من مختلف الجنسيات، مشيرة إلى أنها سعيدة بالمشاركة في هذا المهرجان الذي أصبح يمثل لها نافذة على العالم، ولا ترغب في تفويت فرصة المشاركة سنوياً، حيث تأتي محملة بمختلف المنتجات التي تعمل عليها طوال السنة للمشاركة بها في المهرجان.

وأوضحت أن هذه الصناعة التقليدية تحظى بأهمية بالغة في البوسنة وتوارثتها عن والدتها وجدتها، وتحيك نيرمينا ملابس من الصوف للأطفال حديثي الولادة وصولاً إلى الكبار، وأشادت بالتنظيم المحكم وطريقة تنظيم الحدث العالمي، ولا تكتفي بصناعة الملابس، بل تبدي مهارة في صناعة المجوهرات، والدمى، والأكواب التي تزينها بطريقة ثلاثية الأبعاد، مشيرة إلى أنها لا تتوانى في أخذ الدورات وتعلم كل ما هو جديد، وفي نفس الوقت تنظم ورشات عمل للأطفال في خطوة للحفاظ على الموروث التقليدي لبلادها وفي نفس الوقت مساعدة الأطفال على شغل أوقات فراغهم وإكسابهم مهارات في الأشغال اليدوية.

العسل البوسني.. علاج وغذاء
ميرزا الذي يقدم أنواعاً كثيرة من العسل وبعض المنتجات الأخرى المستخلصة منه، أكد أنه اكتسب خبرة واسعة من مشاركته كل عام في المهرجان، وأن هذه التظاهرة الحضارية الفريدة المعنية بالتراث والثقافة، ساعدته على تعريف الجمهور بما تزخر به البوسنة والهرسك من منتجات طبيعية كالعسل الذي يحرص أن يأتي به من مزرعته الخاصة إلى المهرجان.

  • أنواع متعددة من العسل البوسني
    أنواع متعددة من العسل البوسني

وأوضح أنه متخصص في تربية النحل الذي يجد في المراعي البوسنية وطبيعتها الخلابة مرعىً طبيعياً، مما يجعله ينتج أفضل أنواع العسل، بدورها قالت كاتي المقيمة في الإمارات منذ 10 سنوات، والتي تعرض أنواعاً كثيرة من العسل، وكذلك مجموعة من المنتجات التجميلية، أكدت أن هناك العديد من أنواع العسل المستخلص من البيئة البوسنية والذي يعتبر من أفضل أنواع العسل في العالم، ويحظى بشهرة كبيرة. وقال إن جودة العسل البوسني ترجع إلى انتشار المساحات الخضراء والأنهار، وكذا المرتفعات الجبلية التي تشكل بيئة خصبة لتكوين العسل الجبلي، وغيره من أنواع العسل ذي الاستخدامات المختلفة، سواء للأغراض العلاجية أو للتغذية، مشيراً إلى توفر على عدة أنواع من العسل، ومنها عسل الخزامى وعسل أكاسيا، وعسل الكستناء، وعسل الغابة، وعسل الجبال، والعسل المشكل إلى جانب مجموعة كبيرة من المواد التجميلية الطبيعية.